كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من Hebrew University of Jerusalem عن دور غير متوقع للتكتلات البروتينية داخل الدماغ، حيث قد تكون هذه البُنى وسيلة دفاع طبيعية لحماية الخلايا العصبية بدلا من كونها سببا مباشرا لتلفها.
وظل العلماء لسنوات طويلة يعتبرون ما يُعرف بـ"الأجسام المتضمنة" أو التكتلات البروتينية علامة رئيسية على الأمراض العصبية التنكسية ، مثل Huntington's disease، وكان يُعتقد أنها تساهم في تدمير الخلايا العصبية.
نتائج جديدة من خلايا بشرية
دور غير متوقع للتكتلات البروتينية داخل الدماغ ( مصدر الصورة: Hebrew University of Jerusalem )
نُشرت الدراسة في مجلة Cell Death & Differentiation، واعتمدت على نظام بحثي قائم على خلايا جذعية بشرية مأخوذة من مرضى، ما سمح للباحثين بإنتاج خلايا عصبية متطابقة وراثيا.
وخلال التجارب، كوّنت بعض الخلايا تكتلات بروتينية بينما بقيت خلايا أخرى دون هذه التكتلات، الأمر الذي أتاح مقارنة تأثيرها بشكل مباشر.
وأظهرت النتائج أن الخلايا العصبية التي لا تحتوي على التكتلات البروتينية كانت أكثر عرضة للموت عند التعرض للإجهاد الخلوي، في حين أبدت الخلايا التي تحتوي على هذه البُنى قدرة أكبر على المقاومة والبقاء.
التكتلات البروتينية قد تكون وسيلة دفاع
يرجح الباحثون أن هذه التكتلات تعمل على عزل البروتينات غير المطوية بشكل صحيح داخل الخلية، ما يساعد على حماية بقية مكونات الخلية العصبية من التلف.
كما اكتشف الفريق العلمي أن بروتينا يُعرف باسم ATF3 يؤدي دورا أساسيا في هذه العملية، إذ يساعد على تنشيط الجينات المسؤولة عن مواجهة البروتينات المشوهة أو غير الطبيعية.
وعندما قام العلماء بإزالة بروتين ATF3، فقدت الخلايا قدرتها على تكوين التكتلات الوقائية، وأصبحت أكثر هشاشة أمام الإجهاد.
ارتباط بالالتهابات الدماغية
وجد الباحثون أيضا أن الخلايا التي تحتوي على التكتلات البروتينية أطلقت إشارات التهابية، من بينها مادة “إنترلوكين-8”، حتى في غياب الخلايا المناعية.
وأكدت الدراسة أن هذه المؤشرات الالتهابية ظهرت كذلك في أنسجة دماغية مأخوذة من مرضى، مما يعزز ارتباط النتائج المخبرية بالحالات المرضية الحقيقية.
تغيير محتمل في طرق العلاج
يرى العلماء أن هذا الاكتشاف قد يغير مستقبل علاج الأمراض العصبية التنكسية، إذ قد تتجه العلاجات القادمة إلى تعزيز آليات الحماية الطبيعية داخل الدماغ بدلا من محاولة إزالة التكتلات البروتينية بالكامل.
وأشار الباحثون إلى أن فهم الدور الوقائي لهذه البُنى قد يفتح الباب أمام استراتيجيات علاجية جديدة تستهدف دعم مقاومة الخلايا العصبية للإجهاد والتلف.