سلط الصحفي والكاتب فيصل الأشمر، الضوء على مجمل تصريحات المسؤولين الأمريكيين تجاه الحرب على إيران، في سياق تحليلي خلص إلى غياب الهدف الواضح للحرب وكشف الارتباك في الاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران.
حيث أكد الأشمر في مقال له على موقع الناشر، بأنه ومنذ اليوم الأول للحرب التي شنتها الولايات المتحدة على إيران، فقد بدا واضحا أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كانت تتحرك من دون رؤية استراتيجية متماسكة.
وأوضح بأن صحيفة وول ستريت جورنال، ورغم أنها نشرت تسلسلا زمنيا دقيقا لتصريحات كبار المسؤولين في البيت الأبيض، فإن ما تكشفه تلك التصريحات يتجاوز مجرد اختلاف في المقاربات، ليصل إلى مستوى يعكس ارتباكا في تحديد الأهداف وتضاربا في تبرير المواقف وغيابا لوحدة الرسالة السياسية.
وفي تحليل لسياق التصريحات الأمريكية، أشار الأشمر إلى أنه ومن الضربة الأولى التي صُوّرت على أنها رد وقائي على "تهديد وشيك"، مرورا بالمطالبات باستسلام غير مشروط، وصولا إلى الحديث عن اختيار قائد إيران المقبل، فإن الإدارة الأمريكية تحركت بين خطاب وآخر كمن يتعامل مع واقع يتغير أمامه من دون خطة واضحة، أو كمن يجرب أكثر من خطاب ليفهم أيها سيجد صدى داخليا وخارجيا.
غياب الهدف الأمريكي الواضح من الحرب على إيران
وأشار إلى أن واشنطن، حاولت في البداية تقديم الحرب كخطوة دفاعية محدودة تهدف إلى "إزالة التهديد الصاروخي" و"حماية القوات الأمريكية"، لكن الخطاب بدأ بسرعة يتوسع.
_ فدعوة ترامب للإيرانيين "لاستعادة بلادهم" أعطت الحرب بُعدا داخليا.
_ وتسريب معلومات عن دور الولايات المتحدة في اختيار القيادة الإيرانية المقبلة، حوّل مسار الحرب إلى مشروع سياسي يتجاوز مجرد الردع.
_ أما إعلان البيت الأبيض أن لا اتفاق مقبولا من دون "استسلام غير مشروط" جعل الحرب تبدو كمسار نحو إسقاط النظام أو إعادة هندسة السلطة في إيران.
ليبين الأشمر بأن هذه التبدلات المتسارعة في الأهداف، تشير إلى أن الاستراتيجية الأمنية كانت تتطور تحت الضغط، من دون خطة مسبقة.
التناقض في تبرير سبب الحرب الأمريكية على إيران أفقدها المبرر
وبين فيصل الأشمر في مقاله بأن تبرير السبب الذي أدى إلى اندلاع الحرب لم يكن أقل تناقضا، فمرة جرى الحديث عن تهديد إيراني وشيك، ومرة أخرى عن ضربة استباقية لحماية القوات الأمريكية، وفي مرحلة لاحقة جرى التلميح إلى محاولة اغتيال ترامب كجزء من رواية تبريرية.
ليشير إلى أن هذا التعدد في التبرير يظهر أن الإدارة كانت تبحث عن سبب مقنع للرأي العام الأمريكي والدولي، لكن تعدد الأقاويل غالبا ما يكون مؤشرا على غياب سردية أصلية موحدة.
التغيير في تقدير مدة الحرب يكشف عن غياب خريطة طريق
وأردف الكاتب بأن اللافت في تسلسل التصريحات الأمريكية، أن مدة الحرب كانت بدورها عرضة للتغيير المستمر، يومين أو ثلاثة، ومرة أسبوع، وصولا إلى أربعة إلى خمسة أسابيع، وتصريح عن أن الحرب بلا تاريخ محدد، وتصريح مفاده "اقتربنا من الاكتمال"، ليوضح الأشمر بأن التغير المستمر في تقديرات المدة يعبر عن غياب خريطة طريق فعلية، فالحروب التي تُخاض بلا جدول زمني محدد كثيرا ما تنتهي بما لم يكن مخططا له.
مؤشرات الارتباك الأمريكي تجاه الحرب على إيران
ووفق الكاتب، فإن تصريحات الإدارة الأمريكية تعكس ثلاثة اتجاهات رئيسية:
أولها: انقسام داخلي حول الهدف النهائي، ففريق يريد ضربة محدودة، وفريق يدفع نحو تغيير النظام، وفريق ثالث يريد استثمار الحرب للحصول على مكاسب سياسية أميركية داخلية.
ثانيها: توظيف الحرب سياسيا في الداخل الأمريكي، فالخطاب المتقلب لا يمكن فصله عن حاجة ترامب لتحقيق إنجاز سريع أو تسجيل موقف يستثمر انتخابيا.
وثالثها: استراتيجية ضغط بلا ضوابط، فالانتقال من ضربة محدودة إلى الحديث عن استسلام وتغيير قيادة، يكشف أن الحرب تدار بمنطق "الضغط بلا سقف"، وهو منطق يحمل مخاطر كبيرة في منطقة حساسة كإيران.
الحرب على إيران دون بوصلة ونتائجها مفتوحة
وخلص فيصل الأشمر إلى أن التسلسل الزمني الموثق للتصريحات، يكشف أن الحرب لم تكن تسير وفق خطة واضحة، بل كانت تخضع لتحولات في الخطاب السياسي والعسكري وفق مجريات الميدان وردود الفعل الدولية.
وأضاف: "بين تصريحات متناقضة، وأهداف تتبدل، وجداول زمنية متغيرة، تبدو الحرب أقرب إلى تفاعل متسلسل غير محسوب منها إلى عملية عسكرية تستند إلى رؤية استراتيجية واضح."
وطرح الكاتب سؤالا في ختام المقال قائلا: "هل كانت الولايات المتحدة تخوض حربا لتحقيق هدف، أم كانت تبحث عن هدف بعد بدء الحرب؟"
رابط موقع الناشر: https://annasher.com