الصراصير تقضم أجنحة شركائها لتعزيز العلاقة والدفاع عن العش

اكتشاف سلوك اجتماعي غريب لدى الصراصير ( مصدر الصورة: علم السلوك ) اكتشاف سلوك اجتماعي غريب لدى الصراصير ( مصدر الصورة: علم السلوك )

كشفت دراسة علمية حديثة أن نوعا من  الصراصير يُعرف باسم Salganea taiwanensis يمارس طقسا سلوكيا غير مألوف يتمثل في قضم أجنحة الشريك. ويعتقد العلماء أن هذا السلوك يلعب دورا مهما في تكوين روابط زوجية قوية بين الذكور والإناث، إضافة إلى تعزيز قدرتهم على الدفاع عن أعشاشهم في البيئات الصعبة.

وقد أظهرت النتائج أن الأزواج الذين يمرون بهذا الطقس يصبحون أكثر عدوانية تجاه الغرباء وأكثر استعدادا لحماية موطنهم.

سلوك اجتماعي يتحدى المفاهيم السابقة

لفترة طويلة، اعتقد العلماء أن السلوكيات الاجتماعية المعقدة مثل تكوين روابط زوجية مستقرة تقتصر على الحيوانات الفقارية. لكن الدراسة الجديدة على صراصير Salganea taiwanensis أظهرت أن بعض الحشرات تمتلك أيضا أنماطا متقدمة من التفاعل الاجتماعي.

فبعد انتهاء طقس قضم الأجنحة المتبادل، يبدأ الزوجان في التعاون لحماية العش ومواجهة أي كائن دخيل.

قضم الصراصير أجنحة شركائها ( مصدر الصورة: علم السلوك )

تجربة مخبرية لاختبار الفرضية

للتحقق من العلاقة بين هذا الطقس وتكوين الأزواج، أجرى الباحثون تجربة مخبرية تضمنت تقسيم الصراصير إلى مجموعتين:

المجموعة الأولى: أزواج أكملوا طقس قضم الأجنحة.

المجموعة الثانية: أزواج لم يمروا بهذه المرحلة بعد.

تم إنشاء مساحة خاصة لكل زوج تشبه العش، وبعد استقرار الصراصير تم إدخال صرصور غريب — ذكرا أو أنثى — إلى البيئة نفسها.

وقام العلماء بتسجيل السلوكيات عبر الفيديو وتحليلها باستخدام برامج متخصصة، مع التركيز على مؤشرات مثل:

سلوك التنظيف المتبادل (grooming).

مستوى العدوانية تجاه الغرباء.

 الأزواج المرتبطون يدافعون بشراسة

أظهرت نتائج التجربة فروقا واضحة بين المجموعتين.

فالأزواج الذين مروا بطقس قضم الأجنحة أظهروا سلوكا دفاعيا قويا عن أعشاشهم، حيث كان الذكور يهاجمون الغرباء ويحاولون طردهم بسرعة.

ومن بين 440 حالة هجوم مسجلة، كان أقل من 0.5% فقط موجّهًا بالخطأ نحو الأنثى الشريكة، وحتى في هذه الحالات النادرة كان الذكر يتوقف فورا تقريبا.

كما أظهرت النتائج أن:

الذكور والإناث يهاجمون الغرباء بالقوة نفسها.

الأزواج لا يحاولون استبدال الشريك حتى عند ظهور فرد آخر مناسب للتزاوج.

الأزواج غير المرتبطين أقل دفاعا

في المقابل، أظهرت الصراصير التي لم تمر بطقس قضم الأجنحة سلوكا أكثر سلبية. فقد كانت استجابتها للغرباء ضعيفة، كما أنها لم تبذل جهدا كبيرا في حماية العش.

يشير ذلك إلى أن الطقس السلوكي قد يكون آلية بيولوجية لتعزيز الترابط بين الزوجين وتحفيز التعاون الدفاعي.

التكيف مع بيئة معيشية قاسية

يعتقد الباحثون أن هذا السلوك تطور نتيجة الظروف القاسية التي تعيش فيها هذه الحشرات. إذ تعيش صراصير Salganea taiwanensis داخل الأخشاب المتحللة، حيث يجب عليها بناء العش وحمايته من المفترسات.

كما أن هذا النوع يتميز بوجود رعاية أبوية مشتركة، إذ يشارك كلا الوالدين في تربية الصغار. ونظرا لأن نمو الصغار بطيء نسبيا، فإن وجود علاقة قوية بين الزوجين يصبح عاملا حاسما لضمان بقاء النسل.