حجم المخيخ يرتبط بالحفاظ على الذاكرة والقدرات الإدراكية مع التقدم في العمر

اكتشاف عامل غير متوقع للحفاظ على صفاء الذهن مع التقدم في العمر ( مصدر الصورة: Freepik ) اكتشاف عامل غير متوقع للحفاظ على صفاء الذهن مع التقدم في العمر ( مصدر الصورة: Freepik )

كشفت دراسة حديثة أن المخيخ ، وهو الجزء من الدماغ المعروف بدوره في تنسيق الحركة والتوازن، قد يؤدي أيضا دورا مهما في الحفاظ على القدرات الإدراكية والذاكرة مع التقدم في العمر.

وأظهرت نتائج الدراسة، المنشورة في مجلة Nature Neuroscience، أن حجم المخيخ يرتبط بالأداء في اختبارات التفكير والذاكرة، ما قد يفسر سبب احتفاظ بعض كبار السن بصفاء الذهن، بينما يعاني آخرون من تراجع القدرات العقلية.

المخيخ أكثر من مجرد مركز للحركة

المخيخ مفتاح الحفاظ على القدرات العقلية في الشيخوخة ( مصدر الصورة: Freepik )

لطالما اعتُبر المخيخ مسؤولا عن التوازن، وضبط وضعية الجسم، والتحكم في الحركات الدقيقة.

إلا أن الباحثين يرون الآن أنه يشارك أيضا في دعم الوظائف الإدراكية العليا، مثل التفكير والذاكرة ومعالجة المعلومات.

ويحتوي المخيخ على نسبة كبيرة من الخلايا العصبية الموجودة في الدماغ، وهو ما دفع علماء الأعصاب إلى دراسة دوره المحتمل في مقاومة التدهور المعرفي المرتبط بالتقدم في العمر.

تحليل بيانات أكثر من 700 شخص

اعتمد الباحثون على بيانات أكثر من 700 شخص سليم في الولايات المتحدة جُمعت ضمن مشروع Human Connectome Project.

وشملت الدراسة صورًا للدماغ ونتائج اختبارات لقياس الوظائف الإدراكية.

وقسّم العلماء المخيخ إلى 11 منطقة مختلفة، ثم درسوا كيف يتغير حجم كل منطقة مع التقدم في العمر.

وقال فيديريكو دي أوليرا أوكيلاس، عالم الأعصاب والمؤلف الأول للدراسة:

"كشفنا عن نمط غير متجانس لشيخوخة المخيخ، إذ تتقدم بعض المناطق المسؤولة عن الوظائف الإدراكية والحركية في العمر بوتيرة أسرع من غيرها."

المناطق المرتبطة بالتفكير تتأثر أكثر

أظهرت النتائج أن الأجزاء الخلفية من المخيخ، المرتبطة بشبكات التفكير المعقدة والوظائف الإدراكية العليا، تنكمش مع التقدم في العمر بوتيرة أسرع من الأجزاء الأمامية المسؤولة عن الوظائف الحركية الأساسية.

ويشير ذلك إلى أن الشيخوخة لا تؤثر في جميع أجزاء المخيخ بالطريقة نفسها.

حجم المخيخ يرتبط بالأداء العقلي

أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين يمتلكون حجما أكبر للمخيخ حققوا نتائج أفضل في اختبارات الذاكرة والتفكير.

وللتحقق من هذه النتائج، أعاد الباحثون تحليل البيانات باستخدام عينات أكبر شملت نحو 47 ألف شخص بالغ من:

البنك الحيوي البريطاني (UK Biobank).

مبادرة التصوير العصبي لمرض الزهايمر (Alzheimer's Disease Neuroimaging Initiative).

وأكدت النتائج وجود العلاقة نفسها بين حجم المخيخ وتحسن الأداء الإدراكي.

ماذا عن مرض الزهايمر؟

لاحظ الباحثون أن التأثير الوقائي للمخيخ يضعف تدريجيا لدى المصابين بمرض الزهايمر.

وتدعم هذه النتائج ما يُعرف بـنموذج الاحتياطي الإدراكي، الذي يفترض أن المخيخ يساعد في الحفاظ على الوظائف العقلية إلى أن تنتشر التغيرات المرضية في أجزاء واسعة من الدماغ.

الدراسة لا تثبت علاقة سببية

يشدد الباحثون على أن نتائج الدراسة تكشف عن ارتباط إحصائي بين حجم المخيخ والأداء الإدراكي، لكنها لا تثبت أن زيادة حجم المخيخ هي السبب المباشر في الحفاظ على القدرات العقلية.

كما أشاروا إلى أن غالبية المشاركين كانوا من ذوي المستويات التعليمية المرتفعة، وهو ما قد يحد من إمكانية تعميم النتائج على جميع الفئات السكانية.

ويرى الفريق البحثي أن هذه الدراسة تفتح الباب أمام أبحاث جديدة لفهم آليات شيخوخة الدماغ، وقد تسهم مستقبلا في تطوير استراتيجيات للحفاظ على الصحة الإدراكية والحد من التدهور المعرفي لدى كبار السن.