الجيش السويسري يتعاقد لشراء 32 منظومة مدفعية متطورة بعيدة المدى

مدى أطول ودقة أعلى.. سويسرا تتجه نحو جيل جديد من المدفعية ذاتية الحركة (مصدر الصورة: Defense Mirror) مدى أطول ودقة أعلى.. سويسرا تتجه نحو جيل جديد من المدفعية ذاتية الحركة (مصدر الصورة: Defense Mirror)

كشف موقع Defense Mirror أن وكالة المشتريات السويسرية Armasuisse وقعت عقدا مع شركة KNDS Deutschland GmbH لشراء 32 منظومة مدفعية جديدة من طراز Artillery Gun Module AGM، وسيتم تركيب هذه المنظومات على منصة عربات Piranha IV المجنزرة من الشركة السويسرية المصنعة GDELS-Mowag.

وتشمل الصفقة 32 منظومات مدفعية ونموذج أولي واحد، بالإضافة إلى موارد خاصة بالذخيرة اللوجستية وأنظمة التدريب والمحاكاة وقطع الغيار والوثائق والأدوات، وسيتم كذلك شراء دفعة أولية من القذائف الحديثة والصمامات والذخائر ضمن المشروع، وهي التي ستحسن التأثير على الهدف مقارنة بالذخيرة الحالية وتمكن من زيادة مدى إطلاق النار المدفع، ويمثل هذا العقد معلما حاسما آخر في مشروع تحديث مدفعية الجيش السويسري.

استبدال مدفعية M109 القديمة بأنظمة أكثر تطور

وبحسب الموقع إن هذا المشروع يأتي ضمن مبادرة «منصة أسلحة المدفعية والذخيرة 2026» التي عُرضت كجزء من الإعلان العسكري لعام 2025، وسيستبدل الجيش السويسري بهذه المنظومات الحديثة مدفعيات M109 المدرعة التي تعود إلى ستينيات القرن الماضي والتي مازالت في الخدمة حاليا.

ومن المقرر أن يكتمل النموذج الأولي بالتهيئة النهائية للقوات المسلحة السويسرية بحلول عام 2027، على أن يخضع للتأهيل والاعتماد في عام 2028، وستسلم المنظومات النظامية إلى القوات السويسرية بدءا من عام 2031، ويمثل هذا التحديث خطوة كبيرة نحو عصرنة قدرات الدعم الناري غير المباشر للجيش السويسري، الذي ظل يعتمد على أنظمة قديمة لم تعد قادرة على مجاراة التهديدات الحديثة.

وكشفت تقارير سابقة أن سويسرا تعاني من تراجع كبير في جاهزية مدفعياتها القديمة، مع تزايد صعوبة تأمين قطع الغيار اللازمة لها، مما جعل قرار الاستبدال ضرورة ملحة أكثر منها مجرد خيار تطويري، ويتميز نظام AGM بقدرته على المناورة السريعة والانتشار في التضاريس الوعرة التي تتميز بها سويسرا، بفضل تركيبه على عربة Piranha IV المجنزرة التي أثبتت كفاءتها في عمليات سابقة.

المدفعية ذاتية الحركة طراز M109 (مصدر الصورة: defense-arab)

قفزة نوعية في فعالية المدفعية السويسرية الحديثة

وذكر الموقع أن منظومة AGM هي نظام مدفعي متطور صمم ليتم تركيبه على منصات متحركة مختلفة، وفي هذه الصفقة ستركب على العربات المدرعة Piranha IV السويسرية الصنع، مما يخلق مزيجا فريدا من الخبرة الألمانية في تطوير أنظمة المدفعية والكفاءة السويسرية في صناعة المركبات المدرعة.

وتجمع هذه المنظومة بين قوة النيران العالية والقدرة على المناورة والحركة السريعة في ساحة المعركة، وهو ما يتناسب مع طبيعة التضاريس الجبلية والوعرة التي تميز سويسرا، وتعتمد AGM على عيار 155 ملم، وهو عيار قياسي لحلف الناتو يتيح تبادل الذخيرة مع الدول الحليفة، ويمنح الجيش السويسري مرونة لوجستية أكبر.

وتأتي القذائف الجديدة التي ستزود بها هذه المنظومات بقدرة على الوصول إلى مدى أطول بكثير من الذخيرة الحالية، مما يسمح للقوات السويسرية بدعم عملياتها من مسافات أبعد، ويزيد من بقائها في ساحة المعركة بإبقائها بعيدة عن مدى نيران العدو المضادة، كما تحسنت دقة هذه القذائف بشكل كبير بفضل استخدام أنظمة توجيه متطورة، مما يقلل من عدد الذخائر المطلوبة لتدمير هدف معين ويحد من الأضرار الجانبية غير المقصودة.

ويشكل هذا التحديث قفزة نوعية في قدرات المدفعية السويسرية، التي كانت تعاني من تقادم تقني وتراجع في الفعالية مقارنة بالجيوش الحديثة.

سويسرا تعزز الردع الدفاعي مع الحفاظ على سياسة الحياد

وأشار الموقع إلى أن الجدول الزمني لهذا المشروع يعكس النهج السويسري الدقيق والحذر في تحديث قدراته الدفاعية، حيث يمتد حتى عام 2031 لاستلام جميع الأنظمة النظامية، فهذا العقد يتضمن، بالإضافة إلى المنظومات المدفعية، موارد ضخمة للذخيرة اللوجستية وأنظمة التدريب والمحاكاة وقطع الغيار والوثائق والأدوات، مما يضمن أن يكون الجيش السويسري جاهزا لتشغيل هذه الأنظمة الحديثة بكفاءة فور استلامها.

كما سيساهم شراء دفعة أولية من القذائف والصمامات الحديثة في تحسين التأثير على الهدف مقارنة بالذخيرة الحالية، وتمكين مدى أطول لنيران المدفعية، مما يمنح القوات السويسرية ميزة تكتيكية كبيرة في أي صراع مستقبلي، ومن المقرر أن يكتمل النموذج الأولي بالتهيئة النهائية للقوات المسلحة السويسرية بحلول عام 2027 ويخضع للتأهيل في عام 2028، مما يمنح الجيش السويسري فرصة كافية لاختبار النظام وتدريب طواقمه قبل استلام الدفعات الأولى.

ويذكر أن سويسرا تحتفظ بسياسة دفاعية تقوم على الردع والجاهزية العالية رغم حيادها التقليدي، وهذا التحديث الكبير يؤكد أنها لا تزال ماضية في تحديث قواتها لمواكبة التهديدات الحديثة، دون التخلي عن طابعها الدفاعي البحت.