تحركات عسكرية صينية تكشف عن منظومة الدفاع الجوي HQ-29 وقدراتها الاستراتيجية

لقطات جديدة تكشف عن منظومة الدفاع الجوي الصينية بعيدة المدى HQ-29 (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي) لقطات جديدة تكشف عن منظومة الدفاع الجوي الصينية بعيدة المدى HQ-29 (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي)

كشف موقع الدفاع العربي عن لقطات حديثة من الصين أظهرت عملية نقل بطارية كاملة من منظومة الدفاع الصاروخي HQ-29، الأحدث في الترسانة الصينية، عبر السكك الحديدية في منطقة غير معلنة.

وتشير التقارير إلى أن هذه المنظومة قادرة على اعتراض الأقمار الصناعية، بل وقد تتفوق وفق المواصفات المعلنة، على المنظومة الروسية إس-500.

وتظهر اللقطات التي تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي الصينية، عن 8 منصات إطلاق من طراز HQ-29 يتم نقلها عبر القطار، إلى جانب 16 صاروخا اعتراضيا.

وكان قد تم الكشف رسميا عن هذه المنظومة لأول مرة في سبتمبر 2025 خلال عرض عسكري في بكين، رغم أنها دخلت الخدمة في وقت سابق من نفس العام.


اختلاف التمويه يثير احتمال وجود بطارية ثانية للنظام

وبحسب الموقع تشير اللقطات الجديدة إلى أن الصين ربما تشغل بالفعل بطاريتين على الأقل من منظومة HQ-29، ويستند هذا التقدير إلى اختلاف أنماط التمويه والعلامات بين منصات الإطلاق التي ظهرت خلال العرض العسكري وتلك التي شوهدت أثناء النقل.

إن هذا الأمر يفتح احتمال أن تكون الأنظمة التي تم رصدها مؤخرا تابعة لبطارية ثانية، ومع ذلك يظل هذا الطرح في إطار التكهنات، إذ من الممكن أن تكون وحدات العرض قد أعيد طلاؤها بعد الحدث، وبالتالي لا يمكن استبعاد أن المشاهدتين تعودان لنفس المنصات.

ويظل الغموض سيد الموقف نظرا لمحدودية المعلومات الرسمية المتاحة حول هذه المنظومة الاستراتيجية فائقة الحساسية.

ميزات المنظومة HQ-29

وأشار الموقع إلى أنه وفق التقديرات الخارجية، قد يصل مدى الاشتباك إلى 2500 كيلومتر، مع ارتفاع اعتراض يبلغ حتى 850 كيلومترا.

وفي المقابل تشير تقديرات أخرى أكثر واقعية إلى أن ارتفاع الاعتراض يتراوح بين 150 و600 كيلومتر، كما تقدر سرعة الصاروخ بين 6 ماخ و10 ماخ، أي ما يعادل نحو 7350 إلى 12,250 كيلومترا في الساعة.

ويزعم أن HQ-29 قادر على اعتراض الصواريخ الباليستية، بما في ذلك على الأرجح الصواريخ العابرة للقارات، إضافة إلى الأسلحة فرط الصوتية والأقمار الصناعية في المدار الأرضي المنخفض، لكن من المهم التأكيد على أن هذه الأرقام غير مؤكدة رسميا، وقد تختلف القدرات الفعلية للنظام بشكل كبير.

المقارنة مع منظومة إس-500 الروسية

ونوه الموقع إلى أنه في حال ثبوت دقة هذه المواصفات، فإنها ستتجاوز القدرات المعلنة لمنظومة إس-500 الروسية، التي يقال إنها قادرة على الاشتباك مع أهداف على مدى يصل إلى 600 كيلومتر وبارتفاع اعتراض يصل إلى 200 كيلومتر.

وتكشف هذه المقارنة عن طموح صيني واضح لتجاوز الريادة الروسية في مجال الدفاع الجوي الاستراتيجي، والانتقال إلى مستوى جديد كليا من الحماية يوازي قدرات منظومات الدرع الصاروخي الأمريكية، ويعتقد أن تطوير هذا النظام بدأ منذ أوائل العقد الأول من الألفية، مما يعكس جهدا بحثيا وهندسيا استثنائيا استمر لعقدين كاملين.