الجيش الأمريكي يتجه لجعل الليزر عالي الطاقة سلاحا دائما لصد المسيرات

وداعا للصواريخ الباهظة.. الجيش الأمريكي يراهن على الليزر لمواجهة أسراب المسيرات (مصدر الصورة: U.S. Department of War/Defense) وداعا للصواريخ الباهظة.. الجيش الأمريكي يراهن على الليزر لمواجهة أسراب المسيرات (مصدر الصورة: U.S. Department of War/Defense)

كشف موقع Army Recognition أن الجيش الأمريكي يستعد لجعل منظومات الليزر عالي الطاقة جزءا دائما من ترسانته المخصصة لمواجهة المسيرات، وذلك في إطار مفاوضات جارية مع شركة AeroVironment بشأن منظومة "الليزر عالي الطاقة الدائم" المعروفة اختصارا بـE-HEL، في خطوة قد تؤسس لأول برنامج تسليح رسمي من نوعه يعتمد على الطاقة الموجهة ضمن صفوف الجيش. 

ويمكن أن يفتح اتفاق الإنتاج المرتقب، الذي قد تصل قيمته إلى مئات الملايين من الدولارات، البابا أمام انتقال منظومات الليزر الأمريكية من مرحلة التجريب الممتدة لسنوات إلى مرحلة التشغيل الميداني المستدام ضمن العقيدة القتالية للجيش.

قدرة تدمير المسيرات دون استنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية

وبحسب الموقع صممت منظومة E-HEL لتدمير المسيرات من الفئات الأولى وحتى الثالثة باستخدام الطاقة الموجهة بدلا من الصواريخ الاعتراضية القابلة للاستهلاك، ما قد يمنح وحدات الجيش الأمريكي طبقة دفاعية قابلة لإعادة الاستخدام في مواجهة التهديدات غير المأهولة المتزايدة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على مخزون الصواريخ باهظة الثمن. 

ويمثل هذا البرنامج خطوة رئيسية نحو دمج أسلحة الليزر ضمن منظومة الدفاع الجوي متعددة الطبقات التابعة للجيش الأمريكي. 

وتستند متطلبات E-HEL إلى الدروس المستفادة من تجربة سابقة عرفت باسم "مناورة الطاقة الموجهة للدفاع الجوي قصير المدى"، التي دمجت ليزرا بقوة 50 كيلوواط على مركبة "سترايكر" المدرعة، وكشفت في الوقت نفسه عن التحديات الهندسية المرتبطة بدمج التوليد الكهربائي والتبريد ومعدات التحكم بالحزمة على منصة مدرعة تعمل باستمرار في ظروف قتالية.

نظام الليزر عالي الطاقة بقدرة 30 كيلوواط E-HEL (مصدر الصورة: Raytheon Emirates‏)

توجه نحو تصميم أكثر مرونة وقابلية للانتشار

وأشار الموقع إلى أن الجيش الأمريكي يتجه هذه المرة نحو بنية ليزر أكثر إحكاما ومرونة بدلا من اعتماد التشكيلة المثبتة على مركبة سترايكر كحل دائم، إذ يسعى المتطلب الأصلي لمنظومة E-HEL إلى تأمين أنظمة مناسبة لحماية كل من المواقع شبه الثابتة وقوات المناورة على حد سواء، بما يمنح القادة مرونة أكبر للدفاع عن القواعد الجوية ومراكز القيادة ومناطق الإمداد وغيرها من المواقع الحيوية. 

ويرتبط بهذا المشروع نظام "لوكاست إكس 3" التابع لشركة AeroVironment، والذي كشفت عنه الشركة في مارس 2026 كجيل ثالث من عائلة أسلحة الليزر التابعة لها، إذ يوصف بأنه قابل للتوسع بين نحو 20 إلى أكثر من 35 كيلوواط ومصمم للتعامل مع مسيرات الفئات الأولى حتى الثالثة.

الليزر طبقة دفاعية مكملة وليست بديلا عن الصواريخ

وأفاد الموقع أن منظومة E-HEL يفترض أن تعمل ضمن بنية أوسع للدفاع الجوي قصير المدى، عبر ربطها بأجهزة استشعار الجيش الأمريكي ومنظومات القيادة والسيطرة الخاصة بالدفاع الجوي الأمامي، بما يتيح كشف المسيرات وتصنيفها قبل نقل معلومات الاشتباك إلى الليزر. 

ويظل الجانب الاقتصادي أحد أبرز مبررات استثمار البنتاغون في هذه التقنية، إذ يستهلك كل اشتباك طاقة كهربائية بدلا من صاروخ اعتراضي كامل، ما قد يقلص التكلفة الهامشية لكل عملية اشتباك بشكل كبير، غير أن فعالية الليزر قد تتراجع في ظروف المطر والضباب والدخان والغبار، وهو ما يفسر النظر إلى E-HEL باعتباره طبقة إضافية ضمن منظومة مواجهة المسيرات وليس بديلا كاملا عن الصواريخ والمدافع التقليدية.