تقنية أوروبية جديدة تحول البول البشري إلى سماد زراعي غني بالنيتروجين والفوسفور

تقنية جديدة لتحويل البول إلى سماد زراعي ( مصدر الصورة: Unsplash ) تقنية جديدة لتحويل البول إلى سماد زراعي ( مصدر الصورة: Unsplash )

في ظل ارتفاع أسعار الأسمدة العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد الناتجة عن التوترات الدولية، تتجه أوروبا إلى حلول مبتكرة لإنتاج المغذيات الزراعية محليًا. ومن أبرز هذه الحلول تقنية جديدة تعتمد على إعادة تدوير البول البشري وتحويله إلى سماد زراعي سائل يمكن استخدامه في الإنتاج الزراعي.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة The Guardian، تعمل شركة VunaNexus على تطوير نظام يسمح باستخلاص العناصر الغذائية الأساسية من البول وتحويلها إلى منتج زراعي قابل للاستخدام.

كيف تتم عملية إنتاج السماد؟

سماد من البول ( مصدر الصورة: Unsplash )

تعتمد التقنية على جمع البول عبر شبكة أنابيب منفصلة تنقله إلى محطة معالجة خاصة.

وفي هذه المحطة يتم أولًا إزالة الملوثات الدقيقة، بما في ذلك بقايا المضادات الحيوية وبعض المركبات الكيميائية الأخرى. بعد ذلك تُعقَّم السوائل من خلال بسترتها عند درجة حرارة تصل إلى 90 درجة مئوية للقضاء على الفيروسات والكائنات الممرضة.

ثم تُفصل المياه المقطرة عن العناصر الغذائية المركزة، وخاصة النيتروجين والفوسفور، لينتج في النهاية سماد سائل يحمل اسم Aurin.

الاستفادة من مورد مهدر

تشير التقديرات إلى أن البول البشري يحتوي على كميات كبيرة من العناصر الغذائية الضرورية لنمو النباتات، والتي غالبا ما تُفقد ضمن شبكات الصرف الصحي التقليدية.

ويرى مطورو التقنية أن إعادة تدوير هذه العناصر يمكن أن توفر مصدرا محليا ومستداما للأسمدة، بدلا من الاعتماد الكامل على المواد الخام المستوردة أو الإنتاج الصناعي المكلف بيئيًا.

مساهمة محتملة في الأمن الغذائي

وفقًا لبيانات الأمم المتحدة، يواجه نحو 45 مليون شخص خطر الجوع نتيجة ارتفاع أسعار الأسمدة وتكاليف الإنتاج الزراعي المرتبطة بالأزمات الجيوسياسية.

ويؤكد الباحثون أن توسيع نطاق إعادة تدوير البول في أوروبا قد يوفر ما يصل إلى 30% من احتياجات القطاع الزراعي الأوروبي من النيتروجين، وهو أحد أهم العناصر المستخدمة في صناعة الأسمدة.

كما يمكن أن يسهم هذا النهج في تقليل التأثيرات البيئية المرتبطة بإنتاج واستخدام الأسمدة الكيميائية التقليدية.

تطبيقات فعلية في سويسرا وباريس

بدأ تطبيق نظام VunaNexus بالفعل في عدد من المباني داخل سويسرا، كما يجري إدخاله في أحد الأحياء البيئية الحديثة في العاصمة الفرنسية باريس.

وتعالج هذه الأنظمة حاليا نحو ثلاثة ملايين لتر من البول سنويًا، ما يوفر بيانات عملية حول كفاءة التقنية وإمكانية توسيع استخدامها مستقبلاً.

وتعتمد المنظومة على مراحيض خاصة تشبه المراحيض التقليدية من حيث الشكل، لكنها تفصل البول عن باقي المياه وتنقله مباشرة إلى وحدات معالجة صغيرة داخل المباني.

تحديات اقتصادية أمام التوسع

رغم المزايا البيئية والزراعية للتقنية، لا تزال التكلفة تمثل أحد أبرز التحديات أمام انتشارها على نطاق واسع.

فقد أظهرت الدراسات أن إنتاج كيلوغرام واحد من النيتروجين المستخرج من البول في سويسرا يكلف ما بين 40 و50 ضعف تكلفة إنتاجه من الأسمدة الصناعية التقليدية.

ويرى مطورو المشروع أن زيادة حجم الإنتاج ودمج خدمات معالجة مياه الصرف ضمن النموذج الاقتصادي للمشروع قد يساعدان على خفض التكاليف وتحسين الجدوى التجارية للتقنية.

من جنوب أفريقيا إلى أوروبا

نشأت فكرة المشروع في الأصل ضمن برنامج بحثي في جنوب أفريقيا، حيث تم تركيب أكثر من 80 ألف مرحاض مزود بأنظمة فصل البول.

وأثبتت التجارب أن السماد الناتج يتمتع بفعالية زراعية جيدة، إلا أن تكاليف التخزين والنقل والمعالجة حالت دون تحقيق جدوى اقتصادية كافية في تلك المرحلة.

مستقبل واعد للاقتصاد الدائري

يعتقد الباحثون أن إعادة تدوير البول قد تصبح جزءا مهما من مفهوم الاقتصاد الدائري، الذي يهدف إلى تحويل النفايات إلى موارد قابلة للاستخدام.

وإلى جانب تقليل الاعتماد على واردات المواد الخام المستخدمة في صناعة الأسمدة، يمكن لهذه التقنية أن تعزز كفاءة أنظمة معالجة المياه وتدعم جهود الاستدامة البيئية، خاصة في المناطق التي تعاني من محدودية الموارد الزراعية.