نشر الأكاديمي الفلسطيني براء نزار ريان، تفاصيل ما فعلته به السلطات القطرية بسبب تغريدة كتبها، مؤكدا تعرضه للسجن والتهديد والتعذيب وصولا إلى ترحيله مع عائلته رغم طلبه الإنساني بترك بناته لإكمال عامهم الدراسي، بعد رفضه عدم الحديث في السياسة وأهله في غزة يواجهون القتل وحدهم.
حيث روى الأكاديمي الفلسطيني والكاتب والباحث براء نزار ريان، في منشورين على صفحته الشخصية على منصة X، قصته المؤلمة مع السلطات القطرية التي سجنته وهددته بالحبس ثلاث سنين، وقامت بتعذيبه وإرهابه، وقطعت رزقه وحرمته من حقوقه القانونية، والسبب عبارة عن تغريدة كتبها!
وبين ريان، بأن الحكاية بدأت يوم ضربت الولايات المتحدة إيران في يونيو 2025، مشيرا إلى أنها كانت مفارقة كبيرة أن يقوم ترامب بإشعال حرب في الخليج بعد وقت قصير من جمعه تريليونات الدولارات من حكامه.
وأكمل بأنه كان حينها أستاذا في كلية الشريعة بجامعة قطر، وظن أن بوسعه التعبير عن رأيه بحرية طالما لم يشتم أو يحرّض أو يتجاوز، فكتب يومها تغريدة هذا نصها: "دفعوا لترمب تريليونات ليحميهم، فإذا به يشعل النار في دارهم، فاعتبروا يا أولي الأبصار."
وتحدث ريان عما جرى معه في اليوم التالي لنشره تلك التغريدة، حيث استدعاه الأمن القطري، وألقى به في زنزانة، مشيرا إلى أن تصديق كلامه جاء بينما هو في السجن، حيث ضربت إيران قاعدة العديد في قطر، رغم أن تغريدته كانت قبل الضربة بيوم أو يومين ولا علاقة لها بها.
وتابع قائلا: "حقق معي ضابط متعجرف اسمه (م. م. ش.)، أخبرتُه أنني محبٌّ للبلد وأهلها وتجاهل كلامي، وطلب مني بإصرار فتح هاتفي، وإعطاءه كلمات مروري وحساباتي على مواقع التواصل، خاصة موقع "إكس"، فرفضتُّ رفضا قاطعا، وقلت للضابط: لقد أتيتم بي من أجل تغريدة نشرتها في العلن، واعترفتُ أنني كاتبها، وأن الحساب يعود لي، فلماذا تريد فتح هاتفي وانتهاك خصوصيتي؟!
أنا لي زوجة وأربع بنات محجبات، ولنا صور عائلية في الهاتف، لا يوجد سبب واحد يجعلني أمنح رجلا غريبا القدرة على الوصول إليها، فغضب الضابط وأظلم وجهه، وطلب مني التوقيع على أوراق بالرفض ثم رمى بي في زنزانة."
ولفت إلى أنه قد تم منعه من التواصل مع أهله، ورغم إلحاحه رفض الضباط إبلاغ أهله بمكانه، وبقيت زوجته تبحث عنه في المراكز الأمنية حتى وجدته بعد يومين في سجن الدحيل للجرائم الإلكترونية بعد إنكار متكرر.
وأردف بالقول: "سجنتُ أربعة أيام مع المتهمين الجنائيين، عُرضتُّ خلالها على نيابة أمن الدولة مرتين، في أولاهما اتهمني وكيل النيابة بتهمة "إثارة الرأي العام!" ثم فسرها: "أنت متهم بنشر أخبار ذات طبيعة تحريضية بقصد إثارة الرأي العام"، وهي تهمة يعاقب عليها قاضي محكمة أمن الدولة بثلاث سنين سجنا!"
وأكد الأكاديمي الفلسطيني بأنه لاقى بالفعل في السجن، أكثر من إنسان مسجون ثلاث سنين بهذه التهمة، بسبب تغريدة أو ما شابه.
وتابع ريان حكايته بقرار النائب العام في ذلك اليوم بتجديد حبسه، وإحالته للتحقيق الخاص، ومصادرة هاتفه وأجهزته وفتحها وفحصها، ومصادرة حسابه على منصة إكس/تويتر وعدم تمكينه منه!
وأشار إلى أن اعتقاله وقع في وقت حساس جدا، حيث كان أطفاله يخوضون امتحاناتهم النهائية، وكان ابنه نزار وسط امتحانات الثانوية العامة، وهو طالب متفوق، وكان خائفا عليه أن يتأثر باعتقاله، لكنه رغم كل الظروف الصعبة حصل على نسبة تقارب 99%.
وبين ريان ما حصل معه في العرض الثاني على النيابة، حيث أُفرج عنه بناء على تدخل سياسي من قبل جهة فلسطينية رفيعة المستوى.
