البشر والقردة العليا يحتفظون بنفس نمط الضحك منذ 15 مليون عام

مقارنة ضحك البشر بالقردة العليا ( مصدر الصورة: Freepik ) مقارنة ضحك البشر بالقردة العليا ( مصدر الصورة: Freepik )

توصل فريق دولي من الباحثين إلى أن البشر  والقردة العليا ما زالوا يتشاركون النمط الإيقاعي نفسه للضحك منذ نحو 15 مليون عام، في اكتشاف يوفر أدلة جديدة حول تطور التواصل الصوتي لدى أسلاف الإنسان.

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Communications Biology.

مقارنة ضحك البشر بالقردة العليا

القردة العليا ( مصدر الصورة: Freepik )

لدراسة أصول الضحك، سجل الباحثون أصوات الضحك لدى عدد من القردة العليا أثناء اللعب والدغدغة، وشملت التجارب:

أربعة من إنسان الغاب (الأورانغوتان).

ثلاثة من البونوبو.

اثنين من الغوريلا.

أربعة من الشمبانزي.

وأظهر تحليل التسجيلات أن ضحك جميع القردة العليا يتبع إيقاعا منتظما، حيث تصدر الأصوات بفواصل زمنية متقاربة ومتساوية تقريبا.

وأشار الباحثون إلى أن هذا النمط الإيقاعي هو نفسه الذي يميز ضحك الإنسان.

سمة ورثها البشر عن سلف مشترك

يرى الباحثون أن هذا التشابه يشير إلى أن الإيقاع المنتظم للضحك ظهر لدى السلف المشترك للبشر والقردة العليا الحديثة، والذي عاش قبل نحو 15 مليون عام.

وقالت الباحثة كيارا دي غريغوريو، المشاركة في الدراسة:

"لقد حافظت القردة العليا على الانتظام الإيقاعي للضحك بشكل مدهش، ما يشير إلى أننا نضحك بهذه الطريقة منذ نحو 15 مليون سنة."

ما الذي يميز ضحك الإنسان؟

رغم التشابه في البنية الأساسية للضحك، أوضحت الدراسة وجود فرق مهم بين الإنسان وبقية القردة العليا.

فالبشر يمتلكون قدرة كبيرة على تغيير سرعة الضحك وطبيعته بحسب الموقف، إذ يمكن أن يتراوح بين ابتسامة أو ضحكة خفيفة، وضحك مرتفع، أو حتى ضحك متعمد وغير عفوي.

أما القردة العليا، فيبقى ضحكها أكثر ثباتا، سواء أثناء اللعب أو الدغدغة، مع قدر محدود جدا من التغيير.

هل ساهم الضحك في تطور اللغة؟

يعتقد الباحثون أن تطور القدرة على التحكم في الضحك وتغيير خصائصه ربما كان إحدى الخطوات التي مهدت لظهور اللغة المنطوقة لدى الإنسان.

ورغم أن الضحك لا يُعد وسيلة لغوية، فإنه يعتمد، مثل الكلام، على التحكم الدقيق في الإشارات الصوتية، وهو ما قد يعكس تطورًا تدريجيًا في القدرات الصوتية لدى أسلاف البشر.

كيف كان يضحك إنسان نياندرتال؟

تشير فرضية الباحثين إلى أن إنسان نياندرتال وغيره من أنواع البشر المنقرضة ربما امتلكوا أسلوبا في الضحك يقع بين القردة العليا والإنسان الحديث.

وبحسب الدراسة، قد يكون ضحكهم أكثر تنوعا من ضحك الشمبانزي المعاصر، لكنه أقل مرونة وتعقيدا من ضحك الإنسان الحديث.