أشار موقع Defense Mirror إلى أن شركة Navantia الإسبانية وقعت مع وزارة الدفاع السعودية عقد دعم تكميلي للخدمات المرتبطة بدعم صيانة الدفعة الأولى من خمس كورفيتات سبق تسليمها، على أن تبلغ مدة هذا العقد خمس سنوات، وتتضمن الاتفاقية خطة توطين تشمل التدريب ونقل المعرفة اللازمة لتصنيع قطع الغيار داخل المملكة، وذلك في إطار التزام الشركة الإسبانية بتعزيز القدرات المحلية.
ويمثل هذا العقد توسعة لخدمات دعم الصيانة التي تقدّمها Navantia حالياً منذ دخول أول كورفيت إلى الخدمة في عام 2022، ويشمل الاتفاق الجديد زيادة عدد الفنيين المخصصين لصيانة المنصة والنظام القتالي، على أن يتم تنفيذ هذه الخدمات في قاعدة الملك فيصل البحرية بجدة، إلى جانب توريد قطع الغيار للكورفيتات الخمس.
كورفيتات AVANTE 2200 صممت خصيصا لظروف الخليج القاسية
وبحسب الموقع إن الكورفيتات البحرية التي تخدم في الأسطول السعودي مبنية على تصميم AVANTE 2200 من تطوير Navantia، مع تعديلات أدخلت لتلبية متطلبات المملكة، وأهمها تزويدها بقدرة على العمل في درجات حرارة قصوى مرتفعة كما هو الحال في منطقة الخليج العربي.
ودخل عقد بناء هذه الكورفيتات الخمس حيز التنفيذ في نوفمبر 2018، ومنذ إطلاق الوحدة الأولى في يوليو 2020، قامت شركة Navantia بإطلاق الوحدات الخمس بوتيرة بلغت أربعة أشهر بين كل وحدة وأخرى، مما يعني تحقيق هذا الإنجاز في فترة قياسية لم تتجاوز ثلاث سنوات، وتعد هذه الكورفيتات العمود الفقري للقوات البحرية السعودية في تأمين المياه الإقليمية وحماية المنشآت الحيوية على الساحل الغربي، وهي مزودة بأنظمة قتالية متطورة تمكنها من تنفيذ مهام متعددة تشمل مكافحة التهديدات السطحية والجوية وتحت الماء.
كما تتمتع بقدرة عالية على المناورة والبقاء في البحر لفترات طويلة، مما يجعلها منصة مثالية للعمليات الدفاعية والهجومية على حد سواء، ويأتي عقد الدعم الجديد ليضمن استمرار جاهزية هذه المنظومات الحيوية بأعلى مستويات الكفاءة، مع تقليل الاعتماد على المصادر الخارجية من خلال توطين إنتاج قطع الغيار داخل المملكة.
الكورفيت السعودي من شركة Navantia الإسبانية AVANTE 2200 (مصدر الصورة: Defense Arabia)
التوطين الدفاعي محور رئيسي في الاتفاقية السعودية الإسبانية
وأفاد الموقع أن اتفاقية الدعم الموقعة بين شركة Navantia ووزارة الدفاع السعودية تتضمن خطة توطين طموحة، تشمل تدريب الكوادر السعودية ونقل المعرفة الفنية اللازمة لتصنيع قطع الغيار داخل المملكة، وهو ما يتماشى مع رؤية السعودية 2030 التي تهدف إلى توطين الصناعات العسكرية وتقليل الاعتماد على الواردات.
ويتم تنفيذ خدمات الصيانة والدعم الفني من قبل فنيين إضافيين سيتم توفيرهم بموجب العقد الجديد، ليعملوا على صيانة المنصة والنظام القتالي في قاعدة الملك فيصل البحرية بجدة، التي تعد القاعدة الرئيسية للأسطول الغربي للقوات البحرية السعودية.
وتشمل بنود العقد أيضا توريد قطع الغيار اللازمة للكورفيتات الخمس، لضمان استمرارية عملها دون تأخير، مما يسهم في الحفاظ على الجاهزية العملياتية للأسطول في جميع الأوقات، ويعكس هذا التعاون العمق الاستراتيجي للعلاقات الإسبانية السعودية في المجال الدفاعي، حيث أن شركة Navantia ليست مجرد مورد بل شريك طويل الأجل في بناء وتعزيز القدرات البحرية للمملكة.
ومن المتوقع أن تسهم خطة التوطين في خلق فرص عمل جديدة للمهندسين والفنيين السعوديين، ونقل خبرات قيمة في مجالات التصنيع الدفاعي والصيانة المتقدمة، مما يعزز قاعدة الصناعات الدفاعية المحلية تمهيدا لمراحل أكثر تقدما من التصنيع المشترك.
العقد الجديد يعزز جاهزية الأسطول السعودي في البحر الأحمر
وخلص الموقع إلى أن عقد الدعم الجديد يمثل خطوة مهمة في مسيرة التعاون الدفاعي بين الرياض ومدريد، فهو لا يضمن فقط استمرار جاهزية الكورفيتات الخمس التي تشكل ركيزة أساسية في الدفاع عن السواحل السعودية، بل يعزز أيضا قدرة المملكة على الاعتماد على نفسها في صيانة وتجهيز هذه المنظومات الحيوية.
وتتمركز الكورفيتات في قاعدة الملك فيصل البحرية بجدة المطلة على البحر الأحمر، وهي منطقة حيوية تشهد حركة ملاحة دولية كثيفة وتحوي منشآت اقتصادية كبرى تحتاج إلى حماية مستمرة، وإن قدرة هذه القطع البحرية على العمل في درجات الحرارة القصوى التي تميز منطقة الخليج والبحر الأحمر تمنحها تفوقا تشغيليا في بيئة تعتبر من أصعب البيئات البحرية في العالم.
ومع التزام شركة Navantia بنقل المعرفة وتدريب الكوادر السعودية، تتجه المملكة نحو بناء قدرات دفاعية بحرية أكثر استدامة واستقلالية، تقلص من الحاجة إلى الاعتماد على الخبراء الأجانب في عمليات الصيانة الروتينية والكبرى، ويؤكد هذا العقد أن العلاقة الدفاعية بين السعودية وإسبانيا تتجاوز مجرد صفقات شراء الأسلحة إلى شراكات استراتيجية طويلة الأجل تشمل التدريب والنقل التقني والتصنيع المحلي، مما يعزز السيادة الوطنية ويدعم أهداف التوطين الدفاعي.