وكشف الأكاديمي الفلسطيني بأن الضباط والسجانون مارسوا منذ اللحظة الأولى لاعتقاله وحتى خروجه من السجن، ضغوطا عليه للتعهد بالصمت التام، وإغلاق حسابه، وعدم الحديث في السياسة بعد الإفراج عنه، لكنه رفض ذلك رفضا قاطعا، وقال لهم: "أهلي يُذبحون في غزة لأسباب سياسية، ومن واجبي أن أوصل صوتهم إلى العالم بعد أن تُركوا يواجهون القتل وحدهم."
وأضاف مبينا ما تعرض له من تعذيب وترهيب قائلا: "في الساعات الأخيرة قبل الإفراج عني تعرضتُّ لتعذيب جسدي ونفسي، حطّم ضابط من منتسبي قسم الجرائم الإلكترونية معصميّ تحطيما بالقيود الحديدية، عصر يديّ عصرا بها حتى أقعد الحديد على عظامي، ثم ألقاني في سيارة النقل على ظهري فشعرتُ بيديّ تتحطمان، في السيارة طلبتُ منه أن يعدل وضع القيود، لأنني إذا طال الحال قد أحتاج إلى مستشفى، لكنه رفض وأصرّ، فتأذت يداي وبقيت أتألم أسبوعين بسبب ذلك الأذى، حملتني السيارة من السجن إلى مقر الجرائم الإلكترونية بعنيزة، وهناك أريتُ السجانين أثر القيود الغائر في يديّ، وقلت لهم: هذا أنتم؟! هذه قطر؟! ماذا يقول أولادي عنكم إذا رأوا هذه الآثار! فسخر مني الضابط نفسه الذي أمر بتعذيبي وقال لي: "اللي كلبشك ما عرف يكلبشك".
وأردف: "ثم وُضعت تحت ضغط رهيب، وتهديد بالحبس دون أن أحلم بالخروج أبدا، إن لم أفتح هاتفي وأسلم حساباتي على مواقع التواصل، فرفضت رفضا قاطعا، حتى يئسوا مني، لكنهم احتفظوا بهاتفي معهم حتى الآن" مبينا عدم أسفه على الهاتف لولا عدم قدرته على استرداد بعض الصور والذكريات العزيزة فيه.
وأكمل بالقول: "وفعلا، بعد خروجي من السجن بنحو شهر، في يوليو الماضي، سافرت من أجل متابعة طبية، ثم حجزت طائرة عودة إلى الدوحة بعد أسبوع، ففوجئت بمنعي من الصعود إلى الطائرة، وعرفتُ بعد ذلك بأن اسمي موضوع على اللائحة السوداء الممنوعة من دخول قطر.
وبعد نحو شهرين من إبعادي، وتحديدا يوم الثلاثاء ٣٠ سبتمبر، فوجئت برسالة من دائرة الإسكان بالجامعة تطلب مني "إخلاء المنزل"، وذلك يعني بالضرورة ترحيل عائلتي، وطرد بناتي الأربع من المدرسة."
وتابع: "التمستُ من الجهات المختصة أن يكتفوا بقطع الراتب، وعدم ترحيل العائلة، وترك بناتي يكملن عامهنّ الدراسي دون انتقال فجائيّ وسط الدراسة، لما يجلبه ذلك من معاناة مع اختلاف المناهج واللغة، ولكن يبدو أن القرار الأمني لم يسمح بتلبية ذلك الطلب الإنساني البسيط، رغم أن تعاقدي مع الجامعة وإقامتي وإقامة العائلة تمتدُّ أساسا حتى أغسطس 2028.
ولفت إلى أن تعرض ويتعرض في الأيام الأخيرة لتحريض ولإساءات ممنهجة من قلة من المؤثرين القطريين الذين يتصرفون بعدوانية شديدة غير مفهومة، وبعض هؤلاء شارك في الحملة التحريضية التي أدت لاعتقاله، مشيرا إلى أن هؤلاء على ما يبدو لهم ارتباط بجهات أمنية، وهؤلاء برأيه يضرون بقطر من حيث يدعون الدفاع عنها، ويظهرونها في شكل لا تحبُّ أن تظهر به، وقد أشعروه بأنه مجبر على توضيح الأمور من زاويته."
وختم ريان منشوره بخلاصة وجدانية لحكايته المؤلمة والظلم الذي تعرض له، مشددا على قبوله بالثمن الذي دفعه جراء مواقفه بالقول: "عشت في قطر ست سنين، لم أسئ إلى أحد، لم أشتم أحدا، بذلت جهدي في عملي على أحسن وجه، وحصلتُ على أعلى التقييمات، عبرتُ عن رأيي بحرية واحترام، رفضت السكوت وأهلي تحت النار، ولم أرض انتهاك خصوصيتي بلا سبب مفهوم، ودفعتُ ثمن ذلك راضيا.
سكتُّ على كل ما جرى معي، ولم أهاجم قطر بحرف حتى بعد مغادرتي لها، لا جُبنًا ولا طمعا، وإنّما حفظا لودّ كثير من الأحباب في قطر، وقد توسط كثيرٌ منهم لإنصافي، ولا تزال قطر عزيزة غالية على قلبي، لكنني لم أتوقّع أن يمتدّ الأذى ويتواصل حتى بعد فصلي، ثم أتعرض للهجوم والشتم رغم صمتي وحفظي للود."