كشفت أعمال تنقيب أثرية حديثة عن معلومات جديدة حول مدينة كاراكاباك القديمة، الواقعة على الساحل الشرقي لبحر قزوين في منطقة مانغيستاو غرب كازاخستان، حيث أظهرت الاكتشافات أن المدينة كانت مركزا مهما للحرف اليدوية والتجارة الإقليمية بين القرنين الأول والسادس الميلاديين.
موقع استراتيجي على طرق التجارة
مدينة كاراكاباك القديمة ( مصدر الصورة: Freepik )
تقع أطلال كاراكاباك في منطقة توبكاراغان على الساحل الشرقي لبحر قزوين، وهو موقع منحها أهمية كبيرة بفضل وقوعها عند تقاطع الطرق البحرية عبر البحر والطرق البرية المؤدية إلى آسيا الوسطى ومنطقة الفولغا والقوقاز والشرق الأوسط.
وأدى هذا الموقع الاستراتيجي إلى تحول المدينة إلى نقطة التقاء بين العديد من الحضارات والثقافات التجارية القديمة.
ومنذ عام 2022، يواصل باحثون من معهد الآثار باسم أ. خ. مارغولان دراسة الموقع للكشف عن مزيد من تفاصيل تاريخه الاقتصادي والحضاري.
أدلة على صناعات متطورة
أسفرت الحفريات عن العثور على شواهد تؤكد ازدهار عدد من الحرف والصناعات داخل المدينة، من بينها:
صناعة المعادن وصهرها.
صناعة الحلي والمجوهرات.
صناعة الزجاج.
صناعة الفخار والخزف.
كما عثر الباحثون على مجموعة متنوعة من المنتجات المحلية والمستوردة، ما يعكس النشاط التجاري الواسع الذي شهدته المدينة خلال فترات ازدهارها.
أكثر من 150 عملة أثرية
من أبرز الاكتشافات الأثرية مجموعة تضم أكثر من 150 قطعة نقدية يعود تاريخها إلى الفترة الممتدة من القرن الأول الميلادي حتى النصف الأول من القرن السادس الميلادي.
وشملت المجموعة عملات صادرة عن مناطق وحضارات متعددة، منها:
الإمبراطورية الفرثية.
خوارزم.
صغدiana.
إيران القديمة.
الإمبراطورية البيزنطية.
الصين.
ويعد هذا التنوع دليلاً واضحًا على ارتباط كاراكاباك بشبكة اقتصادية واسعة النطاق شاركت في حركة التجارة بين الشرق والغرب.
فرضية ممر تجاري مجهول
يرجح الباحثون أن شبه جزيرة مانغيستاو كانت جزءا من أحد الفروع المهمة لـ طريق الحرير، وأن مدينة كاراكاباك ربما لعبت دورًا محوريًا في ممر تجاري قديم غير معروف سابقًا يُعرف باسم "الممر التجاري الآزوفي-القزويني".
ووفقا لهذه الفرضية، كان هذا الممر يربط بين:
بحر قزوين.
شمال القوقاز.
منطقة آزوف.
نهر الفولغا.
جنوب الأورال.
آسيا الوسطى.
الشرق الأوسط.
هل تكون كاراكاباك مدينة «أسبابوتا» المفقودة؟
طرح الباحثون فرضية أخرى مثيرة للاهتمام، مفادها أن كاراكاباك قد تكون المدينة القديمة المعروفة باسم أسبابوتا، والتي ورد ذكرها في خرائط الجغرافي اليوناني الشهير بطليموس.
ورغم عدم وجود أدلة قاطعة تؤكد هذه الفرضية حتى الآن، فإن الاكتشافات الحالية تؤكد الأهمية التاريخية الكبيرة للمدينة ودورها في شبكات التجارة القديمة.
إعادة تقييم تاريخ المنطقة
تشير النتائج الجديدة إلى أن منطقة مانغيستاو لم تكن مجرد موطن للقبائل البدوية في العصور القديمة، بل احتضنت أيضًا مراكز تجارية وحرفية متطورة لعبت دورا مهمًا في حركة التبادل التجاري بين آسيا وأوروبا والشرق الأوسط.
وتسهم هذه الاكتشافات في إعادة رسم صورة أكثر شمولا لتاريخ التجارة القديمة في منطقة بحر قزوين ودور السهوب الكبرى في الاقتصاد الإقليمي والدولي خلال العصور القديمة.