جهاز جديد يكشف مرضا معويا خطيرا لدى الخدّج خلال دقائق ودون أشعة

تقنية جديدة للكشف المبكر عن مرض معوي خطير ( مصدر الصورة: Pixabay ) تقنية جديدة للكشف المبكر عن مرض معوي خطير ( مصدر الصورة: Pixabay )

كشف باحثون عن تقنية غير جراحية جديدة قد تُحدث نقلة نوعية في تشخيص التهاب الأمعاء والقولون الناخر (Necrotizing Enterocolitis - NEC)، أحد أخطر الأمراض التي تصيب الأطفال الخدّج، وذلك قبل وصوله إلى مراحل متقدمة يمكن رصدها بالأشعة السينية.

وأظهرت نتائج أول دراسة تُجرى على البشر أن تقنية "التحليل الطيفي البصري واسع النطاق" (Broadband Optical Spectroscopy - BOS) قادرة على اكتشاف مؤشرات المرض في مراحله المبكرة، ما يمنح الأطباء فرصة أكبر للتدخل العلاجي السريع وتحسين فرص النجاة.

ونُشرت الدراسة في مجلة Journal of Pediatric Surgery.

ما هو التهاب الأمعاء والقولون الناخر؟

الأطفال الخدّج ( مصدر الصورة: Pixabay )

يُعد التهاب الأمعاء والقولون الناخر من أخطر الحالات المرضية التي تواجه وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة، حيث يظهر بشكل مفاجئ ويتطور بسرعة كبيرة لدى الأطفال الخدّج.

وفي مراحله المبكرة يمكن علاج المرض بالمضادات الحيوية، لكن مع تقدمه قد يصبح التدخل الجراحي ضرورياً، كما ترتفع مخاطر المضاعفات الخطيرة والوفاة.

ولسنوات طويلة، واجه الأطباء تحدياً كبيراً يتمثل في عدم وجود وسيلة موثوقة للكشف المبكر عن المرض قبل ظهور علاماته الواضحة في الفحوصات التقليدية.

جهاز محمول يعمل خلال دقيقتين

طور الباحثون جهاز BOS المحمول بالتعاون بين فريق جراحة الأطفال في Ann & Robert H. Lurie Children's Hospital of Chicago ومختبر الهندسة الطبية الحيوية في Northwestern University Feinberg School of Medicine.

ويُوضع الجهاز بلطف على بطن الطفل، حيث يقيس الأشعة تحت الحمراء المنعكسة من الأمعاء، ويستطيع رصد تغيرات لونية دقيقة في الأنسجة يربطها الجراحون عادة بوجود تلف أو تهديد لأنسجة الأمعاء نتيجة المرض.

وبحسب الباحثين، يستطيع الجهاز التمييز بين الأنسجة السليمة وتلك المتأثرة بالمرض خلال أقل من دقيقتين، دون تعريض الرضيع لأي ألم أو إشعاع.

نتائج واعدة في أول تجربة بشرية

قاد الدراسة الدكتور Seth Goldstein بالتعاون مع الباحثة الرئيسية الدكتورة Ashley Dodd وعدد من الباحثين الآخرين.

وبعد نجاح التقنية سابقاً في النماذج الحيوانية، اختبر الفريق الجهاز على 96 طفلاً خديجاً وُلدوا قبل الأسبوع السادس والثلاثين من الحمل، مع استبعاد الأطفال المصابين بأمراض قلبية خلقية أو تشوهات في جدار البطن.

وأظهرت النتائج أن التقنية آمنة وقابلة للتطبيق عملياً، كما نجحت في رصد تغيرات واضحة لدى الأطفال المصابين بالتهاب الأمعاء والقولون الناخر.

أمل جديد لتحسين فرص النجاة

قال الدكتور غولدشتاين إن مرض NEC يُعد من أكثر التشخيصات التي تثير القلق داخل وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة، مشيراً إلى أن الأوساط الطبية تبحث منذ عقود عن أداة فعالة للكشف المبكر عنه.

وأضاف أن النتائج الحالية تشير إلى أن تقنية BOS قد تصبح وسيلة فحص واعدة للكشف المبكر عن المرض قبل وصوله إلى مراحل متقدمة، الأمر الذي قد يسمح ببدء العلاج في وقت أبكر وتقليل الحاجة إلى الجراحة وخفض معدلات المضاعفات والوفيات.

الحاجة إلى دراسات إضافية

رغم النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن التقنية لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية واسعة النطاق للتحقق من دقتها وفعاليتها على المدى الطويل قبل اعتمادها بشكل روتيني في المستشفيات.

ومع ذلك، يرى الفريق البحثي أن BOS تمثل خطوة مهمة نحو تطوير وسائل تشخيص مبكرة وغير جراحية لأحد أخطر أمراض الأمعاء التي تهدد حياة الأطفال الخدّج.