ذكر موقع CoinMarketCap أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقع يوم الاثنين أمرين تنفيذيين يهدفان إلى تعزيز قوة الحوسبة الكمية في الولايات المتحدة وتسريع التحول نحو تشفير قادر على مقاومة الهجمات الكمية.
ويأتي هذا التحرك في إطار ما يصفه الخبراء بيوم Q-Day، وهي اللحظة التي قد تصبح فيها أجهزة الكمبيوتر الكمي قوية بما يكفي لكسر التشفير الذي يحمي الأنظمة الحكومية ومحافظ العملات الرقمية في وقت واحد.
وأضاف الموقع أن هذا التهديد المستقبلي يضع قطاع العملات الرقمية بشكل خاص في دائرة الخطر، نظرا لاعتماده الكبير على أنظمة تشفير قد تصبح عرضة للاختراق مع تطور القدرات الكمية خلال السنوات القادمة، مما دفع الإدارة الأمريكية لاتخاذ خطوات استباقية قبل أن يتحول هذا التهديد النظري إلى واقع ملموس يهدد بنية الإنترنت التشفيرية بالكامل.
مشروع كمي ضخم يعيد رسم خريطة المنافسة العالمية
وأفاد الموقع أن الأمر التنفيذي الأول يدعو إلى بناء جهاز كمبيوتر كمي تصفه الإدارة الأمريكية بأنه ذو أهمية علمية بحلول عام 2028، باعتباره خطوة محورية في مسار التطوير التقني الكمي على المستوى الفيدرالي، كما يطالب الأمر وزارات التجارة والطاقة والدفاع، بالإضافة إلى وكالة ناسا، بوضع خطط واضحة لتطوير أجهزة استشعار كمية وأدوات شبكات كمية متقدمة خلال خمس سنوات من تاريخ توقيعه.
وقال مسؤول رفيع المستوى في البيت الأبيض إن وزارة الطاقة الأمريكية ستتولى تحديد المواصفات التقنية الدقيقة للجهاز، مشيرا إلى أن الخطة الحالية تقضي بوضعه داخل مختبر وطني أو منشأة أخرى تابعة لوزارة الطاقة، باعتبار ذلك خطوة أولى نحو بناء أنظمة كمية أكبر وأكثر تطورا في المستقبل القريب.
ومن جهته أكد مستشار العلوم في البيت الأبيض مايكل كراتسيوس أن التكنولوجيا الكمية لا تزال تمثل أولوية قصوى على صعيد الأمن القومي والاقتصاد الأمريكي على حد سواء، وأضاف كراتسيوس أن ترامب وقع قانون المبادرة الكمية الوطنية خلال فترته الرئاسية الأولى، وضاعف التمويل الفيدرالي المخصص للبحوث الكمية بشكل كبير، كما أطلق خمسة معاهد بحثية كمية وطنية ساهمت بشكل ملحوظ في تعزيز مكانة الولايات المتحدة الرائدة في هذا المجال التقني الحساس الذي يشهد سباقا دوليا متسارعا بين القوى الكبرى حول العالم، وسط تنافس محتدم على السبق التكنولوجي.
الولايات المتحدة تسرع انتقالها إلى عصر التشفير الجديد
وكشف الموقع أن الأمر التنفيذي الثاني يقدم الموعد النهائي الفيدرالي لاعتماد التشفير المضاد للحوسبة الكمية إلى ديسمبر من عام 2031، وهو موعد أبكر بأربع سنوات كاملة من الهدف السابق المحدد لعام 2035 بموجب مذكرة أمنية سابقة، مما يعكس تسارع وتيرة الاستعداد الفيدرالي لمواجهة التهديد الكمي الوشيك.
كما يوجه الأمر المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا NIST لتنفيذ مشروع تجريبي يهدف إلى نقل الأنظمة الفيدرالية بالكامل إلى التشفير الجديد بحلول نهاية عام 2027، على أن تساعد وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية CISA مشغلي البنية التحتية الحيوية على إجراء التحول نفسه ضمن جدول زمني محدد ومدروس بعناية.
وتتضمن جوانب أخرى من الأمر برامج تدريبية جديدة لتأهيل القوى العاملة المتخصصة في هذا المجال، وتعزيز سلاسل التوريد المحلية، بالإضافة إلى تنسيق أوثق مع الدول الحليفة، وستوسع فرقة الاستخبارات المضادة المتخصصة في علوم وتقنيات المعلومات الكمية التابعة لمكتب التحقيقات الفدرالي FBI نطاق عملها بهدف حماية الأبحاث الكمية من التهديدات الأمنية المحتملة التي قد تستهدف هذا القطاع الحيوي والحساس مستقبلا.
سباق عالمي لتأمين مستقبل العملات المشفرة
وأشار الموقع إلى أن قطاع العملات الرقمية بدأ فعليا في الاستعداد لمواجهة المخاطر الكمية المحتملة على المدى البعيد، حيث أطلقت شركة BTQ Technologies شبكة اختبار تجريبية لعملة بيتكوين BTC مبنية على مقترح مقاومة كمية يحمل اسم BIP-360.
وفي وقت لاحق تقدم مطورون بمقترح آخر يحمل اسم BIP-361، والذي قد يقوم في نهاية المطاف بتجميد عملات بيتكوين BTC المحتفظ بها في عناوين قديمة معرضة للخطر، في حال لم يقم أصحابها بالانتقال إلى عناوين أكثر أمانا وحماية.
وقد أفاد مجلس المستشارين الكمي التابع لمنصة Coinbase بأن نحو سبعة ملايين عملة Bitcoin قد تصبح عرضة للخطر في نهاية المطاف بسبب الهجمات الكمية المستقبلية، وهو رقم كبير يعكس حجم التحدي الذي يواجه قطاع العملات الرقمية بالكامل، ويفسر الاهتمام المتزايد حاليا بتطوير حلول تشفير مقاومة للحوسبة الكمية، قبل أن يتحول هذا التهديد النظري إلى واقع فعلي قد يهدد استقرار السوق برمته.