أكد عضو المجلس السياسي في حزب الله وفيق صفا، بأن حزب الله يواجه مشروع إسرائيل الكبرى وهو يقاوم اليوم عن لبنان وبعض الدول العربية المشمولة بمسار هذا المشروع، مبينا وجود مفاجآت لدى المقاومة ومبديا اعتقاده بحتمية انتصارها على العدو الإسرائيلي.
حيث أوضح صفا خلال مقابلة على منصة بوديوم، بأن المقاومة الإسلامية في لبنان، تواجه اليوم مشروع إسرائيل الكبرى الذي تحدثت عنه القيادة الإسرائيلية علنا، وأن المقاومون في الجنوب يقاومون دفاعا عن الأرض والعرض والشرف والسيادة وعن الدولة، مشددا على أن انتصار المقاومة عبر إفشال مشروع إسرائيل الكبرى تكون قد حمت بذلك مجموعة من الدول العربية الذين هم على مسار هذا المشروع، فحزب الله يقاوم عن لبنان ويقاوم عن بعض الدول العربية التي كانت ستكون جزءا من مشروع اسرائيل الكبرى الذي لن يتحقق لأن هناك إرادة وعزيمة وهناك قيادة في حزب الله لا تتراجع ولا تتهادن ولا تستسلم.
وتحدث صفا عن مسار المعركة عسكريا وسياسيا في لبنان وفي إيران، معتبرا أنه مسار طبيعي لناحية الإنجازات والانتصارات، فالعدو كان قد وضع أهداف لها، فاٌلإسرائيلي وضع هدف القضاء على حزب الله وقدرته العسكرية، وفي إيران وضع الإسرائيلي والأمريكي هدفا أساسيا هو إسقاط النظام، رغم أنهم يعملون على القضاء على البرنامج النووي وعلى الصواريخ البالستية وعلى أذرع إيران في المنطقة، لكن عندما دخلنا في الأسبوع الرابع للحرب ننظر إلى أن الفشل مازال يخيم على إسرائيل وعلى أمريكا في تحقيق الأهداف.
ولفت إلى أنه في لبنان هناك المقاومون يكبدون العدو خسائر، وكما أن لنا نازحين نزحوا من بيوتهم، فهناك في إسرائيل مستوطنون نزحوا أيضا وكما لنا جرحى وشهداء وبيوت مدمرة، لهم جرحى وقتلى وبيوت مدمرة، ورغم عدم تكافؤ القدرة بين المقاومة وبين العدو الإسرائيلي، إلا أن إنجازات المقاومين تستحق الوقوف عندها.
وبالنسبة لإيران، بين صفا بأنه وعلى الرغم أيضا من عدم تكافؤ القدرات، لكن الإنجازات التي نراها في إيران ما زالت ماثلة أمامنا لناحية عدم إسقاط النظام مع أنهم استهدفوا سماحة المرشد السيد علي الخامنئي إلا أن النظام في إيران نظام ثابت، وعندما نرى ما يقوله ترامب في الأيام الأولى للمعركة عندما طلب من الجيش الإيراني والحرس الثوري تسليم سلاحهم فهو دليل على أنهم لم يعرفوا طبيعة هذا الشعب فاستشهاد سماحة القائد الخامنئي كان حافزا أساسيا للقوات المسلحة بكافه أنواعها وأشكالها وحافزا للشعب في الصمود.
توقيت دخول حزب الله المواجهة مع إسرائيل
وردا على سؤال بشأن إدانة البعض لحزب الله بسبب توقيت دخوله الحرب بعد اغتيال السيد الخامنئي مع أنه لم يدخل الحرب طوال 15 شهر من الاعتداءات الإسرائيلية والقتل والتدمير، أكد بأن حزب الله لا يستحي من دخوله المعركة ثأرا للسيد خامنئي لأن من لديه كرامة وشهامة وشرف من المفترض أن يواجه حين يقوموا بقتل ولي أمره وقائده ومرجعه الديني، أما سكوته فهذا خلاف المنطق والطبيعة.
لكن وفيق صفا، أوضح بأن الأسباب الحقيقة لدخول الحزب إلى المعركة الآن، وعدم رده على العدو في السابق، هي أن الحزب سابقا لم يرد لسبيين الأول هو إعطاء فرصة للدبلوماسية اللبنانية، والثاني هو إعطاء فرصة للمقاومين كي يعملوا على ترميم القدرة العسكرية، كاشفا عن أن حزب الله عمل طوال الفترة الماضية على تجميع قدراته الصاروخية والمسيرات كما ونوعا، إضافة إلى القوات البرية، وقد دخل حزب الله المواجهة في هذا التوقيت، وذلك ليقول بأنه دخل ليصبح شريكا ويبني معادلة جديدة ويخلق توازنا جديدا مع العدو الإسرائيلي بحيث يمنعه من الاعتداء.
وفيق صفا: حزب الله أعاد قدراته وهناك فشل استخباراتي إسرائيلي
وبشأن ما يقوله البعض عن خداع حزب الله للدولة والجيش في لبنان بعد أن تبين وجوده جنوب الليطاني، أكد صفا بأن المقاومة لم تخدع أحدا فهي قالت بأنها موافقة على القرار 1701 وسهلت تنفيذ هذا القرار، لكن حزب الله هو من هذه البيئة فشبابه من الجنوب ومنازلهم وسلاحهم هناك، فالمقاومة لم تخدع أحدا لأن الشيخ نعيم قاسم قال أكثر من مرة بأن صبرنا له حدود في موضوع الاعتداءات وأكد بأنه سيكون هناك رد لكن المقاومة تعطي فرصة، مشيرا إلى دخول المقاومة للحرب بدأ من شمال الليطاني وأثناء الحرب دخل المقاومون بأسلحتهم إلى جنوبه.
وحول حقيقة استفادة حزب الله مما تعرض له في الحرب الماضية بعد التشكيك في إمكانية استعادته للقدرة، أوضح صفا بأن الحزب استفاد من هذه التجربة ومن الأخطاء التي كانت موجودة، واستفاد من نقاط الضعف الموجوده لديه ومن نقاط القوة عند إسرائيل، وحول هذا التهديد إلى فرصة، مشيرا إلى أن الإسرائيلي لم يستطع اليوم القضاء على أي مسؤول في الحزب نتيجة الإجراءات المتخذة، ولهذا ذهب الإسرائيلي إلى اغتيال الأفراد وهذا دليل فشل استخباري وعجز، وذهب باتجاه المدنيين وقصف الجسور والبنى التحتية والأبنية، رغم أنها ليست بنى تحتية لحزب الله.
وفيق صفا: السابع من أيار كان لمنع الصدام بين المقاومة والجيش اللبناني
وعن خطر الحرب الأهلية، في ظل قيام قوى لبنانية بمحاصرة المقاومة والضغط عليها والدفع لصدام بينها وبين الجيش، شدد صفا على أن الحرب الأهلية لن تتحقق، مذكرا بحديث الشهيد السيد حسن نصر الله عن أن حزب الله هو الوحيد الذي يمنع الفتنة الداخلية، والسبب في ذلك أن بيده القدرة والذي هو حزب الله لا يريد هذه الحرب، ومن لا يملك القدرة وهم خصوم الداخل يريدون هذه الحرب، فالذي يحمي السلم الأهلي هو حزب الله وهو أحرص الناس عليه وعلى الوحدة الداخلية، كاشفا عما سمعه من الشهيد حسن نصر الله، عن حقيقة ما حصل في 7 أيار بأنها كانت من أجل عدم الصدام مع الجيش، بعد قرار الحكومة حينها تكليف الجيش بقطع أجهزة الاتصال الداخلي لحزب الله ولو بالقوة، ولأن حزب الله لن يسمح بقطعها كان الأمور تتجه لصدام مع الجيش وهذا ما لا يريده حزب الله فكانت 7 أيار للصدام مع السلطة حينها.
وبين بأن الجيش اللبناني مكون من كل مكونات لبنان، ووظيفته اليوم حماية الحدود وحماية السلم الداخلي، وحزب الله عامل أساسي في حمايه الحدود وحمايه السلم الأهلي.
وحول طريقة تعاطي حزب الله مع الدفع باتجاه نزع السلاح، أكد صفا عدم وجود إمكانية لأن يحدث هذا الأمر، مشيرا إلى أن السلطة السياسية اتخذت قرار حظر أنشطة حزب الله العسكرية والأمنية وهو خطيئة كبرى وندعوها للتراجع عنه وسنطالبها بذلك بعد الحرب، فليس هناك أحد لديه أخلاق يقوم بتسليف الإسرائيلي في قلب المعركة على حساب أهله وشعبه.
وتساءل صفا عن الفائدة التي حصلت عليها السلطة من هذا القرار، لكونه أولا لن يكون عائقا أمام المقاومة وهذا ما تم رؤيته في المواجهة الحالية مع العدو، وثانيا لم تستفد الدولة من هذا القرار المجاني فلا الإسرائيلي ولا الأمريكي سأل عنه أو شكر السلطة عليه، مبينا أن أحدا لا يقيم وزنا للدولة لعدم امتلاكها أوراق قوة تستطيع أن تفاوض عليها، والغريب أنه تقوم السلطة التي تفتقر لأوراق القوة بطعن المقاومة، فمتهما السلطة بالعمل على الفتنة الداخلية من خلال هذه القرارات التي تتخذها.
موقف حزب الله من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة
ورد وفيق صفا على سؤال حول سبب بقاء حزب الله في الحكومة رغم اتهامه لها بتنفيذ الشروط الأمريكية، بالتأكيد على أن حزب الله جزء أساسي في هذه الحكومة وجزء من هذه الدوله أيضا، والأولوية الآن هي للمعركة مع العدو الإسرائيلي، ووجوده في هذه الحكومة حتى هذه اللحظه هو جزء من الحفاظ على لبنان والحفاظ على السلم الأهلي، أما الموقف من الحكومة سيأتي وقته وحسابه بعد انتهاء الحرب.
وحول رأي حزب الله بخطاب رئيس الجمهورية جوزاف عون، وإن كان يراه مشابها لخطاب رئيس الحكومة نواف سلام، أكد صفا بأن خطاب الرئيس عون مختلف عن الرئيس سلام، لأن فيه واقعية وعقلانية، وهناك إسهامات كثيرة لرئيس الجمهورية لمنع الضغوط التي كانت تمارس على الحكومه لوضع الجيش في مواجهة الحزب، مبينا أن قرارات رئيس الحكومة هي قرارات غير مدروسة وموقفه مختلف عن موقف الرئيس عون، كما كشف صفا بأن رئيس الجمهورية حينما أطلق مبادرته الأخيرة ورأى بأنها بلا نتيجة أبلغ الأمريكيين والإسرائيليين بأن الشرط الأول للبدء بالمفاوضات هو وقف إطلاق النار، أي أنه عاد لما قاله الرئيس نبيه بري.
ولفت صفا إلى أن هذه الحكومة قد وقعت في فخ، فهي تستجدي التفاوض مع الإسرائيلي الذي لا يعيرهم اهتماما، أما حزب الله وإنجازاته ستجعل الإسرائيلي يركض باتجاه الحكومة، مستشهدا بما حصل في الحرب السابقة حيث كان الجميع يتصل ويسأل عن هوكشتاين وهو غائب وقد أغلق هاتفه، وحينما اشتدت الضربات على العدو الإسرائيلي وأوجعته جاء هوكشتاين لوحده إلى لبنان وجاء يسعى مع الرئيس بري من أجل وقف إطلاق النار، مشددا على أن ماسيحصل الآن هو أن توجيه الضربات القاسية كما تفعل المقاومة والقوات الإيرانية ستجعل الإسرائيلي يركض باتجاه الدولة من أجل التفاوض.
حقيقة التباعد بين حزب الله والرئيس بري
وبشأن حقيقة امتلاك حزب الله لمفاجآت تجبر الإسرائيلي والأمريكي على طلب وقف إطلاق النار، بين صفا بأن ما قامت به المقاومة كان مفاجأة كبيرة جدا للعدو والصديق، بعد حديث الإسرائيلي طوال 15 شهرا بأن المقاومة انتهت ودمر قدرتها العسكرية، ففاجأت المقاومة الجميع بمنظومة الصواريخ وفي بيناتها لم تعد تذكر أنواع الصواريخ النوعية وبالتأكيد سيكون لديها مفاجآت كثيرة، وأيضا فاجأت العدو في موضوع المسيرات الانقضاضية كما ونوعا، وفي مجال القدرات البشرية التي اعترف العدو وقيادته بقدرات المقاومين.
ولفت إلى أن المقاومة وأيضا القيادة الإيرانية أعدت العدة لحرب طويلة، معربا عن اعتقاده بأن نتائج هذه الحرب ستكون نصرا لحزب الله وللقيادة الإيرانية عبر منع العدو من تحقيق أهدافه.
وشدد صفا على تماهي موقف حزب الله مع موقف الرئيس بري وأن هناك تفاهما تاما بينهما، مشيرا إلى أن المطلوب من المفاوضات هو وقف إطلاق النار من الطرفين، والإنسحاب الإسرائيلي وإطلاق الأسرى.