عدسات لاصقة ذاتية الإصلاح تعالج الخدوش خلال ساعة واحدة فقط

ابتكار جديد في عالم العدسات اللاصقة ( مصدر الصورة: Pixabay ) ابتكار جديد في عالم العدسات اللاصقة ( مصدر الصورة: Pixabay )

نجح باحثون من كوريا الجنوبية في تطوير مادة مبتكرة قد تمهد الطريق لإنتاج عدسات لاصقة ذاتية الإصلاح للخدوش البسيطة خلال ساعة واحدة فقط باستخدام الأشعة فوق البنفسجية.

ويأمل العلماء أن تسهم هذه التقنية في إطالة العمر الافتراضي للعدسات اللاصقة وتقليل الحاجة إلى استبدالها بسبب الأضرار اليومية البسيطة التي يتعرض لها المستخدمون.

هلام مائي يعيد بناء نفسه

عدسات ذاتية الإصلاح ( مصدر الصورة: Pixabay )

اعتمد الباحثان Jung-Hyun Choi وByoung-Ki Cho على مادة الهلام المائي (Hydrogel)، وهي مادة غنية بالماء تُستخدم بالفعل في تصنيع معظم العدسات اللاصقة اللينة.

وقام الفريق البحثي بإعادة تصميم البنية الكيميائية للمادة بحيث تصبح الأشعة فوق البنفسجية، بدلا من الحرارة، هي المحفز الرئيسي لعملية الإصلاح الذاتي.

كيف تعمل التقنية؟

عند تعريض المادة لأشعة فوق بنفسجية بطول موجي يبلغ 365 نانومتر لمدة ساعة تقريبا، تبدأ عملية كيميائية تُعرف باسم "تبادل روابط ثنائي الكبريتيد".

وخلال هذه العملية تنفصل بعض الروابط الكيميائية المحتوية على الكبريت بشكل مؤقت ثم تعيد الارتباط بذرات مجاورة، ما يسمح بإعادة بناء الشبكة البوليمرية المتضررة تدريجيا وإصلاح الخدوش الموجودة على سطح العدسة.

تحسين مقارنة بالجيل السابق

كان الباحثون قد طوروا سابقا هلاما مائيا ذاتي الإصلاح يعتمد على التسخين، إلا أن هذه الطريقة كانت تتطلب عدة ساعات من التعرض للحرارة.

وأوضح الفريق أن استخدام الحرارة لفترات طويلة يؤدي إلى جفاف العدسات اللاصقة، ما يجعلها غير مناسبة للاستخدام العملي اليومي، بينما يوفر الإصلاح بالأشعة فوق البنفسجية حلاً أكثر كفاءة في درجة حرارة الغرفة.

وأظهرت الاختبارات المخبرية أن الخدوش اختفت إلى حد كبير بعد عملية الإصلاح، تاركة سطحًا شبه خالٍ من آثار التلف.

طبقة حماية ضد الخدوش والبكتيريا

لم يكتفِ الباحثون بميزة الإصلاح الذاتي، بل أضافوا طبقة بوليمرية واقية فوق الهلام المائي بهدف:

الحد من نمو البكتيريا على سطح العدسة.

زيادة مقاومة الخدوش والتآكل.

الحفاظ على وضوح الرؤية.

وخلال اختبارات المتانة، حافظت المادة المغطاة بهذه الطبقة على درجة عالية من الشفافية حتى بعد احتكاكها المتكرر بورق صنفرة ناعم.

وسجلت الشفافية انخفاضا محدودا بلغ نحو 2% فقط، ما يشير إلى أن الخدوش اليومية المعتادة لن تؤثر بشكل ملحوظ على جودة الرؤية.

الحفاظ على الراحة والترطيب

أكد الباحثون أن المادة الجديدة احتفظت بنسبة جيدة من الماء وأظهرت خصائص ميكانيكية مماثلة لتلك الموجودة في العدسات اللاصقة التجارية المتداولة حاليًا.

وتُعد هذه الخاصية ضرورية لضمان راحة المستخدم، إذ تعتمد جودة العدسات اللاصقة بشكل كبير على قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة طوال ساعات الاستخدام.

إمكانية الإصلاح في المنزل

بحسب الفريق البحثي، قد يتمكن المستخدمون مستقبلا من إصلاح العدسات التالفة باستخدام أجهزة الأشعة فوق البنفسجية المتوفرة في العديد من المنازل.

ومن الأمثلة على ذلك أجهزة التعقيم بالأشعة فوق البنفسجية أو المصابيح المستخدمة في تثبيت طلاء الأظافر الهلامي.

كما أظهرت الاختبارات أن عملية الإصلاح يمكن تكرارها عدة مرات، ما يسمح للعدسة بالتعافي من أضرار الاستخدام المتكرر.

ما زالت أمامها مراحل تطوير

رغم النتائج الواعدة، يؤكد الباحثون أن التقنية لا تزال بحاجة إلى مزيد من الاختبارات قبل طرحها تجاريا.

ومن بين الخطوات المقبلة:

تقييم الاستقرار طويل الأمد للمادة.

اختبار تأثير عمليات الإصلاح المتكررة.

استكمال المراجعات التنظيمية والطبية اللازمة.

التأكد من سلامة الاستخدام اليومي للمستهلكين.

فوائد محتملة للمستخدمين والبيئة

إذا نجحت التقنية في اجتياز مراحل التطوير والاعتماد، فقد تساعد في تقليل النفايات الناتجة عن التخلص المستمر من العدسات التالفة، إلى جانب خفض تكاليف الاستبدال لملايين المستخدمين حول العالم.

ويرى الباحثون أن العدسات المستقبلية قد لا تحتاج إلى الاستبدال عند ظهور خدش بسيط، بل ستكون قادرة على استعادة حالتها الأصلية ومواصلة الاستخدام لفترات أطول.