طور باحثون تقنية مبتكرة تعتمد على الجسيمات النانوية الدهنية لإيصال الأجسام المضادة العلاجية مباشرة إلى داخل الخلايا الحية، وهو إنجاز قد يحدث تحولا كبيرا في علاج السرطان والأمراض الالتهابية والاضطرابات العصبية التنكسية، مثل مرض باركنسون.
وتتيح التقنية الجديدة نقل بروتينات علاجية كانت تُعد سابقا كبيرة الحجم بحيث لا تستطيع اختراق الغشاء الخلوي، مما يوسع نطاق استخدام العلاجات المعتمدة على الأجسام المضادة.
قفزة جديدة في تقنيات توصيل الأدوية
الجسيمات النانوية ( مصدر الصورة: Freepik )
وتشير نتائج الدراسة، التي نُشرت في دورية Proceedings of the National Academy of Sciences (PNAS)، إلى أن المنصة الجديدة أثبتت فعالية علاجية في القضاء على الخلايا السرطانية، والحد من التهاب الرئة، ومكافحة مرض باركنسون.
وقاد الدراسة الباحث أزماين علامغير، الذي يواصل أبحاثه حاليا في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT).
تقنية «تمويه» البروتينات
بدأ تطوير هذه التقنية على يد البروفيسورين كريس ألابي ومات ديليزا من جامعة كورنيل، اللذين قدما عام 2024 طريقة مبتكرة تعتمد على "تمويه" البروتينات.
وتقوم الفكرة على تعديل سطح البروتين بإضافة أيونات سالبة الشحنة، ما يسمح له بالارتباط كهربائيا بجسيمات نانوية دهنية موجبة الشحنة تعرف باسم MC3 LNPs، وهي حويصلات دهنية مجهرية تستخدم لنقل المواد العلاجية.
وبمجرد دخول الجسيمات إلى الخلية، تتحلل طبقة التمويه، ليستعيد البروتين نشاطه ووظيفته الطبيعية.
إيصال العلاج مباشرة إلى خلايا الدماغ
بعد نشر النتائج الأولية، انضم باحثون من مختبر شرودر في معهد التخنيون الإسرائيلي إلى المشروع، ونجحوا في تطبيق تقنية التمويه باستخدام مجموعة SL4 السلفوناتية على أجسام مضادة تستهدف بروتين ألفا-سينوكلين.
وأتاح ذلك توصيل العلاج مباشرة إلى خلايا الدماغ لدى كائنات حية، بهدف تعطيل العملية المرضية المرتبطة بتطور مرض باركنسون.
نتائج واعدة لعلاج الالتهابات
في الوقت نفسه، صمم فريق البروفيسور ألابي في جامعة كورنيل تجربة أخرى استخدم فيها أجساما مضادة تجارية تستهدف عامل النسخ NF-kB، وهو أحد العناصر الرئيسية المسؤولة عن تنظيم الاستجابات الالتهابية.
ونجح الباحثون في إيصال العلاج إلى خلايا رئات فئران التجارب، ما أدى إلى انخفاض ملحوظ في شدة الالتهاب الحاد في الجهاز التنفسي، وأكد إمكانية استخدام المنصة في تطبيقات علاجية متنوعة.
نجاح التجارب يعزز فرص التطبيق السريري
من أبرز نتائج الدراسة أن التقنية أثبتت فعاليتها خارج نطاق التجارب المخبرية التقليدية، حيث تمكن فريق بحثي مستقل في قارة أخرى من إعادة إنتاج النتائج بنجاح، وهو ما يعكس استقرار المنصة العلاجية وإمكاناتها الكبيرة للتطبيق السريري.
ولدعم تطوير التقنية وتسريع وصولها إلى الاستخدام الطبي، أسس الباحثون كريس ألابي ومات ديليزا وأزماين علامغير شركة التكنولوجيا الحيوية Cloak Bio بهدف تطوير المنصة وتسويقها للاستخدامات العلاجية المستقبلية.