ذكر موقع Defense Arabia أن البحرية الملكية المغربية أتمت مرحلة محورية في مسار تحديث أسطولها، إذ أنهت سفينة الدورية «مولاي الحسن» من طراز أفانتي 1800 اختباراتها البحرية الأولى قرب سواحل إسبانيا.
وكانت صور الاختبارات قد تداولتها حسابات على منصة إكس، قبل أن تنقلها وسائل الإعلام المغربية في السابع والعشرين من أبريل الماضي، وذلك عقب إطلاق السفينة في السابع والعشرين من مايو 2025 في حوض نافانتيا الإسباني بسان فيرناندو.
وتنتمي السفينة إلى فئة الدوريات الساحلية الثقيلة، بوزن تشغيلي يبلغ 2020 طنا وطول 87 مترا وسرعة قصوى تصل إلى 24 عقدة بحرية ومدى 4000 ميل بحري، وبطاقم يصل تعداده إلى 60 فردا.
وتشمل منظومة تسليحها المرتقبة مدفعا رئيسيا عيار 76 ملم، ومدفعين ثانويين عيار 25/30 ملم، إضافة إلى صواريخ أرض-جو وأرض-سطح، ورادار مراقبة ثلاثي الأبعاد، ونظام إدارة قتالية متكامل، مما يمنحها قدرات قتالية ترقى إلى مستوى الكورفيت المتكامل لا مجرد سفينة دورية تقليدية.
سد الثغرة العملياتية بين الزوارق الخفيفة والفرقاطات الثقيلة
وبحسب الموقع تكتسب السفينة مولاي الحسن أهميتها الاستراتيجية من طبيعة الجغرافيا البحرية المعقدة للمملكة، المطلة على المحيط الأطلسي والبحر المتوسط ومضيق جبل طارق في آن واحد، فهذه الممرات المائية الثلاثة تشكل شرايين حيوية للتجارة العالمية وأمن الطاقة، مما يفرض على البحرية الملكية جاهزية دائمة لمراقبتها وتأمينها.
وتأتي السفينة لتملأ فجوة عملياتية طالما عانى منها الأسطول المغربي، والمتمثلة في غياب منصة وسيطة بين زوارق الدورية الخفيفة المخصصة للمهام الساحلية الضيقة، والفرقاطات المتطورة المعدة لخوض الحروب في أعالي البحار.
ويمثل هذا الطراز متعدد المهام حلا وسطا ذكيا يوفر حضورا قتاليا موثوقا بتكلفة تشغيلية أقل من الفرقاطات الكبرى، كما تحمل السفينة زورقين سريعين من نوع RHIB ومنصة لمروحية يصل وزنها إلى 10 أطنان، مما يمد نطاق عملياتها إلى ما وراء الأفق، ويمنحها مرونة استثنائية في مهام الاستطلاع البحري والبحث والإنقاذ والتدخل السريع.
السفينة الإسبانية طراز أفانتي 1800 (مصدر الصورة: agadir24.info)
سفينة مولاي الحسن درع بحري للموانئ الاستراتيجية
ونوه الموقع إلى أن وصول السفينة مولاي الحسن المرتقب نحو منتصف عام 2026، يأتي متزامنا مع طموحات مغربية كبرى في مجال الاقتصاد البحري، تتجسد في مشروعي ميناء «ناظور ويست مد» على المتوسط وميناء «الداخلة» على الأطلسي.
إن هذان المشروعان العملاقان لا يمثلان مجرد بوابات تجارية، بل رهانات استراتيجية تهدف إلى تحويل سواحل المملكة إلى مراكز لوجستية عالمية، وتستدعي هذه المرافق الحساسة حماية بحرية متطورة ومستدامة، وهو الدور الذي ستقوم به سفينة بحجم وقدرات مولاي الحسن.
وبإمكان السفينة بفضل رادارها ثلاثي الأبعاد ونظامها القتالي المتكامل، أن تؤمن مراقبة جوية وسطحية متواصلة للمناطق الاقتصادية الخالصة، وأن تتصدى للتهديدات غير التقليدية كالتهريب والقرصنة والهجرة غير النظامية، التي غالبا ما تستغل الفجوات بين قطع الأسطول الأكبر حجما.
سباق التسلح البحري يتصاعد في شمال أفريقيا
وأفاد الموقع أن نجاح اختبار السفينة مولاي الحسن يمثل علامة فارقة ليس فقط للمغرب، بل لمنطقة شمال أفريقيا بأسرها، حيث يشتد سباق التحديث البحري بين الدول المطلة على المتوسط والأطلسي.
ويعكس اختيار الرباط لطراز أفانتي 1800 الإسباني نضجا في استراتيجية المشتريات الدفاعية، التي باتت تركز على المنصات متعددة المهام القابلة للتطوير والتحديث، ففي منطقة تعيد فيها التحولات الجيوسياسية رسم خرائط النفوذ البحري، تقدم سفينة مثل مولاي الحسن نموذجا للقوة البحرية الذكية، فهي ليست فرقاطة ثقيلة مكلفة، ولا زورق دورية محدود الأفق، بل منصة مدمجة تجمع بين صلابة التسليح ومرونة الانتشار واقتصادية التشغيل، في معادلة قد تعيد تعريف مفهوم الردع البحري للدول الصاعدة.