المغرب يعزز شراكته العسكرية مع واشنطن عبر مشروع دفاعي متعدد المجالات

من القواعد الجوية إلى الذكاء الاصطناعي.. تفاصيل خارطة طريق عسكرية جديدة بين المغرب وأمريكا (مصدر الصورة: صورة أرشيفية مقدمة من رويترز) من القواعد الجوية إلى الذكاء الاصطناعي.. تفاصيل خارطة طريق عسكرية جديدة بين المغرب وأمريكا (مصدر الصورة: صورة أرشيفية مقدمة من رويترز)

كشف موقع الدفاع العربي عن اتفاق، أو ما يشبه خارطة طريق عسكرية جديدة، تجمع بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية، يتوقع أن يظهر لأول مرة ضمن وثائق ميزانية الدفاع أو قانون المالية الأمريكي لسنة 2027، في خطوة تعكس مستوى متقدما من التعاون الاستراتيجي بين الجانبين.

وكما يظهر في الوثيقة الأصلية التي نُشرت داخل الكونغرس الأمريكي، وتحديدا في البند رقم 1268، يتعلق الأمر بخارطة طريق لتطوير التعاون العسكري بين الرباط وواشنطن، وتشير المعطيات إلى أن هذه الوثيقة ستدخل حيز النقاش الرسمي داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية، حيث يمكن أن تُطرح تعديلات أو إضافات عليها قبل المصادقة النهائية.

تعزيز مكافحة الإرهاب وتوسيع التنسيق العملياتي بين الجيشين المغربي والأمريكي

وبحسب الموقع تبرز الخلاصة العامة لهذه الخارطة في مجموعة من المحاور الأساسية، يأتي في مقدمتها محور مكافحة الإرهاب، حيث تنص الوثيقة على تعزيز التعاون العملياتي بين القوات المسلحة الملكية المغربية والجيش الأمريكي، لمواجهة أي تهديدات إرهابية قد تطال المغرب أو الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق جرى التأكيد على إمكانية تنفيذ عمليات مشتركة للتصدي لهذه التهديدات بشكل فعال ومنسق بين الجانبين.

الطائرة الشبحية الأمريكية F-35 (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي)

التصنيع العسكري ونقل التكنولوجيا لدعم القدرات الدفاعية المغربية

وذكر الموقع أن المحور الثاني يتعلق بالتسليح والتجهيز العسكري، حيث ستواصل المملكة المغربية اقتناء معدات عسكرية أمريكية في إطار صفقات التسلح المعروفة بين الجانبين.

وإلى جانب ذلك، تنص الوثيقة على تعاون أمريكي لدعم وتطوير الصناعة العسكرية المغربية المحلية، بما يشمل نقل الخبرات والتكنولوجيا وتعزيز القدرات الإنتاجية الوطنية للمملكة.

ويعكس هذا المحور رغبة واضحة من الجانبين في الانتقال من نموذج التزود التقليدي بالمعدات الجاهزة إلى نموذج أكثر تكاملا يقوم على بناء قدرات صناعية دفاعية محلية مستدامة داخل المغرب.

ميدان تدريبات متعدد المجالات لاختبار الأسلحة والأنظمة العسكرية المتقدمة

وأفاد الموقع أن الوثيقة تشير أيضا إلى إمكانية إنشاء أو تطوير ميدان تدريب متعدد المجالات Multi-domain، يُعتقد أنه قد يرتبط بتوسيع أو إعادة تأهيل بعض ميادين الرماية القائمة، مثل منطقة طانطان، أو إنشاء موقع جديد مخصص لاختبار مختلف أنواع الأسلحة.

وسيشمل هذا المجال تجارب برية وبحرية وجوية، إضافة إلى الحرب السيبرانية والحرب الإلكترونية، وربما حتى أبعاد مرتبطة بالمجال الفضائي.

ويهدف هذا الإطار إلى تمكين المغرب من اختبار وتطوير أنظمة تسليح حديثة، بما في ذلك تقنيات الذكاء الاصطناعي العسكري، على غرار ما جرى خلال مناورات الأسد الإفريقي African Lion، حيث أُدخلت تقنيات متقدمة وجرى تجريبها ميدانيا في إطار التعاون المغربي الأمريكي.

القاذفة الإستراتيجية الأمريكية B-52 (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي)

تطوير قواعد بنكرير وسيدي سليمان ضمن نموذج شراكة لوجستية مشتركة

وأشار الموقع إلى أن من النقاط البارزة أيضا الحديث عن تطوير واستغلال القواعد الأمريكية السابقة الموجودة على الأراضي المغربية، مثل قاعدة بنكرير وقاعدة سيدي سليمان.

وتعود جذور هاتين القاعدتين إلى فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، حين استخدمتها القوات الأمريكية في سياق العمليات العسكرية في تلك الفترة، قبل أن تصبحا لاحقا تحت السيادة المغربية الكاملة بعد الاستقلال.

وبموجب هذه الخارطة، سيُعتمد نموذج شراكة في تطوير هذه المنشآت، عبر تقاسم التكاليف بين الجانبين لتحديثها ورفع قدراتها التشغيلية، وفي المقابل، تتيح هذه البنية التحتية للولايات المتحدة إمكانية استخدامها عند الحاجة في إطار عمليات خارجية، خصوصا في القارة الإفريقية، مثل منطقة الساحل أو بعض مناطق غرب إفريقيا، دون أن يعني ذلك إقامة قواعد دائمة أمريكية على الأراضي المغربية، وهو ما تؤكد الرباط رفضه بشكل واضح وقاطع.

وتقوم الفكرة على اعتماد هذه القواعد كمنصات دعم لوجستي وعملياتي مؤقتة، يمكن استخدامها في إطار عمليات مشتركة، حيث تنطلق منها طائرات أمريكية ثقيلة مثل B-52 وB-2 وB-1 Lancer، إلى جانب طائرات مغربية، لتنفيذ ضربات أو مهام في منطقة الساحل الإفريقي.

مركز مغربي أمريكي للطائرات بدون طيار يخدم المغرب ودول الساحل الإفريقي

وكشف الموقع أن الخارطة تتضمن أيضا مشروعا لإنشاء مركز مشترك للطائرات بدون طيار في المغرب، حيث يُعد مشروعا محوريا ضمن التعاون الدفاعي الجديد بين الجانبين.

وسيشكل هذا المركز منصة لتطوير وتدريب وتشغيل أنظمة الدرون العسكرية، مع نقل جزء مهم من التكنولوجيا الأمريكية إلى الجانب المغربي، إضافة إلى تصنيع بعض المكونات محليا داخل المملكة.

وسيكون هذا المركز أيضا فضاء لتدريب أطقم من دول إفريقية أخرى، مثل مالي، على استخدام الطائرات بدون طيار في مواجهة التنظيمات المسلحة في منطقة الساحل، بما يعزز مقاربة التأهيل بدل التدخل المباشر، التي تتجه إليها واشنطن في تعاملها مع ملفات الأمن الإفريقي خلال السنوات الأخيرة.

تعاون واسع في الذكاء الاصطناعي والحرب السيبرانية والتقنيات العسكرية الحديثة

وذكر الموقع أن الوثيقة تنص أيضا على تعاون واسع في مجالات التكنولوجيا العسكرية المتقدمة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي العسكري، والحرب تحت الماء، والحرب السيبرانية، والحرب الإلكترونية، إضافة إلى مجالات أخرى مرتبطة بتحديث القدرات القتالية للجيشين.

وتشمل هذه المجالات كذلك تطوير قدرات متقدمة في الحروب البحرية والغواصات، إلى جانب أنظمة القيادة والسيطرة الحديثة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

وبحسب ما ورد في هذا التصور، تمتد خارطة الطريق هذه على مدى عشر سنوات كاملة، من عام 2026 إلى عام 2036، لتشكل إطارا طويل الأمد لتطوير الشراكة العسكرية بين المغرب والولايات المتحدة.

خارطة طريق لعشر سنوات تعيد رسم مستقبل القدرات العسكرية المغربية

وأفاد الموقع أن الوثيقة تخلص، وفق ما تم تداوله، إلى أن هذه الاتفاقية ستمنح المغرب دفعة نوعية في قدراته العسكرية والتكنولوجية، من خلال تعزيز نقل التكنولوجيا، وتطوير الصناعة الدفاعية المحلية، وإدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، إلى جانب توسيع مجالات التعاون العملياتي والاستخباراتي بين الجانبين.

وتمثل هذه المحاور أبرز مكونات خارطة الطريق المعلنة، مع الإشارة إلى أن عددا من التفاصيل لا يزال قيد التداول داخل المؤسسات الأمريكية، في انتظار استكمال النقاشات الرسمية التي ستحدد الصورة النهائية بشكل أوضح خلال المرحلة المقبلة.