توصل علماء روس إلى تطوير نموذج رياضي جديد قادر على التنبؤ بدقة بالمرحلة التي تتوقف فيها بعض المكونات المعدنية عن التعرض للتشوهات الدائمة الناتجة عن الأحمال المتكررة، وهو إنجاز قد يساعد في تحسين معايير السلامة وإطالة العمر التشغيلي للعديد من المعدات الصناعية ووسائل النقل.
دراسة سلوك الفولاذ تحت الأحمال المتكررة
عمر المكونات المعدنية ( مصدر الصورة: Freepik )
أجرى باحثون من جامعة سانت بطرسبرغ الحكومية بالتعاون مع معهد مشكلات الهندسة الميكانيكية التابع للأكاديمية الروسية للعلوم دراسة حول سلوك الفولاذ من الدرجة 20، وهو أحد الأنواع المستخدمة على نطاق واسع في الصناعات الهندسية والميكانيكية.
وخلال الدراسة، أخضع العلماء قضبانا وعينات فولاذية ذات أشكال مختلفة لدورات متكررة من الشد، بهدف فهم كيفية تغير خصائص المادة مع استمرار تعرضها للأحمال.
من التشوه الدائم إلى السلوك المرن
أظهرت النتائج أن الفولاذ يتعرض خلال المئات الأولى من دورات التحميل إلى تشوهات بلاستيكية دائمة، أي أن شكله يتغير بشكل لا يمكن استعادته بالكامل.
لكن بعد فترة تتراوح بين 800 و5000 دورة تحميل، يدخل المعدن في مرحلة استقرار جديدة، حيث يتوقف عن تراكم التشوهات الدائمة ويبدأ في التصرف بطريقة مرنة تشبه عمل النابض، فيعود إلى شكله الأصلي بعد كل دورة تحميل.
ويعني ذلك أن المكون المعدني، بعد تجاوز ما وصفه الباحثون بـ"عتبة الاستقرار"، لا يتعرض لمزيد من التآكل الناتج عن التشوهات البلاستيكية، بينما يصبح العامل الأساسي المحدد لعمره التشغيلي هو ظاهرة التعب المعدني التي تتطور بوتيرة أبطأ.
تقليل الوزن وزيادة الكفاءة
وفقا للباحثين، فإن هذا الفهم الجديد قد يساعد المهندسين على تصميم مكونات أكثر كفاءة دون الحاجة إلى إضافة هوامش أمان كبيرة تؤدي إلى زيادة الوزن واستهلاك كميات أكبر من المعادن.
كما يسمح النموذج الجديد بحساب العمر التشغيلي الحقيقي للمكونات بدقة أكبر، ما يساهم في استبدالها في الوقت المناسب قبل حدوث الأعطال.
ويؤكد العلماء أن هذه المقاربة قد تساعد على:
تقليل مخاطر الأعطال المفاجئة.
رفع مستويات السلامة التشغيلية.
خفض استهلاك المواد الخام.
تقليل تكاليف الصيانة والتصنيع.
تحسين كفاءة أنظمة النقل والطاقة.
كيف يعمل النموذج الجديد؟
طور الفريق البحثي نموذجا رياضيا يحدد بدقة توقيت انتقال المادة من مرحلة التشوه المستمر إلى مرحلة الاستقرار.
ويأخذ النموذج في الاعتبار عدة عوامل مؤثرة، من أبرزها:
شدة الأحمال الميكانيكية.
تكرار تطبيق الأحمال.
إعادة توزيع الإجهادات داخل المادة.
حركة العيوب المجهرية والبنى الدقيقة داخل الفولاذ.
وتسمح هذه المعطيات بتقديم توقعات أكثر واقعية لسلوك المواد خلال فترات التشغيل الطويلة.
تطبيقات واسعة في النقل والطاقة
يتوقع الباحثون أن يجد النموذج استخدامات عملية في العديد من القطاعات الصناعية التي تعتمد على مكونات تتعرض لأحمال متغيرة ومتكررة.
ومن أبرز التطبيقات المحتملة:
عجلات القطارات.
هياكل ومعدات هبوط الطائرات.
شفرات التوربينات في محطات الطاقة.
مكونات أنظمة التعليق في السيارات.
المعدات الصناعية الثقيلة.
نحو أداة هندسية شاملة
يخطط العلماء في المرحلة المقبلة لتوسيع النموذج بحيث يشمل التفاعل بين التشوهات البلاستيكية ونمو الشقوق الدقيقة داخل المعادن، بهدف تطوير أداة هندسية متكاملة تساعد المصممين والمهندسين على تقييم عمر المكونات بدقة أكبر قبل تصنيعها أو تشغيلها.
ويرى الباحثون أن هذه الخطوة قد تمهد الطريق لتطوير أنظمة أكثر أمانا وكفاءة في قطاعات النقل والطاقة والصناعة.