نجح متحف أمريكي في تقديم تجربة فريدة من نوعها لزواره عبر إعادة إنتاج الروائح التي يُعتقد أنها كانت تحيط بأحد أشهر الديناصورات المفترسة في التاريخ، التيرانوصور ريكس.
وتهدف التجربة إلى منح الزوار فرصة استثنائية لاستكشاف عالم الديناصورات ليس فقط من خلال المشاهدة، بل أيضا عبر حاسة الشم، في محاولة لإعادة إحياء أجواء الحياة على الأرض قبل عشرات الملايين من السنين.
مشروع مستوحى من أحفورة "سو"
التيرانوصور ( مصدر الصورة: Unsplash )
في عام 2018، افتتح متحف التاريخ الطبيعي فيلد بمدينة شيكاغو معرضًا مخصصًا للأحفورة الشهيرة "سو"، وهي واحدة من أكبر وأشهر هياكل التيرانوصور ريكس المكتشفة حتى اليوم.
وسعى القائمون على المعرض إلى تقديم تجربة غامرة تنقل الزوار إلى العصر الذي عاشت فيه الديناصورات، فقرروا إعادة بناء الروائح التي ربما كانت تصاحب هذا المفترس العملاق خلال حياته.
كيف أعاد العلماء إنتاج رائحة أنفاس التيرانوصور؟
استند فريق المعرض إلى فرضية علمية مفادها أن التيرانوصور كان غالبًا يبتلع فرائسه في قطع كبيرة أو كاملة، ما يؤدي إلى احتجاز بقايا اللحم بين أسنانه الضخمة والمتباعدة نسبيا.
وبمرور الوقت، كانت هذه البقايا تبدأ بالتحلل، ما يسبب روائح كريهة للغاية.
ولإعادة إنتاج هذه الرائحة، اختبر الخبراء مجموعة من الخيارات قبل أن يستقروا على استخدام رائحة صناعية تحاكي تحلل الجثث، وهي من الروائح المستخدمة عادة في تدريب كلاب البحث والإنقاذ المتخصصة في العثور على الجثامين.
تخفيف الرائحة لتناسب الزوار
حرص منظمو المعرض على ألا تكون التجربة صادمة أو مزعجة بشكل مفرط للزوار.
ولهذا السبب، تم تخفيف شدة الرائحة الأصلية بحيث تبقى واقعية قدر الإمكان دون أن تسبب انزعاجا كبيرا للمتواجدين داخل المعرض.
ووفقا للقائمين على المشروع، فإن النتيجة النهائية قدمت تصورًا قريبًا لما قد تكون عليه أنفاس هذا المفترس العملاق قبل ملايين السنين.
إعادة بناء روائح الغابات القديمة
لم يقتصر المشروع على رائحة التيرانوصور فقط، بل شمل أيضًا إعادة إنشاء الروائح الطبيعية للبيئة التي كان يعيش فيها.
ويعتقد العلماء أن النباتات المزهرة كانت قد أصبحت منتشرة على نطاق واسع قبل نحو 66 مليون عام، وهو الوقت الذي عاش فيه التيرانوصور.
ولمحاكاة أجواء تلك الغابات القديمة، استخدم الفريق مزيجًا من الروائح المستوحاة من جذور الزنجبيل وأشجار الحور التوليبية وأشجار السرو.
تجارب شمية أخرى لعشاق الديناصورات
لا تقتصر المعارض المعتمدة على الروائح على متحف فيلد فقط.
ففي متحف الأطفال بمدينة إنديانابوليس، يشارك الزوار في تجربة تفاعلية تتيح لهم تخمين الروائح التي قد تجذب التيرانوصور أثناء البحث عن فرائسه.
ويُطلب من المشاركين الاختيار بين عدة حاويات تحتوي على روائح مختلفة، ثم محاولة تحديد أيها يمكن أن يكون الأكثر جاذبية لهذا المفترس الضخم.
روث الفيلة لمحاكاة ديناصورات عاشبة
ضمن التجارب المعروضة، تم تصميم رائحة تحاكي فضلات أحد الديناصورات العاشبة الشبيهة بطيور البط.
ولتحقيق ذلك، استخدم القائمون على المعرض روث الفيلة كمكون أساسي، نظرا إلى التشابه بين الفيل والديناصورات العاشبة من حيث الحجم والنظام الغذائي النباتي.
ويعتقد المنظمون أن التيرانوصور كان سيستخدم مثل هذه الروائح لتعقب فرائسه المحتملة في بيئته الطبيعية.
الروائح تضيف بعدا جديدا للتعلم
يرى خبراء المتاحف أن إدخال الروائح إلى المعارض العلمية يساعد على تعزيز التفاعل مع الزوار ويجعل التجربة أكثر واقعية وارتباطا بالذاكرة.
كما أظهرت هذه الأنشطة شعبية كبيرة بين الأطفال وأفراد العائلات، الذين أبدوا دهشتهم وحماسهم تجاه فرصة استكشاف عالم الديناصورات من خلال حاسة غالبا ما يتم تجاهلها في المعارض التقليدية.
وتعكس هذه المبادرات توجها متزايدا لدى المتاحف العلمية نحو استخدام وسائل تفاعلية مبتكرة تجعل التاريخ الطبيعي أكثر قربا وإثارة للجمهور.