أفاد موقع الدفاع العربي أن تقارير عسكرية تحدثت عن استخدام أوكرانيا لصاروخ كروز ثقيل من طراز FP-5 "فلامينغو" في عملية يُعتقد أنها استهدفت عمق الأراضي الروسية، في هجوم يُعد من حيث المدى أحد أوسع الضربات المعلنة حتى الآن.
ووفق هذه التقارير، تم رصد أول ظهور ميداني واضح للصاروخ خلال مهمة قتالية، حيث قيل إنه تمكن من التوغل لمسافة تقارب 1000 كيلومتر داخل المجال الجوي الروسي دون تسجيل اعتراض له من قبل أنظمة الدفاع الجوي الروسية خلال مسار الرحلة.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن ما لا يقل عن صاروخين من هذا الطراز، الذي يبلغ طول الواحد منها نحو 12 متراً، أصابا منشأة "VNIIR Progress" المتخصصة في إنتاج الإلكترونيات داخل روسيا، في هجوم وقع قبل أيام قليلة فقط.
المواصفات التقنية للصاروخ فلامينغو
وكشف الموقع أن صاروخ "فلامينغو" يتمتع بمدى يصل إلى نحو 3000 كيلومتر، ويحمل رأساً حربياً يقدر وزنه بأكثر من طن من المواد المتفجرة، مما يضعه ضمن فئة الصواريخ الثقيلة بعيدة المدى، ويعتمد التصميم على محرك توربيني من طراز AI-25TL، وهو ما يمنحه سرعة دون سرعة الصواريخ الحديثة الأسرع، إلا أن التقارير تؤكد أنه رغم ذلك لم يتم اعتراضه خلال مسار الرحلة الطويل.
كما يعتمد الصاروخ على أنظمة ملاحة عبر الأقمار الصناعية، إلى جانب هوائيات استقبال يُقال إنها مقاومة للتشويش، إضافة إلى نظام طيار آلي مفتوح المصدر من نوع "أردوبيلوت"، ما يمنحه قدرة على تنفيذ مسارات مبرمجة مسبقاً بدقة عالية.
أما من منظور عسكري، يمكن تفسير عدم اعتراض هذا الهدف بعدة عوامل محتملة تتعلق بطبيعة الصاروخ نفسه وطريقة تشغيل أنظمة الدفاع الجوي الروسية، أبرزها يرتبط بملف الارتفاع ومسار الطيران، فصواريخ الكروز الحديثة تُبرمج غالباً للطيران على ارتفاعات منخفضة جداً مع الاستفادة من تضاريس الأرض، مما يجعل اكتشافها عبر الرادارات بعيدة المدى أكثر صعوبة، خصوصاً إذا سلكت مسارات غير متوقعة أو بعيدة عن مناطق التغطية الكثيفة.
صاروخ كروز الأوكراني طراز FP-5 فلامينغو بمدى 3000 كم (مصدر الصورة: Army Recognition)
فجوات التغطية المحتملة تثير تساؤلات حول فعالية الدفاعات
وأوضح الموقع أن عمق الاختراق نفسه يشير إلى احتمال وجود ثغرات في طبقات الدفاع المتعددة، سواء من حيث توزيع الرادارات أو كثافة التغطية في بعض الاتجاهات، أو حتى انشغال بعض المنظومات بتهديدات أخرى في الوقت نفسه، مما قد يؤدي إلى "فجوات زمنية" في الرصد والمتابعة.
وتمتلك روسيا منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات تُعد من بين الأكثر تنوعاً في العالم، ومصممة خصيصاً للتعامل مع تهديدات مثل صواريخ الكروز والطائرات المسيرة وحتى بعض الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، ومن أبرز هذه الأنظمة منظومات إس-300 وإس-400 وإس-500 إلى جانب أنظمة أقصر مدى مثل Pantsir-S1 وTor-M2، وهي جميعاً مهيأة نظرياً لاعتراض أهداف منخفضة الارتفاع وبصمات رادارية صغيرة.
لكن وجود هذه المنظومات لا يعني تلقائياً ضمان اعتراض كل هدف يدخل المجال الجوي، لأن الفعالية العملية تعتمد على عدة عناصر مترابطة، أبرزها شبكة الكشف المبكر، فأنظمة الكروز منخفضة التحليق ترصد غالباً بواسطة رادارات أرضية أو طائرات إنذار مبكر، وإذا كانت هناك فجوات في التغطية أو قيود تضاريسية أو مسارات هجومية غير متوقعة، فقد يتأخر الاكتشاف نفسه.
أفاد الموقع أن صواريخ الكروز الحديثة مصممة للاستفادة من انخفاض الارتفاع وتفادي أنماط الرصد التقليدية، مما يجعل زمن القرار بين الكشف والاعتراض قصيراً جداً، وهو عنصر حاسم في نجاح أو فشل أي عملية دفاع جوي.
تشبع الأهداف والجاهزية التشغيلية يؤثران في سرعة الاستجابة
ولفت الموقع إلى أن فعالية الاعتراض تعتمد أيضاً على الجاهزية اللحظية وتوزيع القوات الدفاعية، فحتى مع امتلاك منظومات متطورة، قد لا تكون جميع القطاعات مغطاة بكثافة متساوية، خصوصاً في عمق الأراضي الشاسعة، مما يخلق مناطق "أقل كثافة دفاعية" يمكن أن تستغلها الذخائر المهاجمة.
وأيضا هناك أيضاً عامل التشبع أو تعدد الأهداف، ففي حال تزامن هجمات متعددة (طائرات مسيرة، صواريخ، تشويش إلكتروني)، قد يتم توزيع موارد الدفاع الجوي بشكل يحد من القدرة على اعتراض كل هدف بشكل فردي، خاصة إذا كان المسار طويلاً ومعقداً، فمسألة الجاهزية التشغيلية وسرعة سلسلة القرار من الكشف إلى الاعتراض تبقى عنصراً حاسماً، فحتى مع اكتشاف الهدف، فإن ضيق الوقت بين الرصد والمرور داخل المجال الحيوي للدفاع قد يكون كافياً لتفويت فرصة الاشتباك، مما يفسر لماذا تمكن صاروخ فلامينغو من اختراق عمق الدفاعات الروسية رغم امتلاك موسكو لأنظمة متطورة نظرياً.