المال لا يصنع القوة دائما.. أنغولا الأعلى إنفاقا ومصر والجزائر الأقوى عسكريا

رغم الإنفاق الضخم.. أنغولا ليست الأقوى عسكريا في أفريقيا (مصدر الصورة: Defense Arabia) رغم الإنفاق الضخم.. أنغولا ليست الأقوى عسكريا في أفريقيا (مصدر الصورة: Defense Arabia)

كشف موقع Defense Arabia أن أحدث قراءات المواقع المتخصصة في الشؤون الدفاعية تشير إلى أن التصنيف الإجمالي لقوة الجيوش لا يرتهن حصراً بحجم الإنفاق العسكري، ويستثنى من هذه القاعدة بطبيعة الحال قوى كبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين، التي تتربع على عرش أقوى جيوش العالم بالتوازي مع تصدرها قائمة الدول الأكثر إنفاقاً.

فبينما تستحوذ قارات آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية إضافة إلى أستراليا على المراكز الأولى في قائمة أكثر 20 دولة إنفاقاً عسكرياً، تبرز دولة أفريقية وحيدة في هذا التصنيف المتقدم، وهي أنغولا، وفقا لبيانات موقع غلوبال فاير باور 2026.

القدرات العسكرية الأنغولية بين الإنفاق والترتيب

وذكر الموقع أن أنغولا تحتل المرتبة العشرين عالميا في حجم الإنفاق العسكري بميزانية دفاعية ضخمة تقدر بـ 31.2 مليار دولار، إلا أن التصنيف الإجمالي لجيشها يضعها في المرتبة 59 من أصل 145 جيشا حول العالم.

وتستند هذه القدرات إلى عمق ديموغرافي وجغرافي واسع، إذ تبلغ مساحة البلاد نحو 1.2 مليون كيلومتر مربع، بحدود برية مشتركة تتجاوز 5300 كيلومتر، وشريط ساحلي يمتد لنحو 1600 كيلومتر، ومن أصل تعداد سكاني يقارب 37.2 مليون نسمة، يمتلك البلد نحو 3.7 مليون فرد لائق للخدمة العسكرية، ويبلغ القوام الإجمالي للقوات المسلحة 117 ألف جندي، مقسمين بين 107 آلاف في الخدمة الفعلية و10 آلاف في القوات شبه العسكرية.

وعلى الصعيد التسليحي تمتلك أنغولا قوة جوية بالمرتبة 35 عالميا من 278 طائرة حربية تشمل 67 مقاتلة و115 مروحية منها 6 هجومية، أما القوات البرية تضم 45 دبابة و2260 مدرعة و25 مدفعا ذاتي الحركة و575 مقطورا و116 راجمة صواريخ، وبحريا يحتل الأسطول الأنغولي المرتبة 58 عالميا بـ 32 قطعة بحرية.

جيوش أقل إنفاقاً تتفوق على أنغولا في التصنيف

وأفاد الموقع أن الإنفاق السخي يعود إلى الموارد الطبيعية الهائلة، حيث تحتل أنغولا المرتبة 18 عالميا في إنتاج النفط واحتياطياته المؤكدة، فضلا عن المرتبة 44 في إنتاج الغاز الطبيعي والـ 34 في احتياطياته، فالإحصائيات تكشف عن مفارقة لافتة، إذ يتجاوز الإنفاق الدفاعي الأنغولي ميزانيات جيوش تتفوق عليها في التصنيف العام بوضوح.

فعلى سبيل المثال يأتي الجيش المصري في صدارة أقوى الجيوش الأفريقية والمركز الـ 19 عالميا، يليه الجيش الجزائري في المرتبة الثانية قاريا والـ 27 عالميا، ورغم هذا التفوق العسكري، إلا أن إنفاقهما يتأخر عن أنغولا.

وبالنظر إلى خريطة الإنفاق الدفاعي الأفريقي، تتصدر أنغولا القائمة بلا منازع، تليها الجزائر في المرتبة الثانية بـ 25 مليار دولار، ثم المغرب في المرتبة الثالثة بـ 16.1 مليار دولار، لتأتي مصر في المرتبة الرابعة أفريقيا بميزانية تقدر بـ 5.1 مليار دولار فقط، وهذا يعني أن مصر تنفق سدس ما تنفقه أنغولا تقريبا، لكن جيشها يتفوق عليها بـ 40 مركزا في التصنيف العالمي.

الكفاءة والتدريب تحسم التفوق العسكري الحقيقي

وبحسب الموقع إن الفارق بين الإنفاق والتصنيف يعكس عوامل عدة تتجاوز حجم الميزانية، منها جودة التدريب، وخبرة القوات، وتنوع مصادر التسليح، والتحالفات الاستراتيجية، والبنية التحتية الدفاعية، فمصر والجزائر تمتلكان ترسانة أكثر تنوعا وتحديثا، إضافة إلى خبرات قتالية متراكمة في العمليات المضادة للإرهاب وحفظ الأمن الإقليمي.

أما أنغولا فرغم ثروتها النفطية تعاني من تحديات في كفاءة القوات وصيانة المعدات، والخلاصة التي يؤكد عليها المحللون هي أن المال العسكري وحده لا يشتري القوة، بل حسن إدارته واستثماره في التدريب والتكنولوجيا والاستمرارية التشغيلية هو ما يصنع الجيوش القوية حقا.