حذر عامي درور، الضابط السابق في جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، و رئيس فريق الحماية السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من الغطرسة الإسرائيلية في التعامل مع مجريات الحرب على إيران، مؤكدا بأن إيران ليست مهزومة وتعمل بعقلانية مرعبة وتحسن الحساب أكثر من إسرائيل بكثير.
حيث نشر درور عبر حسابه الشخصي على منصة X، تحليلا لمجريات الحرب على إيران وخطرها المستقبلي على إسرائيل في ظل الادعاءات الإسرائيلية المضللة، بتساءل قال فيه: "ألم نتعلم شيئاً من الغطرسة التي أدت إلى مجازر نتنياهو؟"
ولفت المسؤول الأمني الإسرائيلي السابق، إلى أن ما وصفهم بالجنرالات والأبواق الإسرائيليين يجلسون في جميع الاستوديوهات، ويشرحون بثقة مفرطة بالنفس أن إيران مهزومة، قائلا: "كلا، العدو "في إشارة لإيران" ليس مهزوما، إنه يحسب خطواته، ويبدو أنه يحسن الحساب أفضل منا بكثير."
وطرح عامي درور سؤالا محوريا لكشف حقيقة مجريات الحرب وطريقة تعامل إيران معها، وخطورتها المستقبلية على الكيان الإسرائيلي قائلا: "ما الذي لا يخبروننا به في الاستوديوهات عن طريقة القتال الإيرانية؟"
وأجاب بالقول: "لا يهم الإيرانيين حقا إذا أصابوا الأهداف! هدفهم هو إفراغ مستودعاتنا، هم يطلقون ذخائر رخيصة لإفراغ المستودعات من الصواريخ الاعتراضية الثمينة، هم يعلمون أنه في غضون وقت قصير ستكون مظلة الدفاع الإقليمية ضعيفة جدا."
وأشار إلى أن الدول المعتادة على الرفاه الاقتصادي مثل "إسرائيل" ودول الخليج لا يمكنها التعامل مع ضائقة اقتصادية مستمرة مثل إيران التي تعيش منذ فترة طويلة تحت العوز والعقوبات، مبينا أن الإيرانيين يعرفون أن حرب استنزاف اقتصادية ستعمل لصالحهم فقط.
وبين بأن الناخب الأمريكي المتوسط لا يعرف أين تقع إيران على الخارطة، لكنه يعرف بالضبط كم يكلف الوقود في محطة الوقود، مؤكدا بأن الإيرانيين يوجهون صواريخهم إلى محطات الوقود في مونتانا، لأنهم يعلمون أن الضغط السياسي على ترامب سيجبره على التراجع.
وتابع قائلا: "تذكرون كيف أعمت حماس كيان "إسرائيل" في الساعات الأولى من مذبحة نتنياهو؟ تذكرون كيف أنه في الوقت الذي ذُبحنا فيه، لم تكن قيادة الجيش تعرف ما يحدث على الأرض؟ الإيرانيون يضربون بانتظام "عيوننا"، الرادارات والمستشعرات التي نستخدمها يتم تدميرها انطلاقا من فهمهم أنه سيكون من السهل عليهم ضربنا لاحقا عندما تكون عيوننا شبه مغمضة."
وأكمل درور، بأن دول الخليج هي مركز عالمي للطيران، السياحة، والخدمات المصرفية، وهذه صناعات مبنية على الهدوء، مبينا أن كل يوم يمر مع ضجيج، يعيد هذه الدول سنوات إلى الوراء ويحرق عشرات المليارات! كل يوم يمر يرفع مستوى قلقهم وغضبهم تجاه إسرائيل والولايات المتحدة.
وأردف موضحا: "الصراع الحقيقي هو بين الولايات المتحدة والصين، نحن مجرد لعبة! الولايات المتحدة تسيطر على طرق التجارة العالمية وعلى مصادر الطاقة، الصين لن تجلس صامتة، لنتذكر جميعا بأن اليابان هاجمت الولايات المتحدة في بيرل هاربور بعد أن منعت الولايات المتحدة وصول اليابان إلى النفط."
وحذر عامي درور الإسرائيليين قائلا: "حان الوقت للاستيقاظ! نحن نُقاد من قبل مجرم هارب ورئيس متغطرس يثق بأنه بطل خارق في فيلم لمارفل، لا توجد معارضة في "إسرائيل"، الأشخاص الذين يريدون قيادة الكيان مشغولون بمداعبة "الخُيلاء" الوطني بدلا من تقديم بديل، "الخبراء" في الاستوديوهات يداعبون "إيغو" الجماعة بدلا من التحدث عن المخاطر."
وختم بالقول: "في وقت ليس بالبعيد قد نجد أنفسنا بلا قدرة دفاعية، بينما تتراجع الولايات المتحدة بسبب أسعار الوقود وتجرنا إيران إلى حرب استنزاف لا نهائية، عدونا عقلاني بشكل مرعب، وحان الوقت لنكون نحن كذلك أيضا!"
ويذكر بأن عامي درور هو رجل أعمال إسرائيلي، وناشط سياسي، وضابط سابق في جهاز الأمن العام (الشاباك) وتولى سابقا مهام رئيس فريق الحماية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وبرز بشكل كبير في السنوات الأخيرة كأحد قادة الاحتجاجات ضد حكومة بنيامين نتنياهو والتعديلات القضائية، يُعرف بآرائه الصريحة والمثيرة للجدل أحيانا في نقد القيادة السياسية والعسكرية الحالية للكيان الإسرائيلي.
الحرب على إيران
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا هجوما مشتركا على إيران فجر السبت 28 شباط/ فبراير الماضي، استهدف العديد من المدن والمناطق في البلاد، وأدى لاستشهاد المرشد الأعلى للثورة الإسلامية السيد علي خامنئي، إضافة إلى ابنته وصهره وحفيده، وعدد من كبار القادة من بينهم أمين مجلس الدفاع علي شمخاني، وقائد الحرس الثوري محمد باكبور.
وفي المقابل ردت إيران على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي، بإطلاق عملية الوعد الصادق 4 والتي تضمنت عشرات الموجات من الصواريخ والطائرات المسيرة التي استهدفت الكيان الإسرائيلي والقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، وقد ركزت الهجمات في بدايتها على الرادارات الأمريكية المتطورة المنتشرة في المنطقة ومقرات الأمن السيبراني والحرب الإلكترونية.