أفاد موقع Defense Mirror أن طائرة الدورية المطورة من طراز Y-9 المخصصة لمكافحة الغواصات والتابعة لـ البحرية الصينية ظهرت للمرة الأولى خلال مناورات عسكرية وحققت قدرة قتالية أولية، في خطوة تعكس استمرار برنامج التحديث الذي تنتهجه البحرية الصينية لمنصات الدورية البحرية طويلة المدى.
وتأتي هذه النسخة المطورة في إطار الرد الصيني على تصاعد النشاط تحت سطح الماء من جانب تايوان، إلى جانب دول تحالف أوكوس الثلاث المتمثلة في المملكة المتحدة والولايات المتحدة وأستراليا، والتي توسع تعاونها في مجال الغواصات النووية الهجومية خلال السنوات الأخيرة.
وتحمل الطائرة الجديدة مجموعة من التحسينات النوعية أبرزها رادار مصفوفة ممسوحة إلكترونيا نشطة AESA وكاشف الشذوذ المغناطيسي MAD، وهما نظامان يعززان بشكل مباشر من قدرات البحث والاستهداف والبقاء في بيئة القتال المضاد للغواصات، ويمنحان الطائرة موقعا أكثر تقدما ضمن منظومة الاستطلاع البحري الصينية.
رادار AESA وكاشف مغناطيسي جديد يرفعان دقة الرصد
أوضح الموقع أن الرادار الجديد ذا المصفوفة الطورية النشطة المثبت أسفل مقدمة الطائرة يوفر تغطية أوسع نطاقا ومدى مسح أشمل ومسافة كشف أطول مقارنة بالنسخة الأقدم من طائرة Y-9، بحسب ما نقلته صحيفة Global Times عن تصريحات الخبير العسكري الصيني تشانغ جونشه يوم الخميس.
وتتيح تقنية المصفوفة الطورية النشطة، بخلاف الرادارات الميكانيكية التقليدية، توجيه الحزمة الكهرومغناطيسية إلكترونيا دون الحاجة لتحريك الهوائي فعليا، ما يمنح الطاقم استجابة أسرع وقدرة أكبر على تتبع أهداف متعددة في آن واحد ومتابعة تحركاتها بدقة أعلى.
كما تم تركيب جهاز كشف شذوذ مغناطيسي جديد عند مؤخرة الطائرة، وهو أصغر حجما من سابقه، ما يقلل من التداخل المغناطيسي الناتج عن المعدن نفسه، ويجعل صيانته أسهل، ويزيد في الوقت ذاته من مدى الكشف، ويعمل هذا الجهاز على رصد التشوهات الطفيفة في المجال المغناطيسي للأرض الناتجة عن جسم معدني كبير كالغواصة أثناء تحركها تحت الماء.
ووفقا للخبير، فإن هذه التحسينات مجتمعة ترفع من كفاءة الطائرة في رصد الأهداف المغمورة بدقة أكبر مما كان متاحا في الأجيال السابقة من هذا الطراز، بما يمنحها ميزة تشغيلية واضحة في مهام المراقبة البحرية الممتدة والمواجهة المحتملة مع غواصات الخصوم.
طائرة الدورية الصينية المتطورة لمكافحة الغواصات طراز Y-9 (مصدر الصورة: Wikipédia)
شبكة عوامات صوتية ومناورة ميدانية بلا سيناريوهات مسبقة
ذكر الموقع أن عددا كبيرا من العوامات الصوتية موزع على جانبي منتصف جسم الطائرة، بحيث تستطيع نشر ما يصل إلى مئة عوامة من أنواع مختلفة في مهمة واحدة، لتشكل شبكة استماع تحت سطح الماء تغطي عشرات الكيلومترات وتحسن بشكل ملحوظ من قدرة الكشف عن الأهداف الغاطسة، بحسب تفسير الخبير العسكري ذاته.
وتعمل هذه الشبكة من العوامات على تحويل مساحة بحرية واسعة إلى منطقة مراقبة صوتية متكاملة، بما يتيح للطائرة تتبع حركة الغواصات المعادية حتى في الظروف البحرية الصعبة وعلى مسافات بعيدة نسبيا عن نقطة الانطلاق، ويقلل من فرص إفلات أي هدف غاطس من نطاق الرصد.
وبحسب أسطول بحر الجنوب الصيني، نظمت وحدة طيران بحري تابعة لقيادة المسرح الجنوبي التابعة لجيش التحرير الشعبي مؤخرا عدة طائرات دورية لمكافحة الغواصات لتنفيذ تدريبات بحث وهجوم مستهدفة ضد غواصات، بمشاركة عدد من الطواقم الجوية المتخصصة.
وأجري هذا التمرين دون سيناريوهات مسبقة أو تكتيكات ثابتة، وشمل تدريبات تنافسية منسقة مع وحدات أخرى، غطت مهام الدورية البحرية والحرب المضادة للغواصات في آن واحد، بما يعكس توجها نحو تدريبات أكثر واقعية تحاكي ظروف المواجهة الفعلية بعيدا عن السيناريوهات المعدة سلفا.
تعقيد بحر الصين الجنوبي يرفع سقف متطلبات الكشف
كما أكد الموقع أن بحر الصين الجنوبي يتجاوز عمقه ألف متر في بعض المناطق، ويتميز بظروف بحرية أكثر تعقيدا مقارنة ببحر الصين الشرقي والبحر الأصفر، ما يجعل رصد الغواصات فيه أكثر صعوبة من مناطق أخرى قريبة.
ولذلك يفرض بحر الصين الجنوبي متطلبات أعلى على طائرات الدورية المضادة للغواصات، إذ من المفترض أن تتمتع النسخة الجديدة من طائرة Y-9 بقدرة محسنة بشكل ملحوظ في البحث عن الغواصات والهجوم عليها، إلى جانب قدرة أكبر على البقاء في ساحة المعركة.
وتأتي هذه التطويرات في وقت تتزايد فيه حساسية الملاحة تحت سطح الماء في المنطقة، مع مضي تايوان قدما في برنامج غواصاتها المحلية، وتوسع دول أوكوس لأنشطتها البحرية، ما يعزز موقع الصين في مواجهة تصاعد النشاط تحت سطح الماء بالمنطقة ويمنحها أداة إضافية لمراقبة الممرات البحرية الحيوية.