ذكر موقع Coin Edition أن عملة بيتكوين BTC تعاني ضغوطا هبوطية كبيرة فيما تواصل الأسهم التقليدية استهداف مستويات قياسية جديدة، حيث تتداول أكبر عملة رقمية حاليا دون عتبة 65,000 دولار، محافظا على اتجاه هبوطي تعمق الأسبوع الماضي عندما سجلت العملة أدنى مستوى جديد لها هذا العام.
وتظهر بيانات TradingView أن الأصل الرقمي يتداول عند 62,747 دولار، ويسلط هذا الضغط البيعي على عملة بيتكوين BTC الضوء على تباعد حاد بين العملات الرقمية والأسهم، حيث تستهدف الأصول التقليدية مثل S&P 500 مستويات قياسية فوق 7,400 نقطة، وتتسع الفجوة بين القوة النسبية لعملة بيتكوين BTC ومؤشر Nasdaq-100 إلى أعلى مستوياتها منذ مارس 2019، مما يعكس تحولا كبيرا في تدفق رؤوس الأموال.
العوامل التي تقف وراء اتساع الفجوة بين العملات الرقمية والأسهم
وأفاد الموقع عن أن اتساع الفجوة بين العملات الرقمية والأسهم ينبع من عدة عوامل تشمل المؤشرات الفنية والأساسية، ومن هذه العوامل قاعدة السيولة لكلا النظامين البيئيين، ففي سياق المقارنة، الأسهم مدعومة بإيرادات ملموسة وهوامش أرباح قوية للشركات، بينما تظل العملات الرقمية تعتمد بشكل كبير على السيولة الكلية والرافعة المالية المضاربية، وهي عوامل جفت بسبب التضخم المرتفع.
ويشير مسار التباعد إلى أن رأس المال لا يزال يفضل الأسواق التقليدية، بينما يظل المستثمرون انتقائيين داخل مجال العملات الرقمية، حيث انخفضت القيمة السوقية الإجمالية للعملات الرقمية إلى 2.15 تريليون دولار، أي أقل بكثير من قمتها السابقة، ويعد استنزاف رأس المال نحو الذكاء الاصطناعي عاملا حاسما آخر يؤثر على سوق العملات الرقمية، فعادة ما يكون رأس المال المخاطر انتقائيا للغاية، وفي المرحلة الحالية، يقوم المستثمرون بإعادة توجيه رأس المال بقوة من الأصول الرقمية نحو بنى تحتية ملموسة للذكاء الاصطناعي.
ويأتي هذا في وقت يواصل فيه الاحتياطي الفيدرالي تحت قيادته الجديدة تشديد سياسته النقدية بنبرة متشددة، مع قراءات لمؤشر أسعار المستهلك تشير إلى أن أسعار الفائدة ستبقى مرتفعة لفترة أطول، وهو وضع يستنزف رأس المال المضاربي الذي كان يغذي العملات الرقمية عادة.
الأسباب الرئيسية لتراجع سعر عملة بيتكوين BTC
وبحسب الموقع إن الطلب الهائل الذي كانت تولده صناديق بيتكوين BTC المتداولة في البورصات قد انعكس إلى تدفقات خارجة مستمرة لعدة أسابيع، مما ساهم في تراجع السعر، كما أن اتجاه البيع بين المدافعين المؤسسيين عن عملة بيتكوين BTC مثل شركة Strategy قد هز ثقة السوق، حيث أثارت عمليات البيع النادرة التي قامت بها الشركة تساؤلات حول استمرارية استراتيجية التراكم التي اشتهرت بها.
وعلاوة على ذلك فإن الحقائق الجيوسياسية المتأثرة بالصراع المستمر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أدت إلى زيادة التقلبات عبر الأصول المختلفة، مما دفع المستثمرين إلى تقليل تعرضهم للأصول الرقمية لتعويض الخسائر في الأسواق التقليدية.
وتشير البيانات إلى أن المستثمرين أصبحوا أكثر نفورا من المخاطرة، ويفضلون الاحتفاظ بأصول أكثر أمانا أو ذات عوائد مضمونة بدلا من المضاربة على العملات الرقمية في بيئة تتسم بعدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي، كما أن انخفاض السيولة المتاحة في السوق بسبب تشديد السياسة النقدية يجعل أي موجة بيع أكثر حدة، حيث يفتقر السوق إلى المشترين الجدد القادرين على امتصاط الضغط البيعي كما كان يحدث في فترات السيولة العالية.
المستثمرون يفضلون الأصول التقليدية على العملات الرقمية
وخلص الموقع إلىأن الفجوة المتسعة بين عملة بيتكوين BTC والأسهم تعكس تحولا في موقف المستثمرين، الذين يفضلون حاليا توجيه رؤوس أموالهم نحو الأسواق التقليدية التي تقدم عوائد أكثر استقرارا وتأكيدات أرباح ملموسة، كما أن قراءات التضخم المستمرة واستمرار نبرة الاحتياطي الفيدرالي المتشددة تجعل من غير المرجح أن يعود قطاع العملات الرقمية إلى جذب السيولة المضاربية بسهولة في المدى القريب.
ويرى محللون أن هذا التباعد قد يستمر لبعض الوقت، خاصة مع استمرار تدفق رأس المال نحو قطاع الذكاء الاصطناعي الذي يجذب حصة الأسد من استثمارات رأس المال المخاطر، ويُعد هذا القطاع منافسا قويا للعملات الرقمية، لأنه يقدم قصص نمو ملموسة وعوائد محتملة تبدو أكثر واقعية للمستثمرين التقليديين.
كما أن استمرار التدفقات الخارجة من صناديق بيتكوين BTC ETFs يشير إلى أن المستثمرين المؤسسيين يفقدون الثقة في قدرة العملات الرقمية على التعافي قريبا.