كشف علماء أن الضفدع المعروف باسم الضفدع ذو الأنياب في جزيرة بورنيو ليس نوعا واحدا كما كان يُعتقد لقرابة قرنين، بل يتكون في الواقع من عدة أنواع مختلفة يصعب تمييزها من خلال الشكل الخارجي.
ويعيش هذا الضفدع في الغابات الاستوائية في بورنيو، ويتميز بلونه البني الصغير وبوجود نتوءات تشبه الأسنان على فكيه، وهو ما منحه اسمه الشائع.
نوع معروف منذ القرن التاسع عشر
أحد أشهر أفراد هذه المجموعة هو Limnonectes kuhlii، وهو نوع وصفه العلماء لأول مرة عام 1838.
وبسبب التشابه الكبير في الشكل بين هذه الضفادع، اعتقد علماء الأحياء لفترة طويلة أنهم يتعاملون مع نوع واحد واسع الانتشار في المنطقة.
تحليل الحمض النووي يكشف الحقيقة
مع تطور تقنيات التحليل الجيني في العقود الأخيرة، بدأ العلماء يشكون في أن هذا التصنيف قد لا يكون دقيقا.
وقد اقترحت بعض الدراسات السابقة أن الاسم العلمي قد يخفي تحته ما يصل إلى 18 نوعا مختلفا.
وللتحقق من ذلك، أجرى باحثون من جامعة ولاية ميشيغان تحليلا تفصيليا للحمض النووي لضفادع جُمعت من الغابات الجبلية الاستوائية في الجزء الماليزي من جزيرة بورنيو.
وخلال الدراسة قام العلماء بمقارنة أكثر من 13 ألف جين في جينومات هذه البرمائيات.
وقد نُشرت نتائج البحث في مجلة Systematic Biology العلمية.
أنواع الضفدع ذو الأنياب ( مصدر الصورة: مجلة Systematic Biology )
ما الذي كشفته الدراسة؟
أظهرت النتائج أن الضفادع تنقسم وراثيا إلى عدة مجموعات متميزة، لكن عددها أقل مما كان يُعتقد سابقا.
وبحسب تقديرات الباحثين، فإن هذه المجموعة تضم نحو 6 إلى 7 أنواع مختلفة.
ويطلق العلماء على هذه الحالة اسم الأنواع الخفية (Cryptic species)، وهي أنواع تبدو متطابقة تقريبا من الناحية الشكلية، لكنها تختلف جينيا.
ظاهرة متزايدة الاكتشاف في عالم الحيوان
أصبح اكتشاف الأنواع الخفية أكثر شيوعا مع تطور تقنيات تحليل الحمض النووي. وقد تم العثور على مثل هذه الحالات لدى العديد من الكائنات الحية، مثل:
الحشرات
الأسماك
الطيور
الثدييات
وتساعد هذه الاكتشافات العلماء على فهم التنوع الحيوي بدقة أكبر وإعادة تقييم التصنيفات البيولوجية التقليدية.
تبادل جيني يعقّد التصنيف
من الخصائص المثيرة للاهتمام في ضفادع بورنيو ذات الأنياب أن المجموعات المختلفة لا تزال تتزاوج فيما بينها.
ويؤدي ذلك إلى تبادل مكثف للجينات بين هذه المجموعات، ما يجعل الحدود بين الأنواع المحتملة غير واضحة تماما.
ولهذا السبب، يواجه العلماء تحديا في تحديد الفروق الدقيقة بين هذه الأنواع المتقاربة وراثيا.
أهمية الاكتشاف للعلم وحماية التنوع الحيوي
يساعد هذا النوع من الدراسات في تحسين فهم العلماء لتطور الأنواع والتنوع البيولوجي في البيئات الاستوائية الغنية بالحياة.
كما يمكن أن يسهم في وضع استراتيجيات أفضل لحماية الأنواع المهددة، لأن بعض الأنواع المخفية قد تكون أكثر ندرة مما كان يُعتقد سابقا.