توصلت دراسة أمريكية حديثة إلى أن كبار السن الذين تلقوا لقاح الهربس النطاقي ، المعروف باسم Shingrix، بعد إقامتهم في مرافق الرعاية التمريضية المتخصصة، كانوا أقل عرضة للإصابة بالخرف بنسبة 24% مقارنة بمن لم يتلقوا اللقاح، وذلك خلال فترة متابعة امتدت لأربع سنوات.
لقاح الهربس النطاقي ( مصدر الصورة: Unsplash )
وتستند النتائج إلى تحليل السجلات الصحية وبيانات برنامج الرعاية الصحية الأمريكي "ميديكير" لأكثر من نصف مليون شخص تبلغ أعمارهم 66 عاما فأكثر.
تحليل بيانات أكثر من 500 ألف شخص
شملت الدراسة 509,926 بالغا جرى إدخالهم إلى أكثر من 5,500 منشأة رعاية تمريضية متخصصة في الولايات المتحدة بين عامي 2017 و2022، سواء للحصول على رعاية قصيرة أو طويلة الأجل.
وقارن الباحثون بين الأشخاص الذين حصلوا على جرعة واحدة على الأقل من لقاح الهربس النطاقي المؤتلف Shingrix (RZV) وبين أولئك الذين لم يتلقوا اللقاح.
ويُعد لقاح شينغريكس، الذي طُرح في الأسواق عام 2017، اللقاح الوحيد المتاح حاليًا للوقاية من الهربس النطاقي، المعروف أيضا باسم الحزام الناري.
وقالت كالي هايز، الأستاذة المساعدة في كلية الصحة العامة بجامعة براون والمؤلفة الرئيسية للدراسة، إن أبحاثا سابقة أظهرت نتائج مشابهة لكنها ركزت على لقاحات أقدم، بينما تتناول هذه الدراسة أحدث لقاح متاح حاليا لدى فئة من كبار السن الأكثر عرضة للمضاعفات الصحية.
نتائج تدعم أبحاثا سابقة
أوضحت الدراسة أن النتائج تتماشى مع عدد من الأبحاث السابقة التي ربطت بين تلقي لقاح الهربس النطاقي وانخفاض خطر الإصابة بالخرف.
وأضافت هايز أن هذه النتائج تسهم في بناء صورة علمية متكاملة تشير إلى أن اللقاحات لا تقتصر فوائدها على الوقاية من الأمراض المعدية فحسب، بل قد تمتلك أيضا تأثيرات وقائية على الجهاز العصبي والدماغ.
وقد أُجريت الدراسة بالتعاون بين باحثين من جامعة براون وجامعة ديلاوير ومركز بروفيدنس لشؤون المحاربين القدامى وعدد من المؤسسات البحثية الأخرى.
منهجية تحاكي التجارب السريرية
استخدم فريق البحث منهجية تُعرف باسم "محاكاة التجربة المستهدفة" (Target Trial Emulation)، وهي تقنية إحصائية تهدف إلى محاكاة ظروف التجارب السريرية العشوائية عندما يكون تنفيذها بشكل مباشر غير عملي.
ولضمان دقة النتائج، استبعد الباحثون جميع المشاركين الذين سبق تشخيصهم بالخرف، كما اقتصر التحليل على الأشخاص المؤهلين طبيا للحصول على لقاح الهربس النطاقي.
ومن بين أكثر من نصف مليون مشارك، تلقى 8,843 شخصا فقط اللقاح.
انخفاض ملحوظ في معدلات الخرف
بعد متابعة استمرت أربع سنوات، أظهرت البيانات أن الأشخاص الذين تلقوا جرعة واحدة على الأقل من لقاح شينغريكس كانوا أقل عرضة بشكل ملحوظ لتشخيص الخرف مقارنة بغير الملقحين.
وأظهرت النتائج ما يلي:
أصيب 18.8% من الملقحين بالخرف خلال فترة المتابعة.
أصيب 24.6% من غير الملقحين بالخرف خلال الفترة نفسها.
وبحسب الباحثين، فإن هذه النتائج تعني نظريا إمكانية الوقاية من حالة واحدة تقريبا من كل 17 حالة خرف.
هل اللقاح هو السبب المباشر؟
رغم النتائج المشجعة، شدد الباحثون على أن الدراسة لا تثبت بشكل قاطع أن اللقاح هو السبب المباشر وراء انخفاض خطر الإصابة بالخرف.
وأشار الفريق البحثي إلى أن الأشخاص الذين تلقوا اللقاح كانوا في المتوسط أصغر سنا ويتمتعون بحالة صحية أفضل مقارنة بغير الملقحين، وهي عوامل قد تؤثر بدورها في احتمالات الإصابة بالخرف.
ورغم أن التحليلات الإحصائية أخذت هذه الفروقات بعين الاعتبار، فإن الباحثين أكدوا أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات والتجارب السريرية لتحديد ما إذا كان اللقاح يساهم بالفعل بشكل مباشر في تقليل خطر الخرف.
فوائد محتملة تتجاوز الوقاية من الحزام الناري
يرى الباحثون أن النتائج تفتح الباب أمام وسيلة وقائية متاحة على نطاق واسع قد تساعد في حماية الصحة الجسدية والعقلية معًا.
وقالت هايز إن الوظائف الإدراكية ترتبط ارتباطا وثيقا بالحالة الصحية العامة للإنسان، مضيفة أن من اللافت أن علاجًا صُمم أساسًا للوقاية من مرض جسدي قد يحمل فوائد إضافية لصحة الدماغ.
تمويل الدراسة
أقر الباحثون في الدراسة بالحصول على تمويل من شركة GlaxoSmithKline، المصنعة للقاح Shingrix، مؤكدين أن الشركة لم يكن لها أي دور في تصميم الدراسة أو تحليل البيانات أو اتخاذ قرار نشر النتائج.
أهمية النتائج
تضيف هذه الدراسة دليلا جديدا إلى مجموعة متزايدة من الأبحاث التي تربط بين بعض اللقاحات وانخفاض خطر الإصابة بالخرف. ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن النتائج الحالية تُظهر ارتباطا إحصائيا فقط، ولا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة حتى الآن، ما يجعل الحاجة قائمة لمزيد من الدراسات السريرية المستقبلية.