كشف موقع Defense Arabia أن شركة أندوريل الأميركية للتكنولوجيا الدفاعية أعلنت عن مروحية هجومية جديدة بلا طيار تحمل اسم ثندر Thunder، في خطوة تعكس تحولا جوهريا في عقيدة القتال الجوي القريب من خط المواجهة.
وتأتي هذه الخطوة بعدما أثبتت الحرب الدائرة في أوكرانيا أن المروحيات الهجومية التقليدية باتت هدفا سهلا أمام المسيرات والصواريخ المحمولة على الكتف، ما دفع الشركة إلى تصميم منصة مستقلة قادرة على الطيران جنبا إلى جنب مع المروحيات المأهولة من طراز أباتشي، على أن تتحمل الطائرة غير المأهولة الجزء الأكبر من المخاطر التي باتت تفرضها المسيرات الرخيصة والذخائر المتسكعة وأنظمة المراقبة الدائمة على الطيارين البشريين.
وتصنف Thunder ضمن الفئة الخامسة من الأنظمة الجوية بلا طيار وفق تصنيف البنتاغون، أي أنها تزن أكثر من 599 كيلوغراما، وهو وزن يقاربها من أكبر طائرات الاستطلاع والضربة العسكرية.
تقنية Tilt-rotor تجمع مزايا المروحية والطائرة
وأوضح الموقع أن شركة أندوريل اعتمدت في تصميم Thunder تقنية Tilt-rotor التي تدير المراوح بين وضعية عمودية شبيهة بالمروحية أثناء الإقلاع والهبوط، ووضعية أفقية شبيهة بالطائرة الثابتة الجناحين أثناء الطيران الأفقي، ما يمنحها القدرة على الإقلاع العمودي دون التضحية بالسرعة والمدى.
وتعمل الطائرة بمجموعة دفع هجينة كهربائية تسلسلية، فيما تعمل تقنية أندوريل الخاصة بتغيير سرعة الدوران والمعروفة باسم Optimum-Speed Tiltrotor على خفض استهلاك الوقود أثناء الطيران الأفقي وتقليل البصمة الصوتية خلال الاقتراب المنخفض الارتفاع، وهي المرحلة الأكثر خطورة على المروحيات التقليدية عند اقترابها من مناطق الاشتباك المباشر.
وتحمل Thunder حمولات متعددة الأغراض تشمل عشرة صواريخ جو-أرض من طراز هيلفاير أو الصاروخ الموجه المشترك JAGM، أو ستة عشر ذخيرة جوية من طراز ألتيوس-600، أو ستة وسبعين صاروخا من عيار 70 ملم، إضافة إلى وحدة أنفية منفصلة تحمل اثني عشر جهاز اعتراض مضاد للمسيرات، وهو تنوع تسليحي يمنح المخططين العسكريين مرونة كبيرة في اختيار الحمولة المناسبة لطبيعة المهمة.
وتقول شركة أندوريل إن دمج ثلاث طائرات ثندر مع مروحية أباتشي مأهولة واحدة يمكن أن يضاعف قدرة لواء الطيران القتالي على حمل الذخائر ثلاث مرات، دون تعريض طيارين إضافيين للخطر المباشر.
المروحية الهجومية الأمريكية من طراز أباتشي AH-64E (مصدر الصورة: uae71.com)
القدرات المعلنة لا تزال بانتظار إثباتها ميدانيا
وأشار الموقع إلى أن شركة أندوريل طورت هذه المنصة بالشراكة مع شركة آرتشر إفييشن Archer Aviation الأميركية المتخصصة في الطائرات الكهربائية، والتي تزود بالفعل القوات الجوية الأميركية بطائرتها الكهربائية ميدنايت.
كما استفاد برنامج ثندر من شراكة حصرية أبرمتها آرتشر في ديسمبر كانون الأول 2025 مع شركة كاريم إيركرافت، صاحبة تقنية التيلت روتور التي سبق للجيش الأميركي أن قيمها.
وتجدر الإشارة إلى أن الشركة لم تثبت بعد عمليا داخل وحدة قتالية فعلية الادعاء المتعلق بقدرة Thunder على مضاعفة حمولة الذخائر للواء الطيران القتالي، إذ لا تزال هذه المزاعم قائمة على تقديرات نظرية ونتائج اختبارات أولية فحسب.
وتعمل كل طائرة Thunder بواسطة منظومة لاتيس Lattice للتحكم الذاتي بالمهام، وهي المنصة نفسها التي تشغل عددا من أنظمة أندوريل الأخرى بلا طيار، وتتولى مهام الطيران التشكيلي وتفادي الاصطدام دون الحاجة إلى مشغل بشري يقود الطائرة مباشرة.
وتدمج هذه المنظومة بيانات المستشعرات من كل طائرة ضمن التشكيل في صورة تكتيكية موحدة، ما يتيح كشف التهديدات والتضاريس حتى في حال تعطل إشارات تحديد المواقع GPS أو خطوط الاتصال، وهو أمر بالغ الأهمية في ظل التشويش المتبادل على إشارات الملاحة الجوية.
نجاح Thunder سيحدد مستقبلها في برامج التسليح الأميركية
وأفاد الموقع بأن شركة أندوريل أعلنت أنها أجرت بالفعل رحلات اختبارية متعددة باستخدام طائرات بديلة كاملة الحجم تحاكي التصميم النهائي لـ Thunder، على أن تجرى أول رحلة فعلية للطائرة في عام 2027.
وتأتي هذه المرحلة الاختبارية في سياق تسارع سباق تطوير المنصات الجوية غير المأهولة عالية الوزن ضمن الفئة الخامسة، في وقت تسعى فيه القوات المسلحة الأميركية إلى تقليل اعتمادها على المروحيات المأهولة التقليدية في بيئات القتال شديدة الخطورة والقريبة جدا من خط المواجهة المباشر مع العدو.
ويبقى نجاح Thunder في اجتياز هذه المرحلة الاختبارية واختبارات الطيران الفعلية المقبلة عاملا حاسما في تحديد ما إذا كانت هذه المنصة ستتحول فعليا إلى برنامج تسليح ميداني معتمد على نطاق واسع داخل الجيش الأميركي، أم أنها ستبقى في نطاق النماذج التجريبية المتقدمة فقط دون تبن رسمي واسع.