أفاد موقع الدفاع العربي أن السعودية قامت بتفعيل اتفاقية الدفاع المتبادل الاستراتيجي SMDA الموقعة مع باكستان، والتي بموجبها نشرت القوات المسلحة الباكستانية عددا غير محدد من مقاتلات إف-16 وأفرادا عسكريين على الأرض في قاعدة الملك عبد العزيز الجوية بالقطاع الشرقي.
وإن النطاق الحقيقي للاتفاق لا يزال غير واضح بالكامل، حيث أشار تقرير لموقع دروب سايت إلى أن الاتفاق كان قيد النقاش منذ فترة ولاية رئيس الوزراء السابق عمران خان
جذور الاتفاق والتعديلات الحديثة
وبحسب الموقع إن أصل اتفاق الدفاع بين باكستان والسعودية يعود إلى اتفاق سري وقع في 14 ديسمبر 1982، ثم تم تعديل نسخة منه تحت اسم اتفاق التعاون العسكري MCA في 30 يوليو 2005، وإن النص السري لعام 2005 نص على تطوير التعاون العسكري في مجالات التدريب وإيفاد الأفراد وإنتاج الدفاع ونقل التكنولوجيا، لكن دون أي التزام على باكستان بالمشاركة في عمليات عسكرية فعلية.
في أغسطس 2021، تم إرسال تعديل جديد إلى حكومة عمران خان، يتضمن بندا لأول مرة يلزم باكستان بالدفاع العسكري الفعلي عن السعودية عند الطلب، فالتعديل ينص على أن الطرف الثاني (باكستان) ملزم بإرسال قواته إلى المملكة لدعم القوات السعودية في مواجهة أي تهديد يمس أمنها أو سيادتها، وتم توقيع التعديل في فبراير 2024.
وفق التقرير تمت معالجة إشكالات عدة في اتفاق الدفاع المشترك عام 2025، فالبيان المشترك حول الاتفاق ينص على أن أي عدوان على أي من البلدين يُعتبر عدوانا على كليهما.
وقد أعلنت وزارة الدفاع السعودية في 11 أبريل 2026 وصول القوات والمقاتلات الباكستانية إلى المنطقة الشرقية، مؤكدة أن المهمة دفاعية بحتة وتهدف لتعزيز التنسيق المشترك.
الصاروخ الباكستاني القادر على حمل رؤوس نووية غوري (مصدر الصورة: رويترز)
المظلة النووية والتوترات الإقليمية تعزز أبعاد الاتفاق الاستراتيجية
وأشار الموقع إلى أن مصدرا مقربا من الحكومة السعودية صرح بأن المظلة النووية الباكستانية ستشمل المملكة، وذلك عقب توقيع اتفاق الدفاع المشترك، فالمحلل المقرب من الديوان الملكي علي الشهابي أكد أن الاتفاق يتضمن بعدا نوويا، مضيفا أن الطاقة النووية جزء لا يتجزأ من الاتفاق، مشيرا إلى أن السعودية كانت قد دعمت البرنامج النووي الباكستاني ماليا سابقا.
وقد نقلت تقارير عن وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف قوله إن البرنامج النووي الباكستاني سيكون متاحا للسعودية عند الحاجة، وإن توقيع الاتفاق جاء بعد أيام من غارة إسرائيلية استهدفت قادة من حماس في قطر، مما أثار قلقا واسعا في دول الخليج بشأن الاعتماد على الولايات المتحدة في الأمن الإقليمي.
والاتفاق يأتي أيضا في سياق توتر متصاعد بعد المواجهة العسكرية بين الهند وباكستان في مايو الماضي، التي استمرت أربعة أيام وأسفرت عن أكثر من 70 قتيلا، وهي الأعنف منذ 1999، وكان رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، قد زار السعودية في أبريل لكنه قطع زيارته بسبب الهجوم الذي أشعل تلك المواجهة، ويعتقد أن السعودية لعبت دورا في تهدئة التصعيد بين البلدين.
العلاقات التاريخية والتداعيات الاستراتيجية
ونوه الموقع إلى أن العلاقات بين السعودية وباكستان تتمتع بتاريخ طويل من التعاون العسكري والاقتصادي والروابط الدينية، حيث تعد السعودية أحد أهم مزودي النفط والمساعدات المالية لباكستان، وفي سبتمبر من العام الماضي، وقع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وولي العهد محمد بن سلمان اتفاق التعاون الدفاعي الاستراتيجي في الرياض.
وأكد المسؤول الباكستاني أن القوات المنتشرة ليست هناك لمهاجمة أي طرف، وأن مهمتها دفاعية بحتة لطمأنة الرياض باستعداد إسلام آباد للمساعدة في الدفاع عن المملكة، وإن هذا التطور يعيد تشكيل موازين الردع في المنطقة، ويمنح السعودية حلفا عسكريا مؤثرا بقدرات نووية، مما يغير حسابات التهديد لأي جهة تفكر في استهداف المملكة.