نجح باحثون روس في تطوير أول جل ستيرويدي مضاد للالتهابات مخصص للاستخدام داخل الفم، في خطوة قد تفتح آفاقا جديدة لعلاج مجموعة واسعة من أمراض وتجويف الفم الالتهابية والمناعية.
ويعد هذا المستحضر الأول من نوعه في روسيا المخصص للغشاء المخاطي للفم، بعدما كانت المستحضرات الستيرويدية المتوفرة محليًا تقتصر على الاستخدامات الجلدية أو العينية.
جل ستيرويدي للفم ( مصدر الصورة: Freepik )
سد فجوة علاجية في طب الفم
طوّر فريق من الباحثين في جامعة سيتشينوف الطبية الجل الجديد بهدف معالجة الحالات التي تعاني من التهابات شديدة أو تفاعلات تحسسية داخل الفم.
ويمكن استخدام المستحضر لعلاج عدد من الأمراض الشائعة والمزمنة، من بينها:
التهاب الفم القلاعي المتكرر.
التهاب الفم التحسسي.
الحزاز المسطح الفموي.
الفقاع الجلدي المخاطي.
الذئبة الحمامية الجهازية ذات المظاهر الفموية.
وتتسبب هذه الأمراض غالبا في ظهور تقرحات وتآكلات مؤلمة داخل الفم، ما يؤدي إلى صعوبة في تناول الطعام أو التحدث بشكل طبيعي.
مادة فعالة مضادة للالتهاب
يعتمد الجل على مادة ديكساميثازون، وهي من الستيرويدات الصناعية المشتقة من هرمونات قشرة الغدة الكظرية.
وتتميز هذه المادة بقدرتها على:
تقليل الالتهابات.
تخفيف الألم.
تسريع التئام الأنسجة المتضررة.
كبح الاستجابات المناعية المفرطة المرتبطة ببعض الأمراض المزمنة.
كما يمكن استخدام الجل لتخفيف الألم وتحسين التعافي بعد العمليات الجراحية الكبرى داخل تجويف الفم.
تحدٍ تقني في تطوير المنتج
واجه الباحثون تحديا رئيسيا خلال مراحل التطوير تمثل في ضمان التصاق الجل بالغشاء المخاطي للفم لفترة طويلة، رغم التأثير المستمر للعاب الذي يؤدي عادة إلى إزالة المستحضرات الموضعية بسرعة.
وللتغلب على هذه المشكلة، درس الفريق عدة أنواع من البوليمرات المكوِّنة للهلام، واختار التركيبات الأكثر كفاءة بعد إجراء اختبارات مخبرية متخصصة تحاكي الغشاء المخاطي للفم باستخدام مادة الميوسين المستخلصة من معدة الخنزير.
وبفضل هذه التقنية، يتمتع الجل بقدرة عالية على الالتصاق بالأنسجة الفموية وعدم الانجراف بسهولة مع اللعاب، ما يعزز فعاليته العلاجية.
براءة اختراع وخطط للتوسع
حصل الابتكار بالفعل على براءة اختراع، كما تم إنتاج نماذج أولية جاهزة للاستخدام والتقييم.
وأشار الباحثون إلى أن التقنية المطورة لا تقتصر على إنتاج الجل فقط، بل يمكن استخدامها كمنصة لتطوير مستحضرات أخرى مخصصة لطب الفم، مثل:
الأغشية العلاجية الفموية.
البخاخات الدوائية الموضعية.
أنظمة توصيل دوائي متطورة للأغشية المخاطية.
ويعمل الفريق حاليًا على البحث عن شركاء صناعيين واستثماريين للمساعدة في تحويل الابتكار إلى منتج تجاري متاح للمرضى.
آفاق واعدة لعلاج أمراض الفم
يرى الباحثون أن الجل الجديد قد يسهم في تحسين جودة حياة المرضى الذين يعانون من أمراض فموية مزمنة ومؤلمة، من خلال توفير علاج موضعي فعال يبقى على الغشاء المخاطي لفترات أطول مقارنة بالمستحضرات التقليدية، ما يعزز التأثير العلاجي ويقلل من الحاجة إلى تكرار الاستخدام.