فك الشفرة الوراثية الكاملة للكسلان ثنائي الأصابع

سر بطء الكسلان يكشفه الحمض النووي ( مصدر الصورة: Unsplash ) سر بطء الكسلان يكشفه الحمض النووي ( مصدر الصورة: Unsplash )

نجح فريق دولي من الباحثين في إجراء أول عملية تسلسل وتحليل كاملة للجينوم الخاص بالكسلان ثنائي الأصابع ، ما أتاح فهما أعمق للأسباب الوراثية التي تقف وراء بطء هذا الحيوان الشديد وانخفاض معدل الأيض لديه.

الكسلان ( مصدر الصورة: Unsplash )

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة BMC Biology، حيث كشفت عن خصائص جينية فريدة قد تكون مسؤولة عن واحدة من أكثر السمات البيولوجية غرابة في عالم الثدييات.

أبطأ ثديي على الأرض

يُعرف الكسلان بأنه أبطأ الثدييات على الإطلاق، إذ يمتلك أدنى معدل أيض معروف مقارنة بحجمه الجسدي. وفي كثير من الأحيان يكون معدل استهلاك الطاقة لديه أقل من نصف المعدل المتوقع لثديي مماثل في الوزن.

وللمحافظة على الطاقة، يستطيع الكسلان تعديل درجة حرارة جسمه وفقا للظروف البيئية المحيطة، بدلًا من الحفاظ على درجة حرارة ثابتة كما تفعل معظم الثدييات. وتساعده هذه القدرة على تقليل استهلاك الطاقة إلى الحد الأدنى.

ورغم بطئه الشديد على اليابسة، يتميز الكسلان بقدرات جيدة على السباحة، وقد يقطع مسافات طويلة نسبيا بحثا عن شريك للتكاثر.

تاريخ تطوري يمتد ملايين السنين

ينتمي الكسلان إلى مجموعة الثدييات المعروفة باسم عديمات الأسنان أو ناقصات الأسنان، والتي تضم أيضا آكلات النمل والمدرعات.

وتُعد هذه المجموعة الوحيدة من الثدييات المشيمية التي نشأت في أمريكا الجنوبية، ويعود تاريخها التطوري إلى نحو 65.5 مليون سنة.

وكانت بعض أنواع الكسلان القديمة تعيش على الأرض وتصل أحجامها إلى ما يماثل حجم الفيل، بينما تقتصر الأنواع الحديثة على الكسلان ثنائي الأصابع والكسلان ثلاثي الأصابع اللذين يعيشان فوق الأشجار.

الجينات القافزة تكشف أسرار التكيف

بعد فك الشفرة الوراثية للكسلان، قارن العلماء جينومه بجينومات ثدييات أخرى، من بينها آكلات النمل والمدرعات.

وأظهرت النتائج وجود عناصر وراثية متحركة تُعرف باسم "الجينات القافزة" أو "الترانسبوزونات"، وهي أجزاء من الحمض النووي تستطيع نسخ نفسها والانتقال إلى مواقع مختلفة داخل الجينوم.

وعلى عكس البشر، الذين فقدت هذه العناصر الوراثية لديهم معظم نشاطها منذ ملايين السنين، تبين أن الكسلان لا يزال يحتفظ بنسخ نشطة منها.

ويرجح الباحثون أن هذه العناصر ظهرت لدى السلف المشترك لجميع أنواع الكسلان الحديثة قبل نحو 30 مليون عام، واستمرت بالتطور حتى أصبحت جزءا مميزا من تركيبته الوراثية.

ارتباط مباشر بإنتاج الطاقة

كشفت الدراسة أن العديد من هذه الجينات القافزة يرتبط بوظائف الميتوكوندريا، وهي العضيات المسؤولة عن إنتاج الطاقة داخل الخلايا، إضافة إلى ارتباطها بمسارات أيضية مختلفة.

ويعتقد العلماء أن هذه الجينات ساهمت في تطوير آليات فريدة تسمح للكسلان بالتكيف مع نمط حياته منخفض النشاط وبمعدل الأيض البطيء للغاية الذي يميزه عن بقية الثدييات.

فوائد محتملة للأبحاث الطبية

يرى الباحثون أن نتائج الدراسة لا تقتصر على فهم بيولوجيا الكسلان فحسب، بل قد تفتح آفاقا جديدة في دراسة الأمراض البشرية المرتبطة بعمليات إنتاج الطاقة داخل الخلايا.

وأوضح الفريق العلمي أن أمراضا عديدة مثل السكري، واضطرابات الشيخوخة، والأمراض التنكسية العصبية، وضمور العضلات ترتبط بشكل مباشر بخلل في الميتوكوندريا أو في إنتاج الطاقة الخلوية.

ولهذا السبب، يخطط العلماء خلال المرحلة المقبلة إلى دراسة هذه الجينات بشكل أكثر تفصيلا عبر تجارب مخبرية متخصصة وتقنيات تحليل الخلايا الفردية.

نموذج جديد لفهم الأمراض المرتبطة بالطاقة

يعتقد الباحثون أن الخلايا المأخوذة من الكسلان قد تصبح نموذجا علميا مهما لدراسة كيفية تعامل الكائنات الحية مع حالات النشاط المنخفض واستهلاك الطاقة المحدود.

وقد يساعد ذلك مستقبلاً في تطوير فهم أفضل للاضطرابات الأيضية والأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر لدى الإنسان، وربما المساهمة في ابتكار استراتيجيات علاجية جديدة.