العملات الرقمية تواجه أزمة سيولة وسط انهيار أحجام التداول لأدنى مستوى منذ 2024

المتداولون يفقدون الاهتمام بسوق الكريبتو لكن المحللين يرون فرصة لارتداد مفاجئ (مصدر الصورة: True Studies‏) المتداولون يفقدون الاهتمام بسوق الكريبتو لكن المحللين يرون فرصة لارتداد مفاجئ (مصدر الصورة: True Studies‏)

أشار موقع Coin Edition إلى أن أحجام التداول في العملات الرقمية الرئيسية بلغت أدنى مستوياتها منذ منتصف عام 2024، وذلك وفقاً لبيانات شركة التحليل على السلسلة Santiment، وفي تحديث صادر في 11 يونيو، أوضحت الشركة أن هذا التراجع لا يعود إلى عمليات بيع بدافع الذعر، بل إلى تعب المتداولين وفقدان الاقتناع.

يأتي هذا التراجع في وقت لا تزال فيه عملات بيتكوين BTC وإيثريوم ETH و XRP وسولانا SOL وغيرها من العملات الرقمية كبيرة الرسملة بعيدة جداً عن قممها السابقة، وذلك رغم استمرار التبني المؤسسي وتطوير البنية التحتية، وأظهرت بيانات CoinMarketCap أن معظم أكبر 15 عملة رقمية من حيث القيمة السوقية سجلت انخفاضاً في قيمتها خلال الأيام السبعة الماضية بمتوسط 5%.

Santiment.. تعب المتداولين وراء تراجع النشاط في السوق

وأفاد الموقع بأن حجم التداول يعتبر واحداً من أكثر المؤشرات مراقبة في الأسواق المالية، لأنه يقيس المشاركة والاقتناع، وصرحت Santiment بأن الكثير من المتداولين أصبحوا منفصلين عن السوق بعد أشهر من عدم اليقين الاقتصادي الكلي، والدراما الجيوسياسية، وتدفقات صناديق الاستثمار الفورية الخارجة، وعمليات التصفية المتكررة على الرهانات ذات الرافعة المالية.

يستخدم المحللون غالباً مصطلح "استسلام Capitulation" لوصف النقطة التي يصبح فيها المستثمرون مرهقين ويفقدون الاهتمام بعد انخفاض مطول، وأشارت Santiment أيضاً إلى الاستسلام، قائلة إنه تاريخياً، جاءت أكبر ارتفاعات العملات الرقمية ليس عندما كانت المشاعر متفائلة، بل عندما انخفض الاهتمام إلى مستويات قاع صخرية، فالنظرية تقول إنه إذا كان معظم البائعين قد غادروا بالفعل وتوقف المتداولون إلى حد كبير عن الاهتمام، فإن الأمر يتطلب طلباً جديداً قليلاً نسبياً لدفع الأسعار إلى الارتفاع.

ومع ذلك لا يضمن هذا انتعاشاً، لأن الأحجام المنخفضة يمكن أن تستمر أحياناً لأشهر، لكن المحللين يرون فرقاً كبيراً بين تقلص المشاركة والبيع الثقيل، حيث أن الأول يتعلق بالخوف والتصفية بدافع الذعر، بينما الثاني عادة ما يكون مجرد ملل وتردد.

محفزات محتملة قد تعيد السيولة إلى سوق العملات الرقمية

وذكر الموقع أن هذا الفرق مهم لأن البيانات على السلسلة تظهر أن الحائطين طويلي الأجل ما زالوا متماسكين بشكل جيد، فغياب عمليات البيع المذعورة من قبل هؤلاء الحائطين يعطي إشارة إيجابية بأن السوق قد لا يكون في مرحلة انهيار كامل، بل في مرحلة ركود وانتظار.

وفي هذا الوضع الحالي تعتقد Santiment أنه إذا بدأت الثقة في العودة، فإن حتى كمية متواضعة من التدفقات الداخلة قد تكون كافية لتحفيز ارتداد مطلوب بشدة، مع عودة رأس المال الجانبي إلى التدفق مجدداً.

وتشمل المحفزات المحتملة التي تراقبها الشركة: تجدد التدفقات الداخلة إلى صناديق بيتكوين BTC الفورية، وإحراز تقدم في التشريعات الأميركية للعملات الرقمية مثل قانون CLARITY، وإعلانات تبني مؤسسي إضافية، وتخفيضات أسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي أو تحول نحو سياسات نقدية أكثر مرونة، ومشاريع ترميز ملحوظة من البنوك التقليدية، كما ربط بعض المحللين بين تراجع الاهتمام والعملات الرقمية وبين طرح SpaceX للاكتتاب العام، الذي قد يكون سحب السيولة من السوق الرقمية.

عودة التدفقات قد تشعل ارتداد سريع في ظل ضعف السيولة

وكشف الموقع أن الفرضية التي تطرحها Santiment تشير إلى أن السوق قد يكون أقرب إلى القاع مما يعتقده الكثيرون، وذلك لأن الاستسلام الكامل للمتداولين غالباً ما يسبق مراحل صاعدة جديدة، وأوضح الموقع أن الفارق الجوهري بين الوضع الحالي والانهيارات السابقة هو غياب البيع المذعور من الحائطين طويلي الأجل، مما يعني أن الأسس لا تزال قائمة لكن الثقة مؤقتة.

وأعلن الموقع أن المحللين ينصحون المتداولين بمراقبة أي مؤشرات على عودة التدفقات الداخلة أو تطورات تنظيمية إيجابية، حيث أن أي محفز صغير قد يكون كافياً لإحداث ارتداد حاد في ظل ظروف الجفاف السيولة الحالية، مع التحذير من أن الأحجام المنخفضة قد تستمر لأسابيع أو أشهر إضافية قبل أي حركة حقيقية.