أمام المستجدات الجارية الآن، هناك من يهاجم الجيش اللبناني، وهناك من يهاجم المقاومة.
على من يهاجم الجيش ألا يحمّله فوق ما يستطيع، فالجيش معذور لكونه مكشوفاً للإسرائيلي ولا قدرة له على التصدي، كما لا يجب تحميله مسؤولية القرارات المؤسفة للسلطة ومحاكمته عليها.
وبالتوازي على من يهاجم المقاومة على عملياتها أن يدرك أن أبناءها أصحاب أرض وقد بذلوا الدماء في سبيلها، وإن لم يتصدَّ أحد للعدو فستحتل إسرائيل الجنوب وتستبيح لبنان، إضافة لكون مقاومة الاحتلال حقّاً مشروعاً لا جدال فيه.
لقد استاء الكثيرون من عملية المقاومة الباهتة الأولى، فستة صواريخ بلا قيمة عملية، لا مبرر لها أمام هول ما تسبب به العدوان من ضحايا ومصابين ومهجرين، لكن المقاومة أثبتت لاحقاً أنها دخلت الحرب بقوة، مما يستوجب الالتفاف حولها ودعمها لا الوقوف ضدها في هذه اللحظة المصيرية، وخاصة أن الجيش اللبناني ليس مسلحاً لمواجهة العدو وليس مجهزاً للتصدي له وردع عدوانه.
ما يجري اليوم رغم كل مخاطره فرصة للبنان ومقاومته، لا نقول فرصة مستهينين بدماء الشهداء والجرحى والدمار، حاشا لله، لكنها فرصة انتصار على العدو، فإيران تؤكد يومياً قدرتها على ضرب إسرائيل وليست بحاجة إلى الدعم بقدر ما يحتاجه لبنان، ودخول المقاومة الحرب في هذا التوقيت كي ترد العدوان المستمر عبر استغلالها الضربات التي تتلقاها إسرائيل واعتبارها إسناداً غير معلن لها، أفضل بألف مرة من الانتظار حتى تستفرد إسرائيل بالمقاومة وبلبنان.
فالمقاومة التي امتنعت عن العمليات 15 شهراً وكانت النتيجة تمدد الاحتلال في لبنان واستباحته، عليها استغلال الأحداث كي ترد على العدوان وتحاول تحرير الأرض وتفرض شروطاً تحمي السيادة اللبنانية في أي وقف جديد لإطلاق النار، لأن إسرائيل بعد انتهاء الحرب على إيران لن يردعها شيء عن الاستفراد بلبنان ومقاومته، فهذا الوقت هو الأنسب للقيام بأي عمل يردع العدوان ويجبر الإسرائيلي على الانسحاب من لبنان وعدم خرقه الدائم لأرضه واستباحة شعبه وسيادته.
ملاحظة: الٓاراء السياسية الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن موقف "النهضة نيوز"