أفاد موقع Defense Arabia أن وزارة الخارجية الأميركية منحت موافقتها الرسمية على صفقة بيع عسكري أجنبي لدولة الكويت تبلغ قيمتها قرابة ملياري دولار، تستهدف في جوهرها تحديث البنية الدفاعية الكويتية وتعزيز قدراتها في مواجهة التهديد المتنامي للطائرات المسيرة المعادية.
وتأتي هذه الصفقة الاستراتيجية في سياق مخاوف أمنية متصاعدة في منطقة الخليج العربي، فقد أثبتت الطائرات المسيرة منخفضة الكلفة قدرتها المتكررة على التملص من شبكات الدفاع الجوي التقليدية والإفلات من منظومات الرصد الثقيلة، مما أفرز فجوات تكتيكية حادة في المنظومة الأمنية الإقليمية.
وبدلا من الاكتفاء بتدابير مضادة معزولة، تُرسي هذه الحزمة الدفاعية الشاملة معادلة أمنية مغايرة تقوم على درع متكاملة متعددة الطبقات، تجمع بين الاعتراض الحركي المباشر والحرب الإلكترونية المتطورة في منظومة واحدة متناسقة.
تقنيات أميركية متطورة تمنح الكويت وعياً ظرفياً شاملاً
وكشف الموقع عن أن النظام الدفاعي الجديد يرتكز على ثلاثة محاور تقنية متكاملة، جميعها من تطوير شركة أندوريل للصناعات ومقرها ولاية كاليفورنيا، ويتكون المحور الأول من طائرتين اعتراضيتين هما رود رنر ذات الإقلاع العمودي، وأنفيل الهجومية الحركية، وتعملان بتناسق تشغيلي عالي الدقة عبر شبكة القيادة والتحكم لاتيس المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
أما المحور الثاني فيضم وحدات المراقبة المتنقلة من طراز Long Range Sentry Tower-82، المجهزة بأنظمة تحكم آلية في إطلاق النار، بالإضافة إلى أصول مراقبة بحرية وبرية بعيدة المدى، مما يضمن وعيا ظرفيا مستمرا وعالي الدقة.
ويتضمن المحور الثالث منصات الحرب الكهرومغناطيسية «بولسار» ومراكز قيادة العمليات التكتيكية «مينيس»، وتأتي هذه المنظومة مدعومة بتحديثات برمجية دورية وبرامج تدريب متخصصة للكوادر الكويتية، إلى جانب دعم هندسي ولوجستي طويل الأمد يقدمه طرفان رئيسيان هما الحكومة الأميركية وشركات المقاولات الدفاعية الخاصة.
ويشكل هذا التكامل بين الطبقات الثلاث نقلة نوعية في فلسفة الدفاع الجوي، حيث لم تعد المنظومة مجرد رادارات وصواريخ، بل أصبحت شبكة ذكية قادرة على رصد التهديدات وتصنيفها واعتراضها بشكل شبه آلي.
الهجمات غير المأهولة تفرض واقع أمني جديد في الخليج
ونوه الموقع إلى أن هذه الصفقة لم تأت من فراغ، بل جاءت استجابة لواقع ميداني متحول كشف عن حجم الهشاشة التي باتت تعاني منها الممرات الجوية الاستراتيجية في مواجهة التهديدات غير التقليدية.
فقد أصبح تهديد الطائرات المسيرة واقعا ملموسا، مما استدعى رد فعل سريعا وحاسما من الحكومة الكويتية لتأمين سمائها ومنشآتها الحيوية ومطاراتها الدولية، وتظهر الصفقة أن الكويت لم تعد تعتمد فقط على الدفاعات التقليدية التي أثبتت عدم كفايتها أمام الأسراب الجوية غير المأهولة والهجمات المركبة.
الكويت ترسخ قدراتها الردعية في مواجهة التهديدات المتطورة
وأوضح الموقع أن شركة أندوريل للصناعات تتولى دور المقاول الرئيسي في هذه المبادرة الشاملة للتحديث، وهي واحدة من أبرز شركات تكنولوجيا الدفاع الأميركية الصاعدة التي أسهمت في إعادة تعريف مفهوم القتال الذاتي والمراقبة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لصالح الجيش الأميركي وحلفائه.
وتتميز حلول أندوريل بالقدرة على التكيف السريع مع التهديدات المتجددة، وذلك بفضل اعتمادها على البرمجيات محدثة باستمرار بدلا من الاعتماد فقط على الأجهزة الثابتة التي يصعب تحديثها، وعند اكتمال تنفيذ هذه الصفقة، ستسجل في سجلات التحديث الدفاعي الكويتي بوصفها واحدة من أضخم عمليات الاستحواذ في التاريخ العسكري الحديث للبلاد، وإشارة دالة على تحول استراتيجي نحو الاعتماد على الذات.
وتعكس الصفقة إرادة كويتية راسخة في تحصين المجال الجوي السيادي والمنشآت النفطية ومراكز النقل الدولية في مواجهة تهديدات جوية تتصاعد تعقيدا يوما بعد يوم، كما ترسل رسالة واضحة إلى الجهات المعادية بأن الكويت تمتلك الآن أدوات متطورة للردع والدفاع لن تتوانى في استخدامها لحماية أراضيها ومقدراتها.