مؤشرات التلاقي بين أنطون صحناوي وفؤاد مخزومي وعلاقته في إمكانية إعادة إنتاج السلطة في لبنان

ندى درغام
سر التلاقي بين أنطون صحناوي وفؤاد مخزومي وعلاقته بإعادة إنتاج السلطة في لبنان سر التلاقي بين أنطون صحناوي وفؤاد مخزومي وعلاقته بإعادة إنتاج السلطة في لبنان

سلط الصحفي والكاتب والباحث السياسي مصباح العلي، الضوء على التلاقي الواضح بين المصرفي اللبناني أنطون صحناوي، والنائب فؤاد مخزومي، من ناحية التزامن في الخطاب والتشابه في مقاربة الملفات، متحدثا عن مؤشرات هذا التلاقي في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية الراهنة، واحتمال أن يصبح جزءا من إعادة إنتاج السلطة في لبنان.

مصباح العلي يكتب: الصحناوي – مخزومي.. التحرك في لحظة إقليمية مفصلية 

وجاء ذلك في مقال للصحفي مصباح العلي نشره موقع أخبار الغد، وحمل عنوان " الصحناوي – مخزومي.. التحرك في لحظة إقليمية مفصلية."

وكتب العلي قائلا: "بعيدا عن صخب العمليات العسكرية والتوترات الأمنية التي تهيمن على المشهد اللبناني، تتكوّن في الخلفية ملامح مشهد سياسي مختلف، أقل ضجيجا وأكثر تأثيرا."

وأضاف: "في لحظة إقليمية تتقاطع فيها الحسابات السعودية والمصرية والتركية، وبموازاة اندفاعة أميركية نحو إعادة ترتيب مسارات التفاوض في المنطقة، بما في ذلك الدفع نحو قنوات مباشرة بين بيروت ودمشق، يبرز في الداخل اللبناني حراك من نوع خاص، يتقدمه ثنائي غير تقليدي: أنطون صحناوي وفؤاد مخزومي."

ورأى بأن هذا التلاقي لا يعلن عن نفسه بصيغة تحالف سياسي صريح، ولا يُترجم في بيانات مشتركة أو مواقف موحدة بالمعنى التقليدي، لكنه يظهر في تفاصيل أدق: في تزامن الخطاب، في تقاطع الأولويات، وفي تشابه المقاربات تجاه ملفات حساسة، ما يوحي بوجود حدّ أدنى من التنسيق، أو في أقل تقدير، تقاطع مصالح مدروس بعناية، فهو أشبه بتوزيع أدوار غير معلن، حيث يتقدّم كل طرف ضمن مساره الخاص، لكن باتجاه هدف يبدو واحدا في الأفق.

وأوضح العلي، بأن هذا المسار لا يمكن فصله عن التحولات الإقليمية الجارية، فالتراجع النسبي للنفوذ الإيراني في بعض الساحات، مقابل صعود مقاربات جديدة تقودها واشنطن، يفتح الباب أمام إعادة تشكيل توازنات داخلية في لبنان، وفي هذا السياق، تبدو الأولوية لدى بعض القوى إعادة تثبيت الاستقرار الأمني، خصوصا على الجبهة الجنوبية، ولو جاء ذلك على حساب ملفات سيادية لطالما شكّلت جوهر الانقسام الداخلي.

وقال: "هنا تحديدا، يلتقي خطاب صحناوي ومخزومي مع هذه المقاربة، سواء من زاوية الاقتصاد والاستثمار أو من بوابة العلاقات الدولية والانفتاح على الغرب."

وأشار إلى أنه وفي موازاة ذلك، يلفت الانتباه تصاعد دور مجموعات منظمة على وسائل التواصل الاجتماعي، تعمل بإيقاع شبه موحد: حملات متزامنة، روايات متطابقة، واستهداف دقيق لخصوم محددين. مبينا أن هذا النمط لا يبدو عفويا بقدر ما يعكس إدارة منهجية للرأي العام، تطرح تساؤلات حول مصادر التمويل والخلفيات، وحول ما إذا كان لبنان يدخل مرحلة جديدة من "الهندسة الإعلامية" التي تتجاوز الإعلام التقليدي إلى فضاءات رقمية أكثر تأثيرا وأقل ضبطا.

ولفت إلى ان هذا المشهد ليس غريبا على بلد لطالما كان مسرحا لتقاطع أجهزة الاستخبارات الدولية، من مقاهي الحمرا إلى صخرة الروشة، حيث تختلط السياسة بالإعلام، وتتشابك الرسائل العلنية مع الإشارات الخفية، معتبرا أن لبنان، بهذا المعنى، لا يزال تلك "الفراشة" التي تنجذب إلى الضوء حتى الاحتراق، في السياسة كما في الإعلام، في الداخل كما في الخارج.

وأردف مصباح العلي: "بالعودة إلى ثنائية صحناوي – مخزومي، يطرح السؤال نفسه: هل نحن أمام نواة لتشكيل سياسي جديد في مرحلة ما بعد الحرب؟ أم أمام تقاطع ظرفي مرشح للتفكك عند أول اختبار جدي؟ المؤشرات الحالية توحي بأن هذا التلاقي قد يتعزز مع اقتراب أي استحقاق حكومي، خصوصا في ظل الحديث المتزايد في الكواليس عن تعديل حكومي محتمل، تفرضه التحولات الإقليمية وضغوط التوازنات الداخلية."

ليوضح بأن التجربة اللبنانية تشير إلى أن المراحل التي تسبق تشكيل الحكومات غالبا ما تشهد إعادة تموضع سياسية وإعلامية كثيفة، تسعى من خلالها القوى المختلفة إلى تحسين شروطها التفاوضية، وتثبيت حضورها في بنية السلطة، وفي هذا السياق، قد لا يكون ما نشهده اليوم سوى مقدمة لإعادة رسم ميزان القوى داخل الدولة، حيث تتداخل الأدوار بين السياسة والإعلام، وتتقاطع الحسابات الداخلية مع رهانات الخارج.

ومن هنا خلص الصحفي مصباح العلي إلى أن هذا التلاقي، إن ثبت واستمر، قد يتجاوز كونه مجرد تقاطع ظرفي، ليصبح جزءا من عملية أوسع لإعادة إنتاج السلطة في لبنان، على إيقاع المتغيرات الإقليمية والدولية، وعندها، لن يكون السؤال فقط عن طبيعة هذا التحالف، بل عن موقعه في الخريطة الجديدة التي يُعاد رسمها للبلد.

وتجدر الإشارة إلى أن رجل الأعمال والمصرفي اللبناني أنطون صحناوي، يجاهر بعلاقته مع الصهيونية، وكان قد أيد الاتفاقات الإبراهيمية، وترتبطه علاقة عاطفية مع الموفدة الأمريكية السابقة إلى لبنان مورغان أورتاغوس بعد إعلانها الانفصال عن زوجها، فيما يعرف النائب فؤاد مخزومي بمواقفه المناهضة لحزب الله، وقد دأب على مهاجمة المقاومة وسلاحها.

أنطون صحناوي يتبرع لمتحف الهولوكست

أنطون صحناوي يتبرع لمتحف الهولوكست

وفي منتصف الشهر الجاري، شارك أنطون صحناوي، في مراسم إحياء ما يسمى "أيام الذكرى" في المتحف التذكاري للهولوكوست في واشنطن، وكان برفقته الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس، وتم الكشف عن نقش اسمه على جدار المتبرعين للمتحف تقديرا لمساهماته المالية، مما أثار غضب اللبنانيين، واستهجن بعضهم تبرع صحناوي لجهات خارجية في الوقت الدي يتم فيه حرمان المودعين من أموالهم في مؤسساته المصرفية.

أورتاغوس تؤكد: أنطون صحناوي صهيوني داعم لإسرائيل

وبرزت حينها كلمة ألقتها مورغان أورتاغوس في المتحف لتوضح حقيقة أنطون صحناوي، حيث أكدت بأن أنطون مصرفي لبناني مسيحي صهيوني من الداعمين لإسرائيل، وما يفعله يعتبر غير قانوني في لبنان لأن القوانين اللبنانية سخيفة، وفق تعبيرها.

وأضافت: "لقد رباه والداه، مي ونبيل صحناوي، على حب إسرائيل واليهود، أنا فخورة به وأحبه، وهو ممول مشاريع يهودية."

ومن الجدير ذكره أيضا أن صحناوي يترأس مجموعة بنوك "سوسيتيه جنرال" في لبنان (SGBL) التي تدير أصولا بعشرات مليارات الدولارات، وقد صدر بحقه في العام 2022 قرار قضائي بمنعه من السفر على خلفية تحقيق رسمي في تحويل أموال المودعين إلى الخارج بصورة غير قانونية.

اتهام فؤاد مخزومي بالتطبيع مع إسرائيل

أما فؤاد مخزومي فهو رجل أعمال ونائب في البرلمان اللبناني، وينتمي إلى التيار المناهض للمقاومة في لبنان، وقد شارك في العام 2022 في مؤتمر حوار طنجة في المغرب رغم تواجد شخصيات إسرائيلية، مما دفع البعض إلى اتهامه صراحة بالتطبيع مع إسرائيل.

وفي العام 2024، ترأس مخزومي وفدا ممن أطلقوا على أنفسهم صفة وفد المعارضة اللبنانية، بزيارة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وقد كشف حينها الوزير والنائب السابق غازي العريضي، بأن مخزومي طلب من واشنطن فرض عقوبات على حزب الله، الأمر الذي تسبب بخروج بعض نواب الوفد من الجلسة، لاعتبارهم أن تحريض نائب لبناني على فريق لبناني ليس موقفا مقبولا.