ذكر موقع Defense Arabia أن شركة أسيلسان الرائدة في صناعات الدفاع التركية أعلنت عن نجاح اختبارها الميداني الشامل لمنظومتها المتكاملة «درونديف» المضادة للطائرات المسيّرة، وذلك خلال عرض مباشر امتد يومين كاملين في العاصمة أنقرة، وقد نال الحدث اهتمام دولي لافت، إذ حضره ممثلو وسائل إعلام تركية وعالمية إلى جانب وفود رسمية قادمة من 20 دولة، جاءت لتشهد عن كثب قدرة المنظومة على رصد التهديدات الجوية غير المأهولة وتتبّعها وتحييدها في سيناريوهات تشغيلية مصمَّمة لمحاكاة بيئات قتالية واقعية.
وتمثل درونديف منظومة مضادة للمسيّرات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، صممت أساسا لتحييد تهديدات الطائرات المسيّرة الصغيرة والمتناهية الصغر، بمدى استشعاري يبلغ 10 كيلومترات، وتقوم على هيكل دفاعي متعدد الطبقات يدمج بين التدمير المادي والإبطال الوظيفي للأهداف.
مكونات منظومة درونديف
وبحسب الموقع تشمل ترسانة الأنظمة الفرعية التي تضمها منظومة درونديف والمتكاملة تحت مظلة مركز قيادة وسيطرة واحد: منظومة «إحتار» للرصد والإبطال الناعم ضد المسيّرات، ومنظومة «غوكبيرك» للأسلحة الليزرية بقدرة 5 و10 كيلوواط، ومنظومة «كوركوت-25» الانفجارية الجوية عيار 25 ملم، وطائرة «غوكالب» الاعتراضية ذاتية القيادة، ومنظومة «إجدرها» للموجات الميكروية عالية القدرة، ومنظومة «شاهين لايت» للأسلحة الانفجارية الجوية متعددة العيارات، ومنظومة «شاهين ديوال» المزدوجة، وأخيرا منظومة «مغفر» للدفاع الذاتي ضد مسيّرات التوجيه بالمنظور الأول FPV.
ومن أبرز مزايا منظومة درونديف التشغيلية إمكانية إدارة جميع أنظمتها الفرعية عبر مركز قيادة وسيطرة واحد، مما يوحد دورة القرار ويرفع سرعة الاستجابة في مواجهة التهديدات المتزامنة، وتتميز المنظومة بمرونة تهيئتها الثابتة والمتنقلة، مما يجعلها ملائمة لثلاثة سياقات ميدانية رئيسية هي حماية المنشآت الحيوية، وتأمين الأرتال العسكرية، والدفاع الذاتي على الخطوط الأمامية.
كما يمثل رادار «أورا 200-G» العمود الفقري لطبقة الكشف في المنظومة، إذ يوفر رصداً بعيد المدى وتتبعا دقيقا وتصنيفا آنيا للتهديدات الجوية، وتكمله منظومة «إحتار» بقدرات التقييم الذكي والإبطال الناعم، فيما تشكل «إجدرها» و«غوكبيرك» معا الذراع الضاربة في طبقة التدمير الصلب، خالقتين بنية دفاعية متكاملة قادرة على التصدي للأسراب والمسيّرات المنفردة على حد سواء.
المراحل الأساسية للتجربة
وأفاد الموقع أن سيناريو التجربة أُعد بعناية فائقة لاختبار كامل قدرات المنظومة في مواجهة تهديدات متعددة ومتباينة على ثلاث مراحل.
ففي المرحلة الأولى لمواجهة السرب، اقتربت طائرتان مسيرتان تعملان بتحكم الألياف البصرية في تشكيل سربي، فرصدتهما منظومة «إحتار» المدمجة مع رادار المراقبة متعدد الوظائف «أورا 200-G»، وصنّفتهما تلقائيا قبل إحالتهما فورا إلى مركز عمليات الدفاع ضد المسيّرات، الذي عيّن منظومة «إجدرها» بموجاتها الميكروية عالية القدرة للتصدي لهما، فنجحت في تحييد كلا الهدفين بكفاءة عالية.
أما في المرحلة الثانية للإبطال الناعم، اقتربت طائرتان مسيرتان لاسلكيتا التحكم من اتجاهين متعاكسين، محاكيتين سيناريو تهديد مركب ومتغيّر، فاضطلعت منظومة «إحتار» بالتصدي لهما عبر قدرات الإبطال الإلكتروني الناعم، فعطّلتهما قبل أن تبلغا مدى الاشتباك الحرج.
وفي المرحلة الثالثة للضربة الليزرية، فأُطلقت مسيرة ألياف بصرية ثالثة نحو المنطقة المحمية لاختبار قدرات القضاء الصلب، وبعد رصدها وتصنيفها، عين المركز التشغيلي منظومة «غوكبيرك» الليزرية لاستهدافها، فنجحت في اكتشاف الهدف وتتبعه وتدميره بدقة عالية، مسدلة الستار على التجربة بنجاح باهر.
ويجسد هذا العرض الميداني رسالة استراتيجية واضحة بأن الصناعة الدفاعية التركية باتت تمتلك إجابات فعلية وموثوقة لأحد أعقد تحديات الحرب الحديثة، وهو تهديد الطائرات المسيرة المتصاعد يوما بعد يوم في ساحات المعارك المعاصرة.
دور منظومة درونديف في القبة الفولاذية التركية
ونوه الموقع إلى أن منظومة درونديف تشكل الطبقة الأدنى في بنية القبة الفولاذية التركية، وهي المظلة الدفاعية الجوية المتكاملة التي تسعى تركيا إلى تطويرها لتأمين أجوائها من شتى التهديدات، ويؤدي رادار «أورا 200-G» دور العمود الفقري لطبقة الكشف، إذ يوفر رصداً بعيد المدى وتتبعاً دقيقاً وتصنيفاً آنيا للتهديدات الجوية، وتُكمله منظومة «إحتار» بقدرات التقييم الذكي والإبطال الناعم، فيما تشكل «إجدرها» و«غوكبيرك» معا الذراع الضاربة في طبقة التدمير الصلب.
وتجدر الإشارة إلى أن منظومة «مغفر» المخصصة للدفاع الذاتي ضد مسيرات التوجيه بالمنظور الأول FPV تمنح القوات الميدانية قدرة إضافية على حماية نفسها من التهديدات القريبة والمفاجئة، وهو ما يكمل طبقات الدفاع المتعددة.
ومع نجاح هذا الاختبار الميداني الشامل، تبدو تركيا عازمة على ترسيخ موقعها كدولة رائدة في مجال أنظمة مكافحة المسيرات، ليس فقط من خلال الأسلوب التقليدي للتدمير المادي، بل عبر دمج الذكاء الاصطناعي وأنظمة الإبطال الناعم والموجات الميكروية والليزر في منظومة واحدة متكاملة، قادرة على التكيف مع التكتيكات المتغيرة للأسراب الجوية غير المأهولة.