بين موقع الدفاع العربي أن مجموعة إيدج الإماراتية، إحدى أبرز الشركات العاملة في مجال الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا المتقدمة، أعلنت إتمام اتفاقية نهائية للاستحواذ الكامل على شركة أكاير البرازيلية المتخصصة في هندسة وصناعات الطيران والفضاء، وذلك وفق بيان رسمي صدر في السادس عشر من يوليو 2026.
وبموجب الصفقة، ستصبح الشركة البرازيلية جزءا من محفظة إيدج الدولية، مع استمرارها في العمل داخل البرازيل بصفتها شركة دفاع استراتيجية، بما يضمن الحفاظ على هيكلها الإداري وعلاقاتها مع عملائها المحليين والدوليين دون تغيير جوهري في طبيعة عملها المحلي.
ويأتي هذا الإعلان في إطار توسع مستمر لمحفظة المجموعة الإماراتية عالميا، ضمن استراتيجيتها الرامية إلى بناء حضور صناعي متعدد القارات في قطاعي الطيران والدفاع، عبر ضم شركات متخصصة تمتلك سجل تقني وهندسي رصين، في ظل سعيها المستمر لتوسيع نفوذها الصناعي خارج حدود المنطقة.
الاستحواذ يعزز تطوير الطائرات المسيرة والأنظمة المستقلة
كما لفت الموقع إلى أن هذا الاستحواذ يمثل خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز القدرات الصناعية والهندسية للمجموعة الإماراتية، إذ يتيح لها امتلاك خبرات متقدمة بدلا من استثمار سنوات طويلة في تطويرها داخليا.
وتشمل هذه القدرات جميع مراحل تطوير الأنظمة الجوية، بدءا من التصميم الأولي وهندسة الأنظمة، مرورا بعمليات التصنيع، ووصولا إلى إجراءات الاعتماد والحصول على شهادات الطيران، وهو ما يعزز توجه إيدج نحو بناء منظومة متكاملة لتطوير الطائرات المسيرة وأنظمة الطيران المستقلة، مع تقليص الاعتماد على الموردين والشركاء الخارجيين.
ويعكس هذا التوجه رغبة المجموعة الإماراتية في بناء سلسلة قيمة صناعية متكاملة داخليا، بدءا من مرحلة التصميم الهندسي وصولا إلى الإنتاج والاعتماد النهائي، بما يقلل من اعتمادها على أطراف ثالثة في مشاريعها المستقبلية.
ويمنح هذا النهج المجموعة مرونة أكبر في إدارة الجدول الزمني لمشاريعها، وقدرة أعلى على ضبط الجودة والتكلفة عبر مختلف مراحل الإنتاج، بدلا من الاعتماد على تعاقدات خارجية متعددة قد تبطئ وتيرة التطوير، بما يمنحها في نهاية المطاف موقعا تفاوضيا أقوى أمام العملاء والشركاء الدوليين على حد سواء، ويعزز من استقلاليتها الصناعية في المشاريع الحساسة والمتقدمة مستقبلا، ويمنحها كذلك مرجعية هندسية أوسع عند التفاوض على عقود جديدة.
طائرة النقل العسكري البرازيلية KC-390 (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي)
إرث هندسي يمتد لأكثر من ثلاثة عقود يعزز قدرات المجموعة
ونوه الموقع إلى أن الاستحواذ يمنح إيدج وصولا مباشرا إلى إرث تقني راكمته أكاير خلال أكثر من ثلاثة عقود، حيث ساهمت الشركة البرازيلية بما يزيد على 10 ملايين ساعة عمل هندسية في برامج عسكرية وتجارية بارزة حول العالم.
ومن أبرز هذه المشاريع مشاركتها في تطوير المقاتلة Gripen E التابعة لشركة ساب السويدية، وطائرة النقل العسكري KC-390 التي تنتجها شركة إمبراير البرازيلية، إلى جانب تعاونها مع شركات كبرى مثل بوينغ الأمريكية وصناعات الفضاء التركية.
ومن المتوقع أن يتيح دمج خبرات أكاير مع منظومة إيدج الاستفادة من تقنيات متقدمة تشمل إلكترونيات الطيران، وأنظمة الاستشعار، والمستشعرات الكهروبصرية والحرارية، إضافة إلى تقنيات الفضاء، ودمجها مباشرة في الأنظمة غير المأهولة التي تطورها المجموعة الإماراتية.
ومن شأن ذلك تعزيز القدرة التنافسية لمنتجات إيدج في الأسواق العالمية، وتسريع تطوير حلول دفاعية أكثر تطورا تلبي متطلبات العملاء الدوليين بكفاءة أكبر، فضلا عن فتح آفاق تعاون جديدة مع شركاء أكاير التقليديين في القطاعين العسكري والمدني، بما يوسع من دائرة العلاقات الصناعية للمجموعة الإماراتية عالميا ويرسخ حضورها في أسواق أمريكا الجنوبية والأسواق الناشئة الأخرى تحديدا، إلى جانب تعزيز موقعها التنافسي أمام المجموعات الدفاعية العالمية الأخرى.
من الأقمار الصناعية إلى الطائرات الهيدروجينية
وأشار الموقع إلى أن شركة أكاير تتخصص في تقديم حلول هندسية متقدمة لصناعة الطيران والدفاع والفضاء، ولا تقتصر أعمالها على التصميم فقط، بل تمتد إلى تطوير وهندسة هياكل الطائرات، وأنظمة الطيران، والإلكترونيات الجوية، وأنظمة المهام، بالإضافة إلى تصميم ودمج الأنظمة غير المأهولة والأقمار الصناعية.
كما تشارك الشركة في تطوير المكونات الهيكلية للطائرات العسكرية والمدنية، بما في ذلك الأجنحة وأجزاء جسم الطائرة وأنظمة الهبوط، وتوفر خدمات اعتماد شهادات الطيران والاختبارات الهندسية.
أما على صعيد المنتجات، طورت أكاير عددا من الأنظمة الخاصة بها، أبرزها الطائرة متعددة المهام AKR-H2، وهي منصة جوية غير مأهولة تعمل بالهيدروجين وتتميز بقدرة كبيرة على التحليق لفترات طويلة، إضافة إلى القمر الصناعي المصغر AKAER S-50 المخصص لمهام الاستشعار عن بعد ومراقبة الأرض، فضلا عن أنظمة إلكترونيات الطيران وأجهزة المحاكاة والحلول الكهروبصرية وأنظمة القيادة والتحكم.