شبكة زيكاش ZEC تواجه أزمة ثقة بعد كشف إمكانية تعقب المعاملات المحمية

الخصوصية في شبكة زيكاش ZEC ليست كما يعتقد الجميع.. التفاصيل تكشف مفارقة خطيرة (مصدر الصورة: U.Today) الخصوصية في شبكة زيكاش ZEC ليست كما يعتقد الجميع.. التفاصيل تكشف مفارقة خطيرة (مصدر الصورة: U.Today)

كشف موقع U.Today أن أساس هوية زيكاش ZEC يقوم على الخصوصية، حيث قدمت العملة معاملات محمية Shielded Transactions تخفي بالكامل هوية المرسل والمستقبل ومبلغ المعاملة، على عكس عملة بيتكوين BTC حيث تكون كل حركة محفظة مرئية بشكل دائم على السلسلة.

ووفقا للموقع بينت معلومات جديدة من منصة أركهام Arkham أن الوضع أكثر دقة مما يدركه معظم المستخدمين، إذ يمكن بالفعل تحديد وربط أكثر من نصف نشاط شبكة زيكاش ZEC بمنظمات وأفراد وكيانات معروفة، وعلى الرغم من الترويج لشبكة زيكاش ZEC باعتبارها واحدة من أكثر العملات الرقمية التي تركز على الخصوصية تطورا، إذ تقول المنصة إنها حددت هوية الأطراف المرتبطة بحوالي 420 مليار دولار من حجم معاملات ZEC.

ويكمن التفسير في الطريقة التي تعمل بها شبكة زيكاش ZEC، حيث لا تزال بنيتها مشابهة إلى حد كبير لبيتكوين BTC، فهي تعتمد على تعدين إثبات العمل، ولديها سقف معروض يبلغ 21 مليون عملة، وتستخدم نموذج معاملات UTXO نفسه، مع فارق رئيسي يتعلق بتقنية zk-SNARK.

الامتثال التنظيمي يحد من خصوصية شبكة زيكاش ZEC

وذكر الموقع أن شبكة زيكاش ZEC تدعم نوعين من العناوين: العناوين المحمية z-addresses والعناوين الشفافة t-addresses، وعلى غرار بيتكوين BTC، تظل المعاملات بين العناوين الشفافة مرئية بالكامل على السلسلة، بينما لا تتحقق الخصوصية التشفيرية الكاملة إلا من خلال تحويلات z-to-z، حيث يتم إخفاء المرسل والمستقبل ومبالغ المعاملات عن العامة.

لكن في الواقع لا يصل غالبية نشاط شبكة زيكاش ZEC إلى المجمع المحمي أبدا، إذ تفضل البورصات وأمناء الحفظ والجهات المؤسسية العناوين الشفافة بشدة لأسباب تنظيمية وأسباب تتعلق بالامتثال، وهذا يجعل نقاط الدخول والخروج مرئية عبر الشبكة، وهو بالضبط ما تستغله شركات استخبارات البلوكتشين.

ووفقا لمنصة أركهام، تظل العناوين المحمية معتمة وتظهر فقط كـ SHIELDED، لكن التدفقات المحيطة بها كثيرا ما تكشف عن بيانات وصفية كافية لتتبع سلوك المستخدم على أي حال، مما يخلق ثغرة منهجية في نموذج الخصوصية الذي تروج له العملة.

الخصوصية تعتمد على سلوك المستخدم لا على البروتوكول فقط

ولفت الموقع إلى أن التقرير يركز حتى على ملفات تتعلق بالحوكمة الأمريكية، حيث عثر على عملات زيكاش ZEC في إحدى المحافظ المتعقبة تعود إلى ألكسندر كازيس، الكندي البالغ من العمر 26 عاما والذي يعتقد أنه الشخص الذي يقف وراء سوق الشبكة المظلمة AlphaWeb، وذلك بعد اعتقاله في 2017.

وبالإضافة إلى ذلك حددت منصة أركهام متداولا محددا يزعم أنه قام بتحويل أموال إلى منصة Gemini بعد أسابيع، محولا مشترياته من ZEC بقيمة 4.49 مليون دولار إلى ربح قدره 6.6 مليون دولار، ولا يعني هذا أن خصوصية شبكة زيكاش ZEC قد تم اختراقها تقنيا، فالمعاملات المحمية البحتة لا تزال مخفية تشفيريا.

لكن تحليل منصة أركهام يذكرنا بقاعدة بسيطة ومرة في آن واحد، وهي أن الخصوصية تعتمد على كيفية استخدام المستخدمين للبروتوكول فعليا أكثر من اعتمادها على البروتوكول نفسه، فحتى أقوى أنظمة التشفير في العالم لا يمكنها حماية مستخدم يختار طواعية كشف نقاط اتصاله بالشبكة عبر العناوين الشفافة.

مستقبل الخصوصية بين تطوير البروتوكولات وتغيير سلوك المستخدمين

وأفاد الموقع أن هذه النتائج تطرح أسئلة وجودية حول نموذج الخصوصية في العملات الرقمية، فبينما تقدم شبكة زيكاش ZEC أدوات تشفير متطورة نظريا، إلا أن الواقع العملي يظهر أن سلسلة الحراسة تبدأ من المستخدم نفسه.

فالبورصات المركزية التي تجبر المستخدمين على استخدام العناوين الشفافة للامتثال لمتطلبات "اعرف عميلك" KYC و"مكافحة غسل الأموال" AML، والتي تخلق نقاط اختناق يمكن للمحللين استغلالها بسهولة.

ويكشف هذا عن مفارقة عميقة في عالم العملات الرقمية، فكلما زاد تبني العملات ذات الخصوصية من قبل المؤسسات المنظمة، كلما أصبحت أقل خصوصية بحكم طبيعة هذه المؤسسات ومتطلباتها التنظيمية.

ويبقى السؤال معلقا حول ما إذا كان مستقبل الخصوصية المالية يكمن في بروتوكولات أكثر تطورا، أم في تغيير جذري في سلوك المستخدمين ووعيهم بالمخاطر التي تهدد خصوصيتهم في عالم تتسابق فيه شركات التحليلات لكشف كل ما يمكن كشفه.