مستشعر جديد يكشف إصابات الدماغ مبكرا بقطرة دم واحدة

تطوير تقنية جديدة للكشف المبكر عن إصابات الدماغ  ( مصدر الصورة: Freepik ) تطوير تقنية جديدة للكشف المبكر عن إصابات الدماغ ( مصدر الصورة: Freepik )

طور علماء في الصين مستشعرا حيويا يعتمد على مادة فائقة الخصائص تُعرف باسم "الميتامادة"، قادرا على رصد تراكيز متناهية الصغر من مؤشرين حيويين رئيسيين مرتبطين بإصابات الدماغ الرضحية .

ووفقا لدراسة نُشرت في مجلة Optical Materials Express، يمكن لهذه التقنية الجديدة أن تساعد الأطباء على تقييم شدة إصابات الرأس بسرعة، خاصة لدى الرياضيين والمصابين في الحوادث والطوارئ.

تشخيص إصابات الدماغ ( مصدر الصورة: Freepik )

تحديات التشخيص التقليدي

أوضح البروفيسور لي غوانغيوان من معهد بكين للتكنولوجيا أن السنوات الأخيرة شهدت اكتشاف عدد من المؤشرات الحيوية المرتبطة بإصابات الدماغ، إلا أن الكشف عنها لا يزال يتطلب وقتا طويلا وأجهزة مخبرية متخصصة ومعقدة.

وأشار إلى أن الفريق البحثي عمل على تطوير مستشعرات حيوية تعتمد على الميتامواد، قادرة على إصدار إشارات واضحة حتى عند وجود كميات ضئيلة للغاية من هذه المؤشرات الحيوية داخل العينات البيولوجية.

ملايين الإصابات سنويا

يتعرض ملايين الأشخاص حول العالم سنويا لأنواع مختلفة من إصابات الدماغ، تتراوح بين الارتجاجات البسيطة والنزيف الدماغي الحاد.

ويؤكد الباحثون أن التشخيص المبكر لهذه الإصابات يلعب دورا حاسما في منع حدوث أضرار دائمة في الجهاز العصبي، إلا أن توفير وسائل التشخيص السريع يظل تحديا في الفعاليات الرياضية والمناطق الريفية ومواقع الكوارث الطبيعية مثل الزلازل.

كيف يعمل المستشعر الجديد؟

اعتمد الباحثون على تطوير ما يُعرف بـ"السطح الفوقي" أو Metasurface، وهو شكل ثنائي الأبعاد من الميتامواد يتكون من عدد كبير من العناصر البنيوية الدقيقة التي تتفاعل بطريقة معقدة مع الضوء الساقط عليها.

وصمم العلماء هذا السطح بحيث تتغير خصائصه البصرية بشكل ملحوظ عند ملامسته لجزيئات بروتينين مهمين هما:

GFAP

S100B

ويُعد هذان البروتينان من أبرز المؤشرات الحيوية لإصابات الدماغ، إذ يوجدان عادة داخل الخلايا العصبية، لكنهما ينتقلان إلى مجرى الدم حتى في حالات الإصابة الدماغية الخفيفة.

حساسية فائقة لرصد المؤشرات الحيوية

أظهرت الاختبارات أن المستشعر قادر على اكتشاف كميات شديدة الضآلة من البروتينين، تصل إلى جزء من كوادريليون جزء من الغرام في كل مليمتر من السائل.

وتمنح هذه الحساسية العالية الأطباء فرصة الكشف عن إصابات الدماغ في مراحلها الأولى جدا، قبل تفاقم الأعراض أو ظهور مضاعفات خطيرة.

فائدة كبيرة في الطوارئ والملاعب الرياضية

أكد الباحثون أن المستشعر الجديد يمكن تكييفه للاستخدام المباشر في مواقع الحوادث والظروف الميدانية المختلفة.

وبحسب البروفيسور لي غوانغيوان، سيتمكن الأطباء من تقييم حالة المصابين اعتمادا على قطرة دم واحدة فقط، ما قد يخفف الضغط على أجهزة التصوير المقطعي المحوسب ويساعد في تحديد المرضى الأكثر عرضة للمضاعفات بشكل أسرع.

وأضاف أن هذه التقنية تحمل أهمية خاصة في أقسام الطوارئ والفعاليات الرياضية، حيث يكون عامل الوقت حاسما في إنقاذ المصابين ومنع تطور الإصابات الدماغية.

آفاق مستقبلية واعدة

يرى الباحثون أن هذه التقنية قد تمثل خطوة مهمة نحو تطوير أدوات تشخيص محمولة وسريعة لإصابات الدماغ، منا يسهم في تحسين الرعاية الطبية العاجلة وتوفير تشخيص مبكر وأكثر دقة في البيئات التي تفتقر إلى التجهيزات الطبية المتقدمة.