ألمانيا تطور حاويات قتالية لإغراق ساحات المعارك بأسراب المسيرات الانتحارية

أسراب مسيرات متخفية على الحدود.. مفهوم ألماني جديد قد يغير شكل المعارك الحديثة (مصدر الصورة: Defense News) أسراب مسيرات متخفية على الحدود.. مفهوم ألماني جديد قد يغير شكل المعارك الحديثة (مصدر الصورة: Defense News)

ذكر موقع Defense News أن شركة راينميتال الألمانية العملاقة كشفت عن مفهوم جديد لإغراق ساحات القتال بأساطيل من ذخائر الانقضاض، عبر إطلاق العشرات منها من حاويات شحن بطول 20 قدماً، وعرض مسؤولو الشركة الفكرة في معرض Eurosatory للدفاع قرب باريس في 15 يونيو، حيث كشفوا النقاب عن نموذج محاكاة في حفل مصغر كان بمثابة إشادة بالقوة الضاربة لأسراب المسيرات الانتحارية.

وتتسع الحاوية الواحدة لـ18 ذخيرة من طراز FV-014، المصممة للانطلاق من الحاوية عبر إطلاق معزز بالصواريخ، وبعد مرحلة الإطلاق، تنتشر الذخيرة زعانفها المثبتة وتندفع نحو الإحداثيات التي تغذيها بها مستشعرات شبكة "الاستطلاع والضرب" حسب وصف الشركة، لضرب أهدافها برأس حربي يزن 4 كيلوغرامات على مسافة تصل إلى 100 كيلومتر.

حاويات قابلة للتمويه تدعم الكمائن بعيدة المدى

وأشار الموقع إلى أن التطبيقات المحتملة تشمل قيادة الحاويات المحملة إلى الخطوط الأمامية على متن شاحنات، حيث تفرغ حمولتها لضرب الأهداف، كما يمكن ترتيب عدد من الحاويات على طول الحدود مع إمكانية تمويهها لتظل كامنة حتى تنشط عند اقتراب العدو، وفق ما صرح به تيمو هاس، الرئيس التنفيذي لقسم الأنظمة الرقمية في راينميتال، للصحفيين.

وأوضح هاس أن الشركة ستفصح عن هندسة واجهات إطلاق المسيرات داخل الحاوية، بما في ذلك الفتحات المادية والموصلات الإلكترونية، لتتمكن شركات أخرى من تصميم ذخائر بديلة ومحسنة نظرياً، ويبلغ أقصى زمن طيران للذخيرة 70 دقيقة، مما يعني قدرتها على التحليق فوق منطقة الهدف العامة لفترة حتى يأمر قادة الميدان بالضرب، في مفهوم يعزز المرونة التكتيكية في ساحات القتال الحديثة.

الطائرة المسيرة الهجومية الانتحارية الألمانية من طراز HX-2 (مصدر الصورة: defense-arab.com)

ألمانيا توسع استثماراتها في ذخائر الانقضاض

وكشف الموقع أن شركة راينميتال احتفلت مؤخراً بمنحها عقداً من القوات المسلحة الألمانية "بوندسفير" لذخيرة الانقضاض الجديدة FV-014، بعد أن أعطى المشرعون الألمان في فبراير مبلغ 320 مليون دولار لكل من شركتي Stark Defence وHelsing المحليتين لتصنيع ذخائر الانقضاض، حيث تقدم الأولى طراز Virtus والثانية طراز HX-2.

وأضافت راينميتال بطراز FV-014 كلاحق بعد أسابيع قليلة، ما أدى إلى توقيع عقد مع الشركة في أبريل بقيمة نحو 300 مليون يورو أي ما يعادل 348 مليون دولار.

ومن المتوقع أن تحقق الشركات الثلاث مليارات إضافية من الأعمال إذا وجدت القوات المسلحة الألمانية أن ذخائر الانقضاض مفيدة في نهاية المطاف، في إشارة إلى تحول ألمانيا التي كانت مترددة سابقاً نحو تبني أسلحة الهجوم أحادي الاتجاه بقوة.

ألمانيا تتحول من التردد إلى التوسع في حرب المسيرات

وبحسب الموقع إن هذا التطور يعكس تحولاً استراتيجياً في الموقف الألماني، حيث كانت الحكومة مترددة سابقاً في تبني أسلحة الهجوم أحادي الاتجاه، لكنها الآن تقيم ثلاثة مصنعين محليين لصفقات قد تصل إلى مليارات اليورو.

وتتيح شركة راينميتال إمكانية فتح واجهات الحاوية لشركات أخرى لتطوير ذخائر بديلة، لكن ما إذا كان ذلك سيحدث فعلياً لا يزال غير مؤكد، خاصة مع حداثة عقد FV-014.

ويجمع المفهوم الجديد بين البساطة اللوجستية للحاويات القياسية والقدرة التدميرية لأسراب المسيرات، ما يمنح القادة الميدانيين خياراً مرناً للكمائن واسعة النطاق، في وقت تتسابق فيه الدول الأوروبية لتعزيز قدراتها في حرب المسيرات بعد الدروس المستفادة من النزاعات الحديثة.