كشف موقع Coin Edition أنه رغم الترويج لعملة بيتكوين BTC على أنه "الذهب الرقمي" والملاذ الآمن من التضخم وانخفاض قيمة العملات، إلا أن الأداء الفعلي للأصل المشفر خلال الأزمات الأخيرة كشف عن فجوة كبيرة في سلوكه مقارنة بالمعادن النفيسة، فمع التصعيد العسكري في الشرق الأوسط أواخر فبراير ومخاوف الرسوم الجمركية الأمريكية، سلك الذهب مسلكه التقليدي كلوحة إيواء آمنة.
فقد قفزت أسعار الذهب الفورية إلى أعلى مستوياتها في أسابيع متجاوزة حاجز 5300 دولار للأونصة، بينما تحرك سعر عملة بيتكوين BTC في الاتجاه المعاكس، مسجلا انخفاضات حادة أو تحركات جانبية، مما يعيد طرح السؤال حول مصداقيته كأصل دفاعي بامتياز.
الذهب يستجيب للحرب وعملة بيتكوين BTC تنهار
وأوضح الموقع أنه مع بداية مارس 2026، قادت التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، وتحديدا الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، الموجة الصعودية للذهب، فقد سجلت الأونصة مستوى 5376 دولارا، مدعومة بارتفاع كل من الفضة والبلاتينوم، في تأكيد على مكانة الذهب التاريخية كملاذ آمن.
ويعزز هذا الأداء الثقة المؤسسية بالذهب، حيث قام بنكا جيه بي مورغان وغولدمان ساكس برفع توقعاتهما السعرية للذهب على المدى الطويل، معتبرين إياه أداة تحوط مثلى ضد تقلبات الأسواق والمخاطر الجيوسياسية.
وعلى النقيض من ذلك كان رد فعل سوق الكريبتو عنيفا، حيث هوى سعر عملة بيتكوين BTC بأكثر من 6 بالمئة في غضون 24 ساعة فقط بعد الضربات العسكرية، لتعمق بذلك خسائره منذ بداية العام، ورغم تعافيه السريع لاحقا وكسره حاجز 68 ألف دولار لفترة وجيزة، إلا أن هذه التحركات وصفت بأنها "ارتدادات تقلبية" وليست تدفقات حقيقية إلى ملاذات آمنة، خاصة مع توجه رؤوس الأموال نحو الذهب.
ويؤكد بحث أجرته منصة "كايكو" على أزمة الهوية التي تمر بها عملة بيتكوين BTC، مشيرا إلى انهياره على مخاوف الرسوم الجمركية بينما كان الذهب في ارتفاع، وهو ما فسره محللون بأن البيتكوين "فشل في اختبار الحرب".
تحليل الانفصال الجذري بين سلوك عملة بيتكوين BTC والذهب
وأفاد الموقع أن التحليلات تكشف عن اختلافات جوهرية في كيفية تفاعل عملة بيتكوين BTC والذهب تحت الضغط، فالذهب يمتلك تاريخيا معامل ارتباط (بيتا) سلبيا مع أسواق الأسهم، مما يعني أنه يميل للارتفاع عندما تنخفض الأسهم خلال الأزمات، بينما يظل معامل ارتباط عملة بيتكوين BTC موجبا، مما يجعله يتصرف كأصل تقني عالي النمو وليس كملاذ آمن.
كما أن معامل ارتباط الذهب بالتضخم ظل قريبا من 0.89 على مدى عقود، مما يؤكد قدرته على الحفاظ على القوة الشرائية، بينما كان رد فعل عملة بيتكوين BTC على مفاجآت التضخم غير متسق وسلبيا في كثير من الأحيان.
إن هذا الاختلاف يفسر لماذا يزدهر الذهب وسط التوترات بينما يتخلى المستثمرون عن عملة بيتكوين BTC، حيث أن التدفقات الخارجة من الأخير غالبا ما تتجه نحو الذهب وأذون الخزانة، مما يؤكد أن عملة بيتكوين BTC لا تزال تعمل كأصل خطر ضمن دورة السيولة الكلية، وليس كأصل مستقر يعكس سلوك التحوط الأساسي.
توقعات متضاربة ومستقبل غير محدد للذهب الرقمي
ونوه الموقع إلى أنه لا يعني هذا الفشل المتكرر في أداء دور الملاذ الآمن أن عملة بيتكوين BTC بلا قيمة، بل يسلط الضوء على أن وضعه الحالي لا يزال يعكس هويته كأصل خطر وليس كتحوط تقليدي، فمكانة الذهب تستند إلى قرون من الاستخدام النقدي وحيازة البنوك المركزية له كجزء من احتياطاتها السيادية، بينما تعمل عملة بيتكوين BTC في بيئة اقتصادية حديثة تعتمد على السيولة والرافعة المالية وتحركات المضاربين، مما يجعله أكثر حساسية لتشديد السياسة النقدية وارتفاع أسعار الفائدة.
ويشير المحللون إلى أن إدراج عملة بيتكوين BTC في الصناديق الفورية المتداولة ETFs زاد من ارتباطه بأسواق الأسهم التقليدية، بدلا من تعزيز دوره كأصل منفصل، لذا يستنتج من أداء 2025 و2026 أن عملة بيتكوين BTC لم يحقق بعد بشكل ثابت مكانة الملاذ الآمن التي يتمتع بها الذهب، ويبقى أداؤه رهينا بمشاعر المخاطرة ودورات السيولة الكلية، مما يستدعي من المستثمرين توخي الحذر وعدم الاعتماد عليه كتحوط خلال العواصف الجيوسياسية أو الاقتصادية الحقيقية.