وجهت النائب ستريدا جعجع في معراب، اليوم السبت، كتابا مفتوحا إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري وإلى أبناء الطائفة الشيعية، تضمن توصيفا لرؤيتها للواقع الحالي بعد ما اعتبرته نكث إيراني بالوعد بعد مضيها في التفاوض رغم استمرار النار في لبنان، داعية المخاطبين بالكتاب للشجاعة في قراءة الأحداث ولقرار صائب للخروج منها.
حيث بينت جعجع في كتبابها بأن البلاد تقف اليوم من جديد أمام منعطفٍ تاريخي ومصيري، يتطلب شجاعة استثنائية وقرارا تاريخيا: شجاعة في قراءة الأحداث كما هي، وقرارا صائبا للخروج منها."
وتوجهت إلى الرئيس بري بالقول: "ثبت بما لا يحمل أيّ شكّ أن الشباب الشيعي زُجّ به في حرب لا علاقة له بها، فدُفع إليها بقرار إيراني ثأرا للولي الفقيه."
وأضافت: "وفيما لا يزال الشباب الشيعي اللبناني يُقتل كل يوم في بيروت والجنوب والبقاع، توصل الإيرانيون والأمريكيون إلى وقف إطلاق النار، ويجلسون اليوم في إسلام آباد لتنظيم خلافاتهم صونا لمصالح شعوبهم، وذلك خلافا للوعد الذي أطلقته إيران بأنها لن تذهب إلى التفاوض ما لم يتم وقف إطلاق النار على لبنان."
واعتبرت جعجع بأن إيران نكثت من جديد بوعدها، فهي تفاوض في باكستان، فيما لا تزال النار مشتعلة في لبنان.
ولفتت إلى أن إيران التي يموت شبابنا اليوم من أجلها، لم تحرك ساكنا حين اغتيل الأمين العام الراحل لحزب الله السيد حسن نصر الله، طارحة تساؤلا عما إذا كانت هذه الوقائع لا تشكل دلالة واضحة على أن إيران تتصرف وفق مصالحها، فيما يموت الشباب اللبناني وقودا لحروبها؟
ودعت جعجع الرئيس بري، إلى لعب دور تاريخي يحتاجه لبنان، دور يعيد بيئة عزيزة من لبنان إلى لبنان، بعد غربة لم تجلب لها ولنا إلا المآسي، وفق تعبيرها، مضيفة: "نحن ضمانة بعضنا البعض، ولا للاستفراد بجماعة على حساب أخرى، نريد أن نعيش معا، لبنانيين متساوين في الحقوق والواجبات، تحت ظل دولة واحدة، سياجها جيش واحد وسـلاح واحد."
وختمت جعجع مخاطبة أبناء الطائفة الشيعية بالقول: "لقد مررنا جميعا، عبر تاريخنا، بأوهام ورهانات، وثبت في المحصلة أنه لا يبقى لنا إلا لبنان، فاتخذوا القرار، وأحسنوا الخيار، ونحن بانتظاركم."
وكانت إيران قد اشترطت شمول لبنان باتفاق وقف إطلاق النار بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية الذي تم يوم الثلاثاء الماضي، وأكدت على ذلك باكستان التي لعبت دور الوسيط في الوصول لهذا الاتفاق، فيما كان لافتا إعلان رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بأن لبنان لا يقبل أن يتم التفاوض نيابة عنه.
ويوم الأربعاء، نفذ العدو الإسرائيلي عدوانا وحشيا على لبنان، راح ضحيته مئات الشهداء وآلاف الجرحى، رغم توقف المقاومة عن إطلاق النار احتراما للاتفاق، قبل أن تبدأ لاحقا بالرد على الاعتداءات الإسرائيلية.
ويوم أمس، كشفت رئاسة الجمهورية اللبنانية عن اتصال هاتفي بين سفيري لبنان والكيان الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، تم التوافق فيه على عقد اجتماع يوم الثلاثاء المقبل للبحث في إعلان وقف إطلاق النار وموعد بدء التفاوض بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.
ورغم كل الخطوات اللبنانية أعلن السفير الإسرائيلي لدى واشنطن موافقة إسرائيل على بدء مفاوضات سلام رسمية مع الحكومة اللبنانية، ورفضها وقف إطلاق النار.