حقق باحثون في مركز ماكس دلبروك للطب الجزيئي تقدماً جديداً قد يسهم في تحسين فعالية العلاج المناعي بالخلايا التائية المعدلة وراثياً (CAR-T) ضد سرطان الغدد اللمفاوية، وذلك من خلال تزويد هذه الخلايا بما يشبه "نظاماً ملاحياً" يساعدها على الوصول إلى مواقع الأورام داخل العقد اللمفاوية بكفاءة أكبر.
ويُعد علاج CAR-T أحد أبرز التطورات في مجال علاج سرطانات الدم، حيث يعتمد على إعادة برمجة الخلايا المناعية الخاصة بالمريض لتتعرف على الخلايا السرطانية وتهاجمها. وقد ساهم هذا العلاج في تحقيق حالات شفاء طويلة الأمد لدى العديد من المرضى، إلا أن فعاليته لا تزال محدودة في بعض أنواع الأورام اللمفاوية، خاصة عندما تتركز الخلايا السرطانية داخل العقد اللمفاوية.
تعديل وراثي لتحسين الوصول إلى الورم
قاد الدراسة كل من الدكتورة Uta Höpken والدكتورة Maria Zschummel، حيث تمكن الفريق من تعديل خلايا CAR-T وراثياً لتعبّر بشكل دائم عن مستقبل يُعرف باسم CCR7.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Cancer Immunology Research.
وأوضحت زشوميل، التي تعمل حالياً باحثة ما بعد الدكتوراه في Massachusetts General Hospital، أن العديد من الأورام اللمفاوية تنمو أساساً داخل العقد اللمفاوية، وإذا لم تتمكن الخلايا المناعية العلاجية من الوصول إلى هذه المواقع بكفاءة، فقد تفشل حتى العلاجات القوية في القضاء على المرض.
وأضافت أن إعادة تفعيل مستقبل CCR7 يمنح الخلايا المناعية قدرة أفضل على تحديد موقع الورم والوصول إليه.
كيف يعمل مستقبل CCR7؟
في الظروف الطبيعية، تستخدم الخلايا المناعية مستقبل CCR7 كإشارة توجيهية تساعدها على الانتقال إلى العقد اللمفاوية. إلا أن عملية تصنيع خلايا CAR-T تؤدي عادة إلى انخفاض مستويات هذا المستقبل، ما يحد من قدرة الخلايا المعدلة على اختراق أنسجة العقد اللمفاوية.
ولمعالجة هذه المشكلة، عدّل الباحثون التركيب الجيني لخلايا CAR-T بحيث تحافظ على التعبير المستمر عن مستقبل CCR7، ثم اختبروا الخلايا الجديدة باستخدام خلايا مناعية بشرية وخطوط خلوية لسرطان الغدد اللمفاوية ونماذج حيوانية مصابة بالمرض.
نتائج تفوق التوقعات
أظهرت التجارب أن خلايا CAR-T المعدلة بمستقبل CCR7 استعادت قدرتها على الانتقال إلى العقد اللمفاوية والتراكم داخلها بشكل أكثر كفاءة مقارنة بالخلايا التقليدية.
كما بينت النتائج أن هذه الخلايا تمكنت من القضاء على الخلايا السرطانية بصورة أكثر فعالية في النماذج الحيوانية المصابة بسرطان الغدد اللمفاوية.
وقالت زشوميل إن الفريق كان يتوقع تحسناً في قدرة الخلايا على الهجرة والوصول إلى مواقع الورم، لكن المفاجأة كانت أن مستقبل CCR7 عزز أيضاً قدرتها على قتل الخلايا السرطانية بشكل مباشر.
آفاق واعدة للعلاج المناعي
يرى الباحثون أن تعزيز قدرة خلايا CAR-T على الوصول بدقة إلى الخلايا السرطانية داخل العقد اللمفاوية قد يؤدي إلى رفع كفاءة العلاج وتقليل احتمالات عودة المرض بعد العلاج.
كما تشير الدراسة إلى إمكانية تطبيق النهج نفسه على أنواع أخرى من السرطانات التي تنتشر إلى العقد اللمفاوية.
وأكدت هوبكن، المؤلفة الرئيسية للدراسة، أن تحسين "نظام الملاحة" الخاص بالخلايا المناعية يمكن أن يجعلها أكثر فعالية في مكافحة السرطان بشكل عام.
الحاجة إلى مزيد من الدراسات
ورغم النتائج الواعدة، شددت الباحثة على أن هذه التقنية لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتقييم مستوى الأمان والتأثيرات طويلة المدى قبل الانتقال إلى التجارب السريرية على المرضى.
وأضافت أن الدراسة تبرز كيف يمكن للمعرفة الأساسية في علم المناعة أن تسهم في تطوير الجيل القادم من العلاجات الخلوية الموجهة لعلاج السرطان.