كشف موقع Army Recognition أن شركة روستيك Rostec الحكومية الروسية، أعلنت عن تسليم دفعة جديدة من مركبات المشاة القتالية BMP-3 المطورة إلى وزارة الدفاع الروسية، في إطار جهود موسكو لتعويض خسائرها الميدانية في أوكرانيا.
ووفقا للموقع أكدت الشركة أن وتيرة الإنتاج في يناير 2026 تجاوزت الخطة الموضوعة بنسبة 40%، وتأتي هذه التسليمات بعد نحو أربع سنوات من الحرب، لتؤكد أن BMP-3 لا تزال منصة المشاة القتالية الوحيدة التي تنتجها روسيا بكميات كبيرة، مع تقديرات بإنتاج 463 مركبة خلال عام 2023، وتعكس التحسينات الجديدة على المركبة الدروس المستفادة مباشرة من ساحة المعركة.
تحسينات بقاء قياسية مستوحاة من ساحات القتال في أوكرانيا
وبحسب الموقع تركز الترقيات الجديدة على ثلاثة جوانب رئيسية لتعزيز قدرة المركبة على البقاء في ساحة المعركة، وهي: تدابير مضادة للمسيرات وأنظمة التوجيه عبر الحرب الإلكترونية، وحماية معززة للجزء السفلي ضد الألغام والعبوات الناسفة، وحماية إضافية ضد الشظايا في مقدمة ومؤخرة الهيكل.
وتأتي هذه التحسينات استجابة للتهديدات الأكثر فتكا التي واجهتها المركبات المدرعة في أوكرانيا منذ 2023، كحقول الألغام الكثيفة، والقصف المدفعي المستمر بشظاياه، والانتشار الهائل للمسيرات الانقضاضية (FPV) التي تستهدف الأسقف وحجرات الطاقم، وتشمل الحزمة أيضا دروعا شبكية إضافية وواقيات جانبية تهدف إلى تعطيل آلية تفجير الرؤوس الحربية شديدة الانحدار وتقليل فرص الإصابة من الزوايا العلوية.
وأوضح الموقع أن شركة روستيخ لم تكتف بذلك، بل أشارت إلى تجهيز المركبات بأنظمة حرب إلكترونية لتشويش روابط التحكم بالمسيرات، مما يجبر طياري المسيرات على الاقتراب أكثر لتنفيذ هجماتهم، وهو ما يكسب المركبة ثوان ثمينة في خضم المعارك الضارية، ويهدف هذا التعديل إلى مواجهة واقع قاس، فالعديد من الخسائر لا تأتي من اختراق واحد مباشر، بل من تراكم أضرار الشظايا، والحرائق الثانوية، وتعطيل الطاقم أثناء القصف المدفعي.
تسليح قوي وتكتيكات استخدام متطورة على الجبهة
وأشار الموقع إلى أن القيمة القتالية لمركبة BMP-3 تعتمد بشكل أساسي على حزمة تسليحها الفريدة، فتجمع المركبة بين مدفع أملس 100 ملم 2A70 يمكنه إطلاق قذائف شديدة الانفجار وصواريخ موجهة، ومدفع آلي 30 ملم 2A72، وثلاثة رشاشات عيار 7.62 ملم.
وتحتوي الحمولة على 22 قذيفة شديدة الانفجار في التلقيم الآلي وثمانية صواريخ موجهة للمدفع عيار 100 ملم، بالإضافة إلى 500 طلقة للمدفع عيار 30 ملم، ويبلغ الوزن القتالي للمركبة حوالي 18.7 طنا، مع طاقم من ثلاثة أفراد وقدرة على استيعاب سبعة جنود مشاة، وتتميز بقدرة على الحركة بسرعة 70 كم/س على الطرق، وقدرة برمائية بسرعة 10 كم/س في الماء.
وأفاد الموقع أنه في الجبهة الأوكرانية، تستخدم BMP-3s المطورة بنمطين رئيسيين، الأول هو دور "النقل المدرع والدعم الناري المباشر"، حيث تنزل المركبة فريق الهجوم بالقرب من الهدف قدر الإمكان، ثم تتراجع لتوفير نيران قمع بالمدفع 30 ملم و100 ملم ضد خنادق العدو، وفي هذا الدور تصبح الحماية المعززة للجزء السفلي حاسمة لعبور الطرق الملغومة، فالنمط الثاني هو "نقاط الدعم الناري المتحركة"، حيث تعمل المركبات من نقاط إطلاق نار محمية، مستخدمة مدفعها 100 ملم لضرب التحصينات والمباني من مسافة آمنة نسبيا، مع تقليل التعرض لمسيرات الهجوم من الأعلى.
BMP-3 من مركبة برمائية إلى منصة حرب حديثة
ونوه الموقع إلى أن هذا التحديث يمثل تحولا جذريا في مفهوم مركبة BMP-3 من كونها مركبة مشاة برمائية سريعة نسبيا، إلى مركبة هجومية أكثر حماية ووزنا، مصممة لتحمل قسوة الحروب الحديثة، وعلى الرغم من بقاء قدراتها على السرعة وعبور المياه نظريا، إلا أن بقاءها في أوكرانيا يعتمد الآن بشكل كبير على طبقات الحماية الإضافية، والإجراءات الإلكترونية المضادة، والإدارة الدقيقة للتعرض للنيران.
فالمنطق الصارم للجبهة الحالية هو أن القدرة على الحركة تظل حاسمة، ولكن فقط إذا تمكنت المركبة من البقاء لفترة كافية لاستخدامها، وستضطر الأطقم إلى التضحية ببعض الجاهزية البرمائية وسهولة الصيانة مقابل فرصة أعلى للنجاة من أول اتصال بطائرة مسيرة أو انفجار لغم أو نيران مدفعية.