أعلنت الصين تشغيل أول نظام محلي للحام البحري الذكي المعتمد على الذكاء الاصطناعي في قاعدة تصنيع ذكية بمدينة Tianjin، في خطوة جديدة لتعزيز الأتمتة في الصناعات الثقيلة وقطاع الهندسة البحرية.
وتم تطوير النظام بواسطة شركة Offshore Oil Engineering Co.، ليتمكن من تنفيذ عمليات لحام معقدة ومخصصة للهياكل البحرية الضخمة المستخدمة في منصات النفط والغاز البحرية.
مصمم للمهام البحرية الأكثر تعقيداً
تُعد أعمال اللحام في قطاع الهندسة البحرية أكثر تعقيداً من نظيرتها في صناعة السيارات، نظراً لضخامة المكونات وتنوع أشكالها وأوزانها.
ويستطيع الروبوت الجديد التعامل مع مكونات متخصصة تشمل:
عقد الوحدات البحرية.
الحلقات الهيكلية الضخمة.
حلقات تقوية منصات المياه العميقة.
الهياكل المعدنية الثقيلة المخصصة.
وتتطلب هذه المكونات مستويات عالية من الدقة والقوة والقدرة على التكيف مع أشكال هندسية غير منتظمة.
قدرة تحميل تصل إلى 30 طناً
بحسب الشركة المطورة، يتمتع الروبوت بمواصفات صناعية متقدمة تشمل:
قدرة تحميل قصوى تصل إلى 30 طناً.
عمر تشغيلي يقدر بنحو 20 عاماً.
إمكانية لحام وقطع الفولاذ بسماكة تصل إلى 70 مليمتراً.
كفاءة تشغيلية تتجاوز 40%.
وتجعله هذه المواصفات مناسباً للعمليات الصناعية الثقيلة التي تتطلب العمل لفترات طويلة في بيئات صعبة.
ذكاء اصطناعي ورؤية ثلاثية الأبعاد
زُوّد النظام بتقنيات متقدمة تعتمد على:
التعرف البصري على مسارات اللحام
يستطيع الروبوت تحديد خطوط اللحام المطلوبة تلقائياً دون تدخل بشري مباشر.
الرؤية الليزرية ثلاثية الأبعاد
تتيح له مسح البيئة المحيطة بشكل لحظي وإنشاء نموذج رقمي دقيق للقطعة المعدنية قبل بدء العمل.
التخطيط الذكي للمسارات
يقوم النظام بإعداد استراتيجية لحام متعددة الطبقات تتناسب مع شكل كل قطعة فولاذية على حدة.
تنفيذ العملية بالكامل بضغطة واحدة
أوضحت الشركة أن الروبوت قادر على إدارة عملية اللحام بالكامل بشكل ذاتي.
فبمجرد إعطاء أمر التشغيل، يتولى:
تحديد مسار اللحام.
تنفيذ طبقة اللحام الأساسية.
تصحيح المسار تلقائياً أثناء العمل.
استكمال عمليات التعبئة النهائية.
ضبط جودة اللحام في الوقت الفعلي.
وقالت الشركة في بيان سابق إن النظام مزود بوظائف متقدمة تشمل التصحيح الذكي لمسار اللحام واللحام التلقائي للجذور والتعبئة الذكية متعددة الأسلاك.
دقة تتجاوز 98%
من أبرز مزايا النظام الجديد تحقيق معدل نجاح يتجاوز 98% من أول محاولة للحام.
وتساعد هذه النسبة المرتفعة على:
تقليل الأخطاء الصناعية.
خفض تكاليف إعادة التصنيع.
تسريع وتيرة الإنتاج.
تحسين جودة الهياكل البحرية.
10 أشهر من الاختبارات المكثفة
قبل دخوله الخدمة الفعلية، خضع النظام لفترة اختبار وتطوير استمرت نحو 10 أشهر داخل مواقع العمل الحقيقية.
وخلال هذه الفترة أجرى المهندسون ما يقرب من:
1000 تجربة لحام مختلفة.
اختبارات مكثفة لتحسين أداء الذكاء الاصطناعي.
تقييمات للقدرة على العمل في بيئات أحواض بناء السفن.
وهدفت هذه الاختبارات إلى ضمان قدرة النظام على تحمل الظروف القاسية للصناعات البحرية.
روبوت طحن ذكي يعمل إلى جانبه
لم يقتصر المشروع على روبوت اللحام فقط، بل تم أيضاً نشر روبوت طحن ذكي طورته الشركة بشكل مستقل.
ويعتمد هذا الروبوت على:
أنظمة تموضع بصري ذكية.
تقنيات التعويض الفوري للقوة.
المعالجة الدقيقة للأسطح المعدنية.
وقد نجح بالفعل في معالجة أكثر من 500 قطعة فولاذية، مع تحقيق زيادة في الكفاءة التشغيلية بلغت نحو 15%.
تقليل المخاطر على العمال
يسهم النظام الجديد في تقليل تعرض العاملين للمخاطر المرتبطة بعمليات اللحام التقليدية، مثل:
الشرر المعدني.
الأبخرة السامة.
درجات الحرارة المرتفعة.
العمل في الأماكن الضيقة والمعقدة.
ويعكس هذا التوجه استراتيجية الصين المتنامية المعروفة باسم "الذكاء الاصطناعي بلس" (AI Plus)، والتي تهدف إلى دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاعات الصناعية الثقيلة.
مستقبل الصناعة البحرية الذكية
يرى خبراء الصناعة أن هذا النوع من الأنظمة قد يسرّع تحول أحواض بناء السفن ومنشآت النفط والغاز إلى بيئات إنتاج رقمية تعتمد على الروبوتات القادرة على التصحيح الذاتي واتخاذ القرارات التشغيلية بشكل مستقل.
كما يمكن أن يغير طبيعة وظائف العاملين مستقبلاً، حيث يتحول دورهم من تنفيذ المهام اليدوية الخطرة إلى الإشراف على أنظمة روبوتية متقدمة تعمل بكفاءة أعلى وعلى مدار الساعة.