طفل هندي يفرز دما من العينين والأذنين بسبب حالة نادرة مرتبطة بالتوتر

حالة طبية نادرة لطفل ينزف من العينين والأنف دون أي جروح ( مصدر الصورة: Unsplash ) حالة طبية نادرة لطفل ينزف من العينين والأنف دون أي جروح ( مصدر الصورة: Unsplash )

شخّص أطباء في الهند حالة طبية نادرة لطفل يبلغ من العمر 11 عاما، بعدما كان يعاني من خروج دم من العينين والأنف والأذنين دون وجود أي جروح أو إصابات ظاهرة. ويُعتقد أن هذه الحالة النادرة قد تكون مرتبطة بالتوتر النفسي والضغوط العاطفية التي تعرض لها الطفل.

دراسة حالة طبية نادرة ( مصدر الصورة: Unsplash )

أعراض غامضة أثارت حيرة الأطباء

توجه والدا الطفل إلى المستشفى بعد ملاحظتهما حدوث نوبات متكررة من النزيف غير المبرر.

وكان الدم يخرج من عدة فتحات طبيعية في الجسم، من بينها العينان والأنف والأذنان، رغم عدم وجود أي إصابات أو جروح خارجية يمكن أن تفسر هذه الأعراض.

وأظهرت الفحوصات المخبرية أن المؤشرات الصحية العامة للطفل كانت طبيعية، إلا أن الأطباء أكدوا أن السائل الخارج يحتوي بالفعل على دم.

كما لم يكشف الفحص السريري عن أي علامات تدل على إصابات جسدية أو أمراض عضوية مباشرة تسببت في النزيف.

النوبات كانت تظهر بشكل مفاجئ

بحسب التقرير الطبي، كانت نوبات النزيف تبدأ بشكل مفاجئ ودون ألم، ثم تتوقف تلقائيا بعد فترة قصيرة.

ومع استمرار التحقيق في الحالة، لاحظ الأطباء وجود عامل مشترك بين معظم النوبات، وهو تعرض الطفل لضغوط نفسية متزايدة.

التوتر الدراسي كان الخيط الأول للحل

أفاد والدا الطفل بأن نوبات النزيف كانت تزداد خلال فترات الامتحانات والمشكلات التي يواجهها في المدرسة مع زملائه.

ودفع ذلك الأطباء إلى طلب تقييم نفسي متخصص، حيث أظهرت النتائج أن الطفل كان يعاني من مستويات مرتفعة من التوتر المرتبط بالضغوط الدراسية والتوقعات العالية التي كان يشعر بها من جانب أسرته.

تشخيص حالة "التعرق الدموي"

بعد استبعاد الأسباب العضوية الأخرى، توصل الأطباء إلى تشخيص الحالة على أنها "الهيماتوهيدروز" أو ما يُعرف باسم "التعرق الدموي".

ويُعد هذا الاضطراب من أندر الحالات الطبية المعروفة، إذ تم توثيقه في الأدبيات العلمية أقل من 50 مرة فقط حول العالم.

وفي هذه الحالة، يخرج سائل يحتوي على الدم عبر فتحات طبيعية في الجسم دون وجود جروح أو إصابات ظاهرة.

ورغم شيوع تسمية "التعرق الدموي"، فإن العلماء لم يثبتوا بشكل قاطع حتى الآن أن الدم يخرج مباشرة عبر الغدد العرقية.

تحسن ملحوظ بعد العلاج النفسي

وضع الأطباء خطة علاجية تضمنت استخدام أدوية تساعد على الحد من استجابة الجسم للتوتر الشديد، والمعروفة باستجابة "الكر أو الفر".

كما خضع الطفل لجلسات العلاج السلوكي المعرفي، التي تهدف إلى تطوير مهارات التعامل مع الضغوط النفسية والمواقف المسببة للقلق.

وأظهرت النتائج انخفاضا واضحا في عدد نوبات النزيف وشدتها، إلى جانب تحسن قدرة الطفل على التحكم في مستويات التوتر.

كذلك تلقى الوالدان إرشادات حول كيفية توفير بيئة أسرية أكثر دعمًا وهدوءًا للمساعدة في تقليل الضغوط النفسية على الطفل.

ما الذي يسبب التعرق الدموي؟

لا يزال السبب الدقيق لهذه الظاهرة النادرة غير مفهوم بشكل كامل.

ويفترض بعض الباحثين أن التوتر النفسي الشديد أو الخوف أو الصدمات النفسية قد يؤدي إلى تمزق الأوعية الدموية الدقيقة المحيطة بالغدد العرقية.

وعند حدوث ذلك، قد تختلط قطرات الدم بالسوائل التي تخرج عبر الجلد أو الفتحات الطبيعية للجسم.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن هذه الفرضية لا تزال بحاجة إلى المزيد من الدراسات لإثباتها بشكل قاطع، كما أن العلاقة المباشرة بين التوتر النفسي والإصابة بالهيماتوهيدروز لم تُحسم علميا حتى الآن.

حالة نادرة تثير اهتمام الباحثين

تسلط هذه الحالة الضوء على واحدة من أكثر الظواهر الطبية ندرة وغموضًا، كما تؤكد أهمية مراعاة العوامل النفسية عند تشخيص بعض الأعراض الجسدية غير المعتادة.

ويرى المختصون أن فهم الآليات البيولوجية والنفسية المرتبطة بهذه الحالات قد يساعد مستقبلًا في تطوير وسائل أكثر فعالية للتشخيص والعلاج.