أفاد موقع ZyCrypto نقلا عن شركة تحليلات السلسلة Santiment Intelligence أن مشاعر العملات الرقمية ظلت متتبعة عن كثب لتحركات الأسعار، لكن الأكثر إثارة للدهشة في الأسابيع الأخيرة هو السرعة التي انقلبت بها السردية المهيمنة على السوق، ففي مارس وأوائل أبريل، كان الضعف السوقي يُفسر بشكل كبير من خلال عدسة جيوسياسية، حيث امتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بالإشارات إلى الشرق الأوسط، مع تكرار الحديث عن إيران وإسرائيل ومخاطر حرب أوسع مع كل انخفاض في الأسعار.
أما على منصات X وReddit، أصبحت نقاط الاشتعال الكلية هذه التفسير الأساسي للتقلبات، مما عزز نمطا مألوفا في عالم العملات الرقمية: عندما تهبط الأسواق، غالبا ما تُلقى اللوم أولا على الصدمات الخارجية، وتؤكد بيانات Santiment هذه السردية القائمة على الخوف وسط حالة عدم اليقين قصيرة الأجل.
الاهتمام يتحول من إيران إلى مايكل سايلور وشركة Strategy
وكشف الموقع عن أن هذه القصة تلاشت بشكل ملحوظ الآن، فمع تراجع الحديث الجيوسياسي، انقلبت الأدوار من حيث الاهتمام، وأصبح التركيز أكبر على البنية السوقية والتموضع المؤسسي، فحاليا تدور المحادثات بشكل متزايد حول تعرض الشركات لعملة بيتكوين BTC، مع تركيز النقاش على شركة Strategy ومؤسسها مايكل سايلور كنقطة محورية للجدل.
ويتعمق المشاركون في السوق في المخاطر الملموسة للرافعة المالية، ويتكهنون حول ما إذا كانت حتى تعديلات بسيطة في الميزانية العمومية للشركة يمكن أن تؤثر على تحركات السوق الأوسع، ومن الجدير بالذكر أن هذا التحول كان مدفوعا بزخم السردية أكثر من كونه مدفوعا بنشاط فعلي، فالتحركات الأخيرة لشركة Strategy المرتبطة بعملة بيتكوين BTC كانت صغيرة نسبيا، لكنها أصبحت مغناطيسا للتكهنات، مما يكشف سمة متكررة في سوق العملات الرقمية: الإدراك غالبا ما يسبق الواقع، والقصص تنتشر أسرع من الحقائق التي تقف وراءها.
وفي الوقت نفسه، أضافت تحركات الأسعار الوقود إلى هذا التحول في المزاج، حيث انزلقت عملة بيتكوين BTC إلى ما دون المستوى النفسي 60,000 دولار، لتتداول عند 59,577 دولار وفقا لبيانات CoinGecko، مما كثف الضغط قصير الأجل، حيث تؤدي اختراقات الأرقام المستديرة غالبا إلى تسريع الخوف وتحفيز أوامر الإيقاف وتضخيم عمليات تصفية المراكز ذات الرافعة المالية.
تنامي الحديث عن شتاء جديد للعملات الرقمية
ونوه الموقع إلى أنه مع تصاعد التقلبات، بدأت الحديث عن انكماش أوسع أو حتى شتاء عملات رقمية جديد يأخذ مركز الصدارة، خاصة أن مثل هذه السرديات تميل إلى اكتساب زخم عندما تضعف المشاعر عبر جبهات متعددة، ومع انقلاب المشاعر، تحولت النبرة بوضوح من الاقتناع الصاعد إلى الوعي بالمخاطر، ونتيجة لذلك، أصبح التركيز الآن منصبا على السيولة والتأثير المؤسسي والحماية من الجانب السلبي.
ويؤكد هذا التحول حقيقة أساسية لأسواق العملات الرقمية، إن المشاعر لا تتفاعل فقط مع السعر، بل تعيد كتابة القصة التي تقف وراءه بنشاط، ويلاحظ المحللون أن السوق دخل مرحلة يبحث فيها المشاركون عن كبش فداء جديد كل بضعة أسابيع، فبعد أن كانت إيران والصراع في الشرق الأوسط هما المسؤولان الأولان عن الانهيار في مارس وأبريل، انتقل الاتهام الآن إلى مايكل سايلور وشركة Strategy، رغم أن تحركاتهما الفعلية كانت محدودة التأثير مقارنة بحجم السوق الإجمالي. وهذا يعكس ميلا بشريا طبيعيا إلى تبسيط الأحداث المعقدة وإرجاعها إلى أسباب فردية واضحة، حتى لو كانت الصورة الحقيقية أكثر تشعبا.
الأسباب الحقيقية للهبوط أكثر تعقيداً من الروايات المتداولة
وأوضح الموقع أن التحول السريع في السردية المهيمنة على السوق يعلم المستثمرين درسا قيما حول طبيعة العملات الرقمية، فهي أسواق تتشكل بقوة من خلال الرواية الجماعية بقدر ما تتشكل من خلال العرض والطلب الفعلي، وما يثير الانتباه هو السرعة التي ينتقل بها اللوم من عامل خارجي مثل الحروب الجيوسياسية إلى عامل داخلي مثل استراتيجية شركة معينة أو تصريحات شخصية لرئيسها التنفيذي.
أما من الناحية العملية، يبدو أن الأسباب الحقيقية للانهيار الحالي أكثر تعقيدا وتشابكا، فهي مزيج من تشديد السياسة النقدية وارتفاع العوائد على السندات الأميركية، وهروب المستثمرين المؤسسيين من الأصول الخطرة، وضعف شهية المخاطرة العامة، وليس بالضرورة تصرفات جهة واحدة أو حدث جيوسياسي بعينه.