إيران تدعو المسلمين في العالم لتحديد موقفهم من المواجهة الحالية وتتهم بعض دول الجوار بالتحريض على المجازر ضد الإيرانيين

ندى درغام
إيران تضع المسلمين في العالم أمام مسؤولياتهم وترفع نبرة الخطاب باتهام خطير لبعض دول الجوار إيران تضع المسلمين في العالم أمام مسؤولياتهم وترفع نبرة الخطاب باتهام خطير لبعض دول الجوار

وجهت إيران اليوم الأحد، رسالة إلى المسلمين في العالم أوضحت لهم فيها طبيعة المواجهة الحالية بينها وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، ودعتهم فيها إلى تحديد الجهة التي يقفون معها، وفي موقع آخر رفعت حدة الخطاب تجاه بعض دول الجوار متهمة إياهم بالسماح للقوات الأمريكية باستخدام أراضيها لمهاجمتها والتحريض على المجازر ضد الإيرانيين، وطالبتهم بالتوضيح الفوري لموقفهم.

حيث وجه أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، رسالة من ستة نقاط إلى المسلمين في أنحاء العالم وإلى حكومات الدول الإسلامية، بين فيها بأن إيران تعرضت لعدوان أميركي إسرائيلي مخادع وقع أثناء المفاوضات وكان الهدف منه تفكيك البلاد، وقد أدى هذا العدوان إلى استشهاد القائد الكبير والمضحي للثورة الإسلامية وعدد من المدنيين والقادة العسكريين، إلا أنه شدد على أن المعتدين واجهوا مقاومة وطنية وإسلامية صلبة من الشعب الإيراني.

ولفت المسؤول الإيراني، إلى أن الدول الإسلامية باستثناء حالات نادرة وفي حدود المواقف السياسية فقط، لم تقف إلى جانب الشعب الإيراني، ومع ذلك استطاع الشعب الإيراني بإرادته القوية أن يقمع العدو المعتدي حتى أصبح اليوم عاجزا عن إيجاد مخرج من هذا المأزق الاستراتيجي.

إيران تسأل مسلمي العالم: إلى أي جانب تقفون في هذه المواجهة؟

وقد أكد لاريجاني، بأن إيران ماضية في طريق المقاومة في مواجهة "الشيطان الأكبر والشيطان الأصغر"، أي الولايات المتحدة وإسرائيل، لكنه تساءل عما إذا كان موقف بعض الحكومات الإسلامية يتناقض مع الحديث النبوي: "مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يُنَادِي يَا لَلْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يُجِبْهُ فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ". ليسأل مجددا: "فأي إسلام هذا؟

وأضاف، بأن بعض الدول ذهب أبعد من ذلك حين قالت إن إيران أصبحت عدوا لها لأنها استهدفت قواعد أميركية ومصالح أميركية وإسرائيلية على أراضيها، متساءلا إن كان يطلب من إيران أن تقف مكتوفة الأيدي بينما تستخدم القواعد الأمريكية في تلك البلدان للاعتداء عليها، ليؤكد بأن هذه ذرائع واهية.

وإذ أوضح لاريجاني، بأن المواجهة اليوم هي بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران المسلمة وقوى المقاومة من جهة أخرى، طرح سؤالا على المسلمين والدول الإسلامية قائلا: "إلى أي جانب تقفون."

ودعا المسلمين والدول الإسلامية إلى التفكير في مستقبل العالم الإسلامي ومستقبل المنطقة، مع علمهم بأن الولايات المتحدة لا وفاء لها وأن إسرائيل عدو للدول الإسلامية، مشددا على أن إيران ناصح لهم ولا تسعى إلى الهيمنة عليهم.

وختم لاريجاني رسالته بالتأكيد على أن وحدة الأمة الإسلامية إذا تحققت بكل قوة، قادرة على ضمان الأمن والتقدم والاستقلال لجميع دولها.

عباس عراقتشي يتهم بعض دول الجوار بالتحريض على المجازر في إيران

وفي السياق برزت التصريحات التصعيدية لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي، تجاه بعض دول الجوار الذين لم يحددهم، والتي وجه فيها اتهامات خطيرة لهم.

حيث أشار عراقتشي في منشور عبر حسابه على منصة X إلى أن مئات المدنيين الإيرانيين قتلوا جراء العدوان الأمريكي الإسرائيلي المستمر على إيران، ومن بينهم أكثر من 200 طفل.

وأوضح بأن بعض دول الجوار التي تستضيف القوات الأمريكية، وتسمح باستخدام أراضيها لشن هجمات على إيران، وتعمل أيضا بشكل فاعل على التحريض على هذه المجازر، مشيرا إلى أن الهجمات أدت إلى سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين، وأن التقارير تفيد باستشهاد مئات الإيرانيين نتيجة العدوان.

وتوجه وزير الخارجية الإيراني إلى هذه الدول، مطالبا إياها بتوضيح مواقفها فورا إزاء ما يجري.

علاقة السعودية بالحرب الأمريكية على إيران

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" قد نقلت عن مسؤولين في البيت الأبيض، تأكيدهم بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث بانتظام مع قادة عرب، ولا سيما ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، مبينين أن النصيحة التي يتلقاها ترامب من الأمير هي الاستمرار في توجيه ضربات قوية إلى الإيرانيين.

ومع بداية الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، نشرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، تقريرا يبين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أطلق الهجوم على إيران بعد ضغوط مشتركة من السعودية وإسرائيل.

ولفت التقرير إلى أن التحرك الأمريكي ضد إيران، كان نتيجة الطلب المباشر من السعودية وإسرائيل، وقد قامتا بدعم الولايات المتحدة للقيام بعمل عسكري واسع ضد طهران.

وفي 28 شباط/ فبراير الماضي، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوما مشتركا على إيران استهدف العديد من المدن والمناطق في البلاد، وأدى لاستشهاد المرشد الأعلى للثورة الإسلامية السيد علي خامنئي، إضافة إلى ابنته وصهره وحفيده، وعدد من كبار القادة، واسفر العدوان المتواصل عن سقوط آلاف الشهداء والجرحى في صفوف المدنيين الإيرانيين وتدمير الكثير من البنى التحتية.

وفي المقابل، واصلت إيران الرد على العدوان الأمريكي الإسرائيلي، عبر هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة استهدفت الكيان الإسرائيلي ومعظم القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة.