أعلنت شركة OpenAI عن إطلاق نموذجها الجديد للذكاء الاصطناعي GPT‑5.4، وهو أحدث نموذج أساسي صُمم لدعم المهام المهنية والتقنية المعقدة.
وذكرت الشركة أن النموذج يجمع بين قدرات أقوى في الاستدلال المنطقي والبرمجة وأتمتة سير العمل ضمن نظام واحد مصمم للتطبيقات الواقعية في الشركات والمؤسسات.
عدة إصدارات للنموذج الجديد
يتوفر الإصدار الجديد بعدة نسخ مختلفة لتلبية احتياجات المستخدمين:
GPT-5.4 القياسي: متاح عبر واجهة البرمجة (API) وأدوات المطورين.
GPT-5.4 Thinking: نسخة مخصصة للاستدلال المتقدم داخل ChatGPT.
GPT-5.4 Pro: إصدار عالي الأداء موجّه للمستخدمين الذين يحتاجون إلى أقصى قدر من القوة الحسابية لمعالجة المهام المعقدة.
وتصف الشركة النموذج بأنه أكثر نماذجها تطورا وكفاءة حتى الآن، خصوصا في التعامل مع المستندات وجداول البيانات والبرمجة والمهام متعددة الخطوات.
أداء قوي في الاختبارات المتخصصة
أظهرت نتائج الاختبارات أن GPT‑5.4 حقق تحسنا ملحوظا في عدة معايير مستقلة لقياس قدرات الذكاء الاصطناعي.
ومن أبرز النتائج:
أداء قياسي في اختبارات OSWorld-Verified وWebArena Verified، اللذين يقيسان قدرة الأنظمة الذكية على التفاعل مع البرامج والأدوات الرقمية.
تحقيق 83% في اختبار GDPval الخاص بشركة OpenAI، وهو معيار يقيم مهام العمل المعرفي مثل الكتابة والبحث والتحليل.
تصدر اختبار APEX-Agents الذي طورته شركة Mercor لتقييم أداء الذكاء الاصطناعي في المجالات المهنية مثل القانون والتمويل.
وأشار بريندان فودي، الرئيس التنفيذي لشركة Mercor، إلى أن النموذج يتميز بقدرته على إنتاج مخرجات احترافية طويلة المدى مثل العروض التقديمية والنماذج المالية والتحليلات القانونية.
تحسين الكفاءة وتقليل التكاليف
أوضحت الشركة أن النموذج الجديد أكثر كفاءة من الإصدارات السابقة.
فبالمقارنة مع GPT‑5.2، يستطيع GPT‑5.4 حل المشكلات نفسها باستخدام عدد أقل من الرموز (Tokens)، مما يؤدي إلى:
تقليل تكلفة المعالجة.
تسريع زمن الاستجابة.
كما يدعم النموذج في نسخة الـAPI نافذة سياق تصل إلى مليون رمز، ما يسمح بتحليل مستندات ضخمة أو إدارة عمليات متعددة الخطوات دون فقدان السياق.
أدوات جديدة لوكلاء الذكاء الاصطناعي
إلى جانب تحسين الأداء، قدمت OpenAI مجموعة أدوات جديدة لدعم تطوير وكلاء الذكاء الاصطناعي.
ومن أبرز هذه الأدوات نظام Tool Search الجديد.
في السابق كانت تعريفات الأدوات تُدرج بالكامل داخل التعليمات، ما يستهلك عددا كبيرا من الرموز مع زيادة عدد الأدوات. أما النظام الجديد فيسمح للنموذج بالبحث عن تعريف الأداة عند الحاجة فقط.
وتقول الشركة إن هذا النهج يساعد على:
تقليل استهلاك الرموز.
تسريع الاستجابات في الأنظمة التي تحتوي على عدد كبير من الأدوات.
قدرة على استخدام الحاسوب مباشرة
وسعت الشركة أيضا قدرة النموذج على التفاعل المباشر مع الحواسيب.
ففي بيئة Codex وواجهة البرمجة الخاصة بالشركة، أصبح النموذج قادرا على:
تشغيل التطبيقات.
التنقل داخل البرامج.
تنفيذ مهام متعددة عبر أنظمة مختلفة.
وتتيح هذه الميزة لوكلاء الذكاء الاصطناعي تخطيط وتنفيذ ومراجعة المهام الطويلة والمعقدة مع الحفاظ على السياق الكامل للعملية.
تحسينات في السلامة والشفافية
قدمت الشركة أيضا نظام تقييم جديد يركز على تحليل الاستدلال خطوة بخطوة، وهو ما يعرف بسلسلة التفكير (Chain-of-Thought).
ويخشى بعض الباحثين في مجال سلامة الذكاء الاصطناعي من أن تتمكن النماذج المتقدمة من إخفاء طريقة تفكيرها الحقيقية أثناء حل المشكلات المعقدة.
لكن الاختبارات التي أجرتها OpenAI تشير إلى أن خطر هذا السلوك أقل في نسخة GPT-5.4 Thinking، مما يعني أن مراقبة سلسلة التفكير ما زالت أداة فعالة لضمان السلامة.
تحسين الدقة وتقليل الأخطاء
أظهرت الاختبارات أيضا تحسنا ملحوظا في دقة المعلومات.
فقد كان GPT‑5.4:
أقل عرضة بنسبة 33% لإنتاج ادعاءات خاطئة مقارنة بنموذج GPT‑5.2.
أقل بنسبة 18% في تضمين أخطاء واقعية ضمن الإجابات.
وفي ChatGPT يمكن لنسخة Thinking عرض خطة استدلال أولية قبل توليد الإجابة الكاملة، ما يسمح للمستخدم بتعديل اتجاه الإجابة أثناء العملية.
خطوة نحو ذكاء اصطناعي أكثر موثوقية
تهدف هذه التحسينات إلى جعل GPT‑5.4 أكثر موثوقية للاستخدام المهني، مع تقليل التكاليف وتحسين الأداء للمطورين والشركات التي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في أعمالها